انتقد مندوب الولايات المتحدة الأميركية السابق الدائم لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الأحداث الحاصلة في الشرق الأوسط والتي تعتمد على الوضع في كل دولة على حدا، معتبراً أن هذه المقاربة «غير مناسبة للتحديات والفرص البازغة من الاضطراب السياسي في المنطقة». وقال خليل زاد في مقال له نشر أمس في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن الولايات المتحدة من خلال استراتيجية أوباما التي يتبعها في تعامله مع الانتفاضات الحاصلة في الشرق الأوسط، «بدلاً من أن تشكل خطة إقليمية، ستتعامل مع المتظاهرين من أجل الديمقراطية والحرية في كل دولة وفقاً لظروفها الخاصة». وأضاف ان هذه المقاربة «غير ملائمة لا للتحديات ولا الفرص التي تنتج عن هذه الاضطرابات السياسية الحاصلة». وقال إن مقاربة الإدارة الأميركية «أنتجت حتى الآن نتائج مختلطة، فبالنسبة للجانب الإيجابي، لقد رحل الديكتاتوريون من مصر وتونس بسلام».
واعتبر زاد أن الأحداث في المناطق الأخرى من الشرق الأوسط «أكثر إقلاقاً، فالتظاهرات تتصاعد ضد شركاء أميركا»، قائلاً انه «من غير الواضح إن كانت هذه الأنظمة ستتمكن من التوصل إلى تفاهم مع الحركات المعارضة من دون تدخل أميركي أكبر». وقال إن الولايات المتحدة «أظهرت كذلك ميلاً قليلاً باتجاه استراتيجية دعم شاملة للمعارضة في سوريا». وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية «تحافظ على مرونة الولايات المتحدة وتعارض صورة أن الولايات المتحدة تتدخل في الشرق الأوسط»، لكن خليل زاد اعتبر أن لهذا التفكير «علتين أساسيتين». واستطرد ان «العلة الأولى تتمثل بأن هذه الاستراتيجية تتجاهل الرابط بين السياسة الأميركية في وضع معيّن والمحصلات في أماكن أخرى»، معتبراً أن المقاربة الأميركية لكل انتفاضة «لها نتائجها في دول أخرى». وأردف ان «العلة الثانية هي أن هذه الاستراتيجية تفاعلية، فهي تسمح بإدارة المستجدات العاجلة لكنها تقوّض القدرة الأميركية على رسم الأحداث بشكل استباقي حتى وإن كانت الأنظمة تراقب أفعال الولايات المتحدة وتتعلم الدروس»، على حد وصفه.