قررت الحكومة التونسية المؤقتة تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 24 يوليو المقبل ما يعني أن الإعلان عن النتائج سيكون في 25 يوليو 2011 الذي يوافق الذكرى الرابعة و الخمسين لإعلان الجمهورية.
يبدو أن الحكومة اختارت تاريخ الانتخابات المنتظرة بدقة للتأكيد على ان هناك نية لإرساء الجمهورية الثانية والقطع مع توابع المرحلة الماضية. وكان اعلان الجمهورية في تونس جاء بعد عام واربعة شهور على استقلال البلاد في 20 مارس 1956، حيث كرّس الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة والحزب الحر الدستوري هيمنتهما على الحياة السياسية واركان الدولة. ففي الوقت الذي كان فيه المجلس التأسيسي بصدد الاعداد لدستور في اطار الملكية الدستورية، استغل بورقيبة و حزبه الخارجان من معركة طويلة مع الاستعمار الفرنسي متوجين بالانتصار وبتحالف مع النقابات العمالية فوزهما بجميع مقاعد المجلس التأسيسي في انتخابات ابريل 1956 لسحب البساط من تحت الاسرة الحسينية المالكة بعد 250 عاما من حكمها.
وفي 15 يوليو تقرر إلغاء الحرس الملكي واستبداله بالجيش التونسي حديث التكوين. وفي 22 يوليو اجتمع المكتب السياسي للحزب الحر الدستوري للإعلان عن قراره بالقطع مع النظام الملكي وفي 25 يوليو 1957 تم إلغاء الملكية في تونس واعتماد النظام الجمهوري الرئاسي المطلق. ومن غريب الصدف أن الاسم الحقيقي لبورقيبة هو الحبيب بن علي حيث قام بالانقلاب على الدولة الحسينية التي أسسها الحسين بن علي العام 1705، ثم انقلب عليه زين العابدين بن علي العام 1987. كما ان بورقيبة أرسل سبعة أفراد لإزاحة الملك عن الحكم واعتمد زين العابدين بن علي على سبعة اطباء لإعداد شهادة في عجز بورقيبة عن الاستمرار في الحكم. واذا كان يوم 25 يوليو 1952 هو تاريخ اعلان الجمهورية الاولى، فإن 25 يوليو 2011 سيكون مناسبة الاعلان عن الجمهورية الثانية في تونس وهو ما تعنيه رمزية اختيار 24 يوليو لإجراء انتخابات المجلس التأسيسي الثاني بعد المجلس التأسيسي الاول الذي تم انتخابه في ابريل 1956.