بين «نعم» و«لا» وبين القبول أو الرفض، ينحصر الخيار بين الأمرين اللذين لا ثالث لهما في الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي تشهده مصر اليوم السبت لتعديل مواد دستورية. وفي وقت يرى فريق كبير أهمية هذه التعديلات وضرورة الموافقة عليها، يرى فريق اخر أن هذه التعديلات لا تلبي مطالب وأحلام وطموحات الشعب، وأنها بمثابة التفاف على الثورة. ويرى مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية جمال عبد الجواد أن الحيرة والجدل الدائرين حاليا بين أفراد الشعب المصري بشأن التصويت على التعديلات الدستورية «هما من أروع ما تشهده مصر لأن ذلك سوف يعبر عن تصويت حقيقي صادر من الشعب»، وأنه «كلما طالت فترة الحيرة طالت فترة الحوار السياسي داخل المجتمع المصري». ويشير إلى أن «الانقسام الدائر بين المجتمع بخصوص التعديلات الدستورية بدأ بعد تشكيل اللجنة وخاصة بعد حرمان القوى السياسية من المشاركة في التعديلات الدستورية»، لافتا إلى أن القوى السياسية «لم تؤيد تعديلات لم تشارك فيها». وأضاف أن «رفض التعديلات الدستورية ليس في صالح المجتمع المصري وخصوصا في تلك الفترة لأن رفض التعديلات سيعمل على إطالة الفترة الانتقالية وهروب المستثمرين وتعطل الحياة الاقتصادية وهو ليس في مصلحة الشعب المصري في تلك الفترة».
موقف آخر
أما عضو لجنة تعديل الدستور وعضو مجلس الشعب السابق عن كتلة الإخوان المسلمين صبحي صالح، فيؤكد أن «الشعب عليه أن يقرر بين إرادته أن يحكم نفسه بنفسه فيذهب ويقول نعم للتعديلات الدستورية، أو أن يوضع كل شيء في يد الجيش إذا قال لا للتعديلات الدستورية، حيث سيعود الحال إلى ما كان عليه». ويضيف: «بمعنى الذهاب إلى المجهول وان تصبح كل سلطات الدولة تحت قيادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة». ويوضح صالح أنه «إذا وافق الشعب على هذه التعديلات سيترتب عليه أن تصبح هذه المواد نافذة المفعول في اليوم التالي أي واجبة الإعمال، ثم يتعين على المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعوة الناخبين للتصويت لانتخابات مجلسي الشعب والشورى، وبعد تشكيل المجلسين يجتمعان لانتخاب اللجنة التأسيسية لوضع دستور جديد دون النظر للرئيس وبدون تدخل منه ثم إجراء الانتخابات الرئاسية». ولفت إلى «وجود حملة شرسة لرفض هذه التعديلات من طرفين أحدهما حسن النية من غير العالمين بدلالات الألفاظ وغرَّر بهم المغرضون من خلال مفاهيم مغلوطة، وفئة أخرى تنظر في الفراغ وتتحدث عن سلطات مطلقة للرئيس رغم أن الدولة بلا رئيس والقوات المسلحة تدير شؤونها».
واجب وتحايل
وأكد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سليم العوا أن التصويت على التعديلات الدستورية «واجب وطني يجب أن يلتزم به جميع المصريين»، منوها الى أن التعديلات «خطوة تمهيدية تهدف إلى توفير المناخ الملائم لإعداد دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية ينتخبها الأعضاء المنتخبون من مجلس الشعب والشورى فيما بعد». وأشار إلى أن وضع دستور جديد «لا يمكن إنجازه في المدة المتبقية في الفترة الانتقالية الحالية حيث لا تكفي هذه المدة لانتخاب لجنة تأسيسية يرضى عنها الشعب والبرلمان الجديد»، وفي المقابل يؤكد رئيس قسم البحوث في «مركز كارنيغى الأميركي للعلوم السياسية» عمرو حمزاوي أن «آلية التعديل الدستوري ليست مناسبة للمرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر حاليا»، واصفا تمرير هذه التعديلات بأنه «تحايل على شرعية ثورة 25 يناير»، ومشددا على أن الدستور «سقط بأكمله مع انهيار النظام السابق». وأشار حمزاوي إلى أنه في حالة الموافقة على التعديلات الدستورية فالجدول الزمني «لن يتناسب مع تلك التعديلات حيث ان ثلاثة أشهر لا تكفي القوى الحزبية لتنظيم صفوفها والتفاعل مع القواعد الناخبة»، مضيفا أن «هناك تحفظا على آلية عمل اللجنة القائمة على التعديل الدستوري هو أنها عملت في صورة جماعة مغلقة ولم تطلق أي إجراءات علنية».
