حالة من الارتياح المشوبة بالحذر سادت أوساط المصريين بعد قرار وزير الداخلية اللواء منصور عيسوي إلغاء جهاز مباحث أمن الدولة. وفي حين نظر البعض للقرار بارتياح شديد، باعتباره خطوة مهمة للقضاء على ما يطلق عليهم «زوار الفجر»، رأى البعض أن القرار لم يأت بجديد أو أن الموضوع قد لا يتعدى تغيير الأسماء واللافتات وأن الجهاز الجديد هو نفسه القديم ولكن في ثوب مختلف.
واكد رئيس جهاز مباحث الأموال العامة السابق اللواء فاروق المقرحي أن هذا القرار «يعد بمثابة بداية عهد جديد لوزارة الداخلية في مصر تستطيع من خلاله ملاحقة ومسايرة ثورة 25 يناير ومطالب الشعب المصري»، لافتا إلى أن تفكيك الجهاز «كان في مقدمة مطالب ثوار ميدان التحرير».
وقال إن جهاز أمن الدولة بشكله السابق ومنطق عمله «كان يمثل أقدم جهاز أمني من نوعه في الشرق الأوسط، حيث يعود تاريخ تأسيسه إلى العام 1913 عندما كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني وتم التفكير في ذلك الوقت لإنشاء جهاز للأمن السياسي بهدف القضاء على المقاومة الوطنية للاحتلال».
في المقابل، أعرب مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان بهي الدين حسن عن مخاوفه من أن يكون القرار «شكليا» أو ما يشبه «النيولوك»، محذرا من أن «تشهد طريقة عمل الجهاز تغييرا شكليا فقط وألا يمس جوهر الموضوع بأي شكل وذلك على الرغم من أن قرار وزير الداخلية الجديد نص على أنه سيتم إنشاء جهاز جديد سيعمل تحت اسم قطاع الأمن الوطني على أن يتم اختيار ضباط القطاع الجديد خلال الأيام المقبلة ليؤدى الجهاز دوره فى خدمة الوطن دون تدخل في حياة المواطنين أو ممارستهم لحياتهم السياسية».
وأشار حسن من أن «تتبع سيرة جهاز مباحث أمن الدولة من إنشائه بدايات القرن الماضي تؤكد أنه شهد تغييرات متعددة في مسمياته وإن بقيت سياساته وأسلوب ومنهاج عمله واحدة لم تتغير، وإن كان هناك تغيير حدث فهو للأسوأ»، معربا من تخوفه من أن يبقى جهاز مباحث أمن الدولة «كما هو بتدخله في الحياة الخاصة أو العامة للمواطنين.
و أن يكون قرار عيسوي جاء لمجرد امتصاص غضب الشعب وتحسين صورة الشرطة من خلال نيولوك جديد مثل قرار تغيير الزي الرسمي للشرطة وبعدها تعود الأمور لما كانت عليه». يأتي هذا في الوقت الذي اصر فيه وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق اللواء فؤاد علام على رفض التعليق على قرار وزير الداخلية بأي شكل من الأشكال وعدم التحدث عن هذا القرار والهدف منه وهو ما قد يفسر عدم رضائه عن القرار أو تحفظه عليه.
