لقي أربعة أشخاص حتفهم في مدينة درعا واعتقل عدد غير معلوم من المتظاهرين أمس خلال احتجاجات غير مسبوقة عمت المدن السورية وتحديداً درعا وبانياس وحمص، فضلاً عن العاصمة دمشق، التي خرجت فيها مسيرة مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال أحد السكان وشهود عيان وناشطون حقوقيون أمس إن قوات الأمن السورية قتلت أربعة متظاهرين في مدينة درعا الجنوبية بعد خروجهم ضمن احتجاج سلمي يطالب بالحرية السياسية وإنهاء الفساد. وكان القتلى وعرف منهم حسام عبد الولي عياش وأكرم جوابرة بين عدة آلاف كانوا يهتفون: «الله.. سوريا.. الحرية» وشعارات أخرى مناهضة للفساد تتهم أسرة الرئيس بشار الأسد بالفساد عندما قتلوا برصاص قوات الأمن التي جرى تعزيزها بقوات تم نقلها بواسطة طائرات هليكوبتر وفق ما ذكره الشهود.
كما نقلت مواقع على الانترنت شريطاً آخر لمظاهرة جرت أمام جامع خالد بن الوليد في مدينة حمص 160 كيلومتراً شمال دمشق ضمت عشرات الأشخاص وهم يهتفون «الله سوريا حرية وبس» قبل أن يتم تفريقهم من قبل رجال الأمن. كما بثت تلك المواقع شريطاً لتظاهرة في بانياس تضم مئات المتظاهرين يهتفون للحرية والإصلاح و«كلنا يدا واحدة». أما في العاصمة دمشق، ففرقت فرقت قوات الأمن تظاهرة تطالب بالإصلاحات أمام المسجد الأموي في دمشق.
وردد عشرات الأشخاص في باحة المسجد الأموي عند نهاية صلاة الجمعة هتافات «لا اله إلا الله» قبل أن يخرج المصلون من الجامع حيث قامت عناصر كثيفة من قوات الأمن باللباس المدني بتفريق عدد من الأشخاص. وتناقلت بعض المواقع الالكترونية مقاطع للقطات فيديو تم تصويرها بالهاتف الجوال تبين تعرض بعض المواطنين الذين كانوا يهتفون مطالبين بالحرية للضرب من قبل رجال الأمن في قاعة المصلين التابعة للمسجد الأموي في دمشق وفي باحة المسجد. وفي المقابل، شهد سوق الحميدية الشهير في العاصمة السورية دمشق مسيرة تأييد للرئيس السوري بشار الأسد بعد صلاة الجمعة.
الرواية الرسمية
بدورها، أكدت السلطات السورية وقوع «أعمال فوضى وشغب» في محافظة درعا أثناء تظاهرة تدخلت قوات الأمن لتفريقها. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أنه «خلال تجمع عدد من المواطنين في محافظة درعا بالقرب من الجامع العمري استغل بعض المندسين هذا الموقف وعمدوا إلى إحداث الفوضى والشغب». وأضافت الوكالة أن «مندسين الحقوا أضراراً بالممتلكات العامة والخاصة وقاموا بتحطيم وحرق عدد من السيارات والمحلات العامة ما استدعى تدخل عناصر حفظ الأمن حرصاً على سلامة المواطنين والممتلكات فاعتدى عليهم مثيرو الشغب ثم تفرقوا». وأشارت الوكالة إلى أن ذلك «تزامن مع تجمع آخر في بانياس انتهى دون حوادث تذكر».
