أجمع العديد من الخبراء على أن السوق المصرية ستعاني من آثار الأزمة الليبية خلال الفترة المقبلة، بعد عودة الآلاف من العمالة العائدة من ليبيا وانضمامهم إلى طابور البطالة، فضلا على انخفاض معدل التحويلات المالية جراء نزوحهم إلى مصر. ولفت الخبراء أن معظم هؤلاء المصريين العائدين من ذوي الأعمال الحرة غير الماهرة التي تأثرت بالأحداث الأخيرة بعد ثورة 25 يناير، ما يصعب الموقف على الحكومة المصرية الجديدة التي بدورها عليها أن تسارع بفتح آفاق عمل جديدة لها في بعض دول الخليج. يذكر أن عدد المصريين العاملين في ليبيا يصل إلى المليون ونصف المليون عامل، وتصل تحويلاتهم سنويا نحو 1.1 مليار دولار سنويا.
معاناة العمال وقال أحمد عثمان، أحد المصريين العائدين من ليبيا، إن معظم العاملين في الأراضي الليبية لجأوا إلى ترك أموالهم وأعمالهم للهروب من الموت نتيجة الاحتجاجات التي تشهدها ليبيا، لافتا أن معظم العمال المصريين في ليبيا كانوا يعملون في الأعمال الحرة عند القبائل الليبية. وطالب عثمان الحكومة المصرية بضرورة استرجاع أموالهم الموجودة هناك، بالإضافة إلى توفير أعمال لهم سواء في مصر أو خارجها، مؤكدا أن أغلب العاملين هناك يعولون الكثير من الأسر في مصر، وعدم توفير أعمال لهم سيؤدي إلى مزيد من الأسى لهم.
لا يتمتعون بأي حقوق
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي عصام درويش، إلى أن الاقتصاد المصري سيتأثر سلبيا بسبب العمالة النازحة إلى مصر، وخاصة أن الجالية المصرية في ليبيا يتكون معظمها من العمالة شبه الماهرة وغير الماهرة، مضيفا أن هؤلاء المصريين يعملون في الأعمال الحرة كالمقاولات وغيرها مما يصعب من موقف الحكومة في توفير أعمال لهم. أضاف درويش أن مساهمتهم في الاقتصاد المصري من خلال التحويلات المالية التي يرسلونها لأهلهم ستؤثر أيضا بالسلب على الاقتصاد؛ لأن عدد المصريين هناك كان يتعدى المليون شخص وتصل قيمة تحويلاتهم إلى أكثر من مليار دولار سنويا.
وفي نفس السياق أكد خبير الإسكان ودراسة الهجرة د. أحمد مصطفى أن عودة هؤلاء العاملين تشكل ضغطاً شديداً على سوق العمل التي تعاني بطالة حادة، حيث لا يمكن لقطاعات الاقتصاد المختلفة أن تستوعب هذه العمالة العائدة في ظل ركود اقتصادي وتوقف العديد من المشروعات. وطالب مصطفى الحكومة بضرورة العمل على توفير فرص سفر لهم للعمل في أي من بلدان الخليج.
