تسود حالة من القلق في مصر بشأن الأحزاب الدينية المزمع تأسيسها خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد الإعلان عن قرب تعديل اللوائح الخاصة بالأحزاب لتصبح عملية التأسيس بالإخطار فقط.

المؤيدون لإنشاء الأحزاب الدينية في مصر معظمهم ممن ينتمون إلى جماعات معينة مثل الإخوان المسلمين ويرون في ذلك ضرورة ماسة لجمع الرؤية الدينية الخاصة بكل جماعة وتوحيد صفوفهم بصورة قانونية. أما المعارضون للفكرة فيؤكدون على أن الدين لله والوطن للجميع وعلى مدنية الدولة المصرية التي قامت ثورة ‬25 يناير لأجلها ويشيرون إلى أن مثل تلك الأحزاب قد تعد مدخلا لإيجاد حالة من الفتنة الطائفية التي عانت منها مصر كثيراً على مدار الأعوام الماضية.

كما أنه من الممكن أن تحدث خلافات بين الأحزاب الدينية من الدين الواحد كأن يختلف حزب الإخوان وحزب الجماعة السلفية في أصل الدين نفسه ويصل الأمر لأن يكفّر بعضهم البعض وتتحول الساحة إلى سجال من المشادات بين كل تلك الأطراف.

 

الإخوان المسلمين

أبرز الأحزاب الدينية الذي جاء بعد طول انتظار من قبل مؤيديه بل من قبل الساحة السياسية المصرية جميعها هو الحزب الخاص بالإخوان المسلمين الذي يحمل اسم «الحرية و العدالة».

ويقول رئيس حزب «مصر العربي الاشتراكي» وحيد الأقصري إن «كان في مصلحة نظام الرئيس حسني مبارك وجود الإخوان المسلمين في مصر لكي يستخدمها كوسيلة لإرهاب الشعب أو إلقاء اللوم عليها في كثير من المشاكل كما أنه كان يستخدمها أيضًا لتعليل وتبرير عدد من المواقف للولايات المتحدة.

 

الجماعة الإسلامية

ومن أبرز الأحزاب الدينية في مصر أيضاً «حزب الوسط» الذي أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً بالموافقة على تأسيسه من قبل أكثر من مرة خلال عهد مبارك ولم ينفذ هذا الحكم لرغبة النظام المصري في عدم وجود أحزاب دينية على الساحة خاصة أن حزب الوسط أعضاؤه جميعهم من المنشقين عن جماعة الإخوان المسلمين.

ومن المقرر أن يرى هذا الحزب النور خلال الأيام المقبلة. ويدخل السلفيون والجماعة الإسلامية بقوة في هذا الصدد، إذ يعتزمون تأسيس عدد من الأحزاب الخاصة بهم مثل حزب النهضة الذي أعلن عنه ممدوح قناوي وحزب الحركة الإنسانية للإصلاح الذي يعتزم ناجح إسماعيل وكرم زهدي تأسيسه، بالإضافة إلى الحزب الذي يعتزم الداعية الإسلامي الشهير محمد حسان تأسيسه وحزب الاتحاد من أجل الحرية الذي أعلن عنه المحامي منتصر الزيات.

 

الأحزاب المسيحية

كما يعتزم عدد من المسيحيين تأسيس مجموعة من الأحزاب الجديدة أبرزها حزب «شباب الثورة» الذي أعلن عنه مايكل منير وحزب «النهر الجديد» الذي أعلن عنه الصحفي أرمانيوس المنياوي و«الاتحاد المصري» الذي أعلن عنه المحامي القبطي نجيب جبرائيل. وتتملك تخوفات كبيرة مجموعة المعارضين من تحول الحوار الوطني إلى «فتنة طائفية». ويقول رئيس الحزب الدستوري الحر ممدوح قناوي إن فكرة تأسيس أحزاب على أسس دينية «ستضع الساحة السياسية في مأزق شديد وحرج للغاية، حيث إن اشتعال فتيل الفتنة في مصر من شأنه إهدار ما أنجزته الثورة من إيجابيات على مدار الفترة الماضية».