تعثر تقدم القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي باتجاه بنغازي أمس، عبر معارك شرسة مع الثوار في اجدابيا التي تأكد أمس انها عادت إلى المعارضة التي حققت نقلة نوعية في المعارك باستخدامها طائرات قصفت مطاراً في مدينة سرت بحسب تقارير لم يتم تأكيدها بالصور، بينما تشهد مصراتة معارك عنيفة أسفرت عن سقوط العديد من القتلى نتيجة القصف الجوي والمدفعي لقوات النظام.
وقال منسق المجلس العسكري التابع للثوار خالد السائح في تصريحات صحافية امس إنهم «صدوا تقدم كتائب القذافي عند البوابة الغربية لأجدابيا وإنهم أعطبوا ثلاث دبابات وقتلوا عددا من جنود القذافي».
وأكد الناطق الرسمي باسم «لواء 17 من فبراير» العقيد فرج الفيتوري لـ«الجزيرة» أن أجدابيا «تحت سيطرة الثوار بالكامل»، بعدما تمكنوا من صد قوات القذافي وأسر مجموعة من أفرادها. وأفاد شاهد عيان عن وجود معارك شرسة بين الثوار وما سماها «قوات هاربة» من نظام العقيد على الأطراف الشرقية لأجدابيا، مرجحا أنها «فقدت التواصل مع قيادتها».
وبحسب قناة «الجزيرة»، قتل 25 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 70 آخرين جراء غارات كتائب القذافي على أجدابيا أول من أمس. وبإمكان الجيش الليبي التقدم شمالا على الطريق السريع الساحلي الى بنغازي أو التوجه شرقا الى طبرق التي تبعد 400 كيلومتر ان صحت التقارير بشأن استيلائه على اجدابيا.
طائرات الثوار
في هذه الأثناء، قامت طائرة تابعة للقوات الموالية للقذافي صباح أمس بقصف منطقة قريبة من قاعدة بنينا الجوية، 25 كيلومترا جنوب شرقي بنغازي، دون أن ترد تقارير عن سقوط إصابات. ونقلت صحيفة «برنيق» الإلكترونية عن أحد عناصر الثوار القول إن طائرة من طراز «سوخوي 24» روسية الصنع «أطلقت قذيفتين سقطت إحداهما قرب مقابر بنينا والأخرى عند ورشة لصيانة السيارات تابعة للقاعدة من دون حدوث أضرار مادية أو بشرية».
وأضاف أن الثوار «ردوا بهجوم نفذته طائرة من طراز ميغ 36 بعد ربع ساعة من قصف طائرة القوات الموالية للقذافي، حيث تم قصف مطار القرضابية بمدينة سرت». وذكرت الصحيفة أن طائرتين تابعتين للثوار «تمكنتا من إغراق بارجتين وإلحاق أضرار بثالثة وتدمير عدد غير محدود من الدبابات التابعة لكتيبة خميس في منطقة المواجهات عند البريقة إجدابيا».
مصراتة والقصف
وعلى الجبهة الغربية، أفاد ناطق باسم الثوار الليبيين ان قوات القذافي شنت هجوما على مدينة مصراتة التي يسيطر عليها الثوار، ما ادى الى سقوط خمسة قتلى على الاقل ونحو 10 جرحى. وقال الناطق في اتصال هاتفي مع «فرانس برس» إن «المدينة تتعرض لهجمات من كل الجهات. ولا يزال الثوار يسيطرون على المدينة ونجحوا في عطب دبابتين لقوات القذافي كانتا تهاجمان من جهة الجنوب». وأشار الى ان «الثوار صدوا الهجوم. كثافة القصف انخفضت نسبيا»، مؤكدا ان الاتصالات «شبه مقطوعة في المدينة». وقال طبيب في مستشفى مصراتة خلال اتصال هاتفي مع «رويترز» ان «خمسة على الاقل قتلوا وأصيب 11 في القصف المدفعي».
بنغازي تستعد
ميدانيا ايضا، تحدثت تقارير إعلامية عن قصف مدفعي ثقيل ومضادات أرضية للطيران أطلقها مقاتلو المعارضة الليلة قبل الماضية في مدينة بنغازي التي أعلن الجيش الليبي انه سيشن هجوما وشيكا عليها، ولكن الصحافيين لم يسمعوا أو يشاهدوا اي طائرة في السماء التي انارتها نيران المضادات وانفجار القذائف. ويستخدم الليبيون أسلحتهم، حتى الثقيلة منها، للتعبير عن الفرح، ولكن المضادات الأرضية لم تنطلق في بنغازي منذ ايام عدة. وبدأ إطلاق المضادات الأرضية بعيد الحادية عشرة مساء وأمكن مشاهدة الخطوط الحمر التي ترسمها الطلقات في سماء بنغازي. كما سمع دوي المدافع الثقيلة وانفجارات يبدو انها قادمة من جنوب شرق المدينة، وكذلك أصوات سيارات إسعاف. وطلب الجيش الليبي من سكان بنغازي إلقاء السلاح أمس مع تقدم قواته باتجاهها.
منشورات وقتال
إلى ذلك، قال سكان بنغازي انهم عثروا على منشورات ملقاة في الشوارع تخبرهم بأنهم «لن يعاقبوا اذا أوقفوا القتال». وذكرت المنشورات في تكرار لتأكيدات القذافي ان المعارضين «لهم صلات بتنظيم القاعدة أو يتعاطون المخدرات». وقال صلاح بن سعود وهو مسؤول حكومي سابق يقيم في بنغازي ان الحياة في المدينة «طبيعية». وأضاف :«الشوارع مزدحمة والمتاجر ممتلئة. كان هناك بعض المظاهرات المؤيدة للثورة ولم يظهر أنصار القذافي».
وتابع: «ترددت شائعات عن أن القذافي سيحاول استعادة بنغازي وأثار ذلك قلق الناس، لكنه لم يحاول والناس هنا لا يعتقدون أنه سينجح اذا حاول». وذكرت تقارير أن وحدات القوات الخاصة بالجيش الليبي التي يقودها ابنا القذافي «تحركت الثلاثاء باتجاه الجبهة». أما جيش المعارضين المكون أساسا من شبان متطوعين غير مدربين بشكل كاف ومنشقين عن الجيش، فقد انهالت عليه نيران المدفعية والدبابات والطائرات المقاتلة من جانب قوات القذافي.
تقارير متناقضة
وترسم هذه التطورات صورة على النقيض من الصورة التي يقدمها النظام الليبي. وقال التلفزيون الحكومي في اشارة الى قوات المعارضة التي تحارب لانهاء حكم القذافي المستمر منذ 41 عاما انه «تم تطهير بلدة أجدابيا من المرتزقة والارهابيين المرتبطين بتنظيم القاعدة». وقال الكعيم ان ليبيا «ستحترم العقود القائمة مع شركات النفط الغربية» وان الازمة «ربما تؤثر على التعاون معها في المستقبل».
