توصل مجلس الأمن الدولي إلى توافق على مبدأ «التصويت» على مشروع قرار يخول فرض منطقة حظر للطيران فوق ليبيا، والذي حظي بدعم كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وسط معارضة موسكو التي قدمت «اقتراحا مضادا» يتضمن «وقف إطلاق النار» في انقسام ربما يستمر زمناً، وبينما تتزايد المخاوف من ارتكاب الزعيم الليبي معمر القذافي «إبادة» في حال عدم تدخل دولي رادع. أكد مصدر فرنسي انه اذا تمت الموافقة على القرار يمكن ان ينفذ التدخل العسكري خلال ساعات.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة، مفضلا عدم الكشف عن هويته، إنه «تم إعداد مشروع قرار أخذ في الاعتبار عددا من الملاحظات. لكن هذا لا يعني أن صيغته نهائية»، لافتا إلى أن الدول الـ‬15 الأعضاء في مجلس الأمن يمكن أن تدخل تعديلات على المشروع.

وصرح دبلوماسي آخر أن «لدينا مشروعا سنصوت عليه»، متحدثا بدوره عن إمكان «تعديل النص». وقدمت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة مشروع قرار يتضمن حظرا جويا لـ«زيادة الضغوط على المجلس حتى يتدخل بسرعة وبشكل حاسم»، بحسب احد الدبلوماسيين.

 وأشار دبلوماسيون من هذه الدول الثلاث إلى أن مشاورات أخيرة ستجرى قبل اتخاذ قرار، وانه من الممكن أن تدخل تعديلات على مشروع القرار، في إقرار ضمني بان المعركة الدبلوماسية حول تدخل الأمم المتحدة لم تحسم بعد. وكانت لبنان شاركت في تقديم مسودة المشروع إلى المجلس.

في الأثناء أكد مصدر فرنسي انه اذا تمت الموافقة على القرار يمكن ان ينفذ التدخل العسكري خلال ساعات. وقال المصدر ان اي تدخل قد يشمل فرنسا وبريطانيا وربما اميركا ودول عربية. مضيفاً أن بلاده ضمنت عددا كافياً من الاصوات على مشروع القرار الذي ينص على اتخاذ كافة التدابير الضرورية لحماية المدنيين ما عدا قوة احتلال.

 

أبعد من حظر جوي

من ناحيتها، أعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس ان على مجلس الأمن ان يباشر باتخاذ إجراءات تكون ابعد من مجرد فرض حظر جوي على ليبيا.

وقالت رايس للصحافيين إنه «يجب ان نباشر بخطوات تتضمن منطقة حظر جوي ولكن تذهب ربما ابعد من ذلك» ولكنها لم تعط المزيد من الإيضاحات.

وتعليقات رايس هي أوضح بيان من واشنطن حتى الآن بأنها ستساند مشروع قرار في مجلس الأمن يخول فرض منطقة حظر للطيران فوق ليبيا. وقالت السفيرة الاميركية: «إننا نناقش بجدية كبيرة ونقود جهودا في المجلس بشأن نطاق واسع من الخطوات نعتقد أنها قد تكون فعالة في حماية المدنيين».

فرنسا تكافح

وفي السياق، جاء في بيان صدر عن وزارة الخارجية الفرنسية انه و«بالنظر الى الوضع الطارئ الذي يعيشه الشعب الليبي خصوصا في بنغازي، قرر آلان جوبيه التوجه الى نيويورك لتأمين التصويت على القرار بأسرع وقت ممكن». وأضاف البيان ان «وقف العنف ازاء السكان اولوية بالنسبة الى فرنسا وهو موقف دافع عنه الرئيس نيكولا ساركوزي منذ بدء قمع المتظاهرين الليبيين».

 

اقتراح روسي مضاد

اما السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين فقال للصحافيين ان بلاده قدمت «اقتراحا مضادا» لمشروع القرار المطروح اكثر اقتضابا وينص على وقف اطلاق نار من قبل جميع اطراف النزاع.

وأضاف تشوركين: «جئنا مع فكرة تبني قرار مقتضب ولكن قويا حول وقف إطلاق النار» ويمكن ان يعرض هذا النص تقنيا على التصويت. وحتى الآن، كانت روسيا والصين متحفظتين على فكرة فرض منطقة حظر جوي. كما أعربت ألمانيا والهند وافريقيا الجنوبية عن تحفظات بهذا الخصوص.

 

تحذير من إبادة

إلى ذلك، حذر مساعد السفير الليبي في الأمم المتحدة من أن معمر القذافي يستعد لارتكاب «إبادة» في ليبيا، داعيا إلى تدخل سريع للمجتمع الدولي في هذا البلد.

وقال إبراهيم دباشي الذي أعلن انفصاله عن النظام الليبي في نهاية فبراير الفائت خلال مؤتمر صحافي: «في الساعات المقبلة، سنشهد إبادة فعلية إذا لم يتحرك المجتمع الدولي سريعا».

وأكد دباشي إن «نحو خمس» دول عربية مستعدة للمشاركة في قرار الحظر الجوي في ليبيا. وقال: «اعتقد أن العديد من الدول (العربية ستشارك في هذا الإجراء) وليس هناك حدود في ما يتعلق بالإمكانات المستخدمة. انه التزام مفتوح».