شهد ملف المصالحة الفلسطينية دفعاً غير مسبوق خلال الـ 48 ساعة الماضية، بلغ الذروة ظهر أمس مع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) استعداده الذهاب إلى غزة «غدا من اجل انهاء الانقسام»، معلناً تأجيل تشكيل الحكومة طمعاً في النجاح بتأليف حكومة وحدة وطنية، وهو ما قابلته حركة «حماس» بالترحاب.. في وقت طالبت منظمة التحرير الفلسطينية الجماهير لمواصلة تحركهم واعتصامهم لإنهاء الانقسام السياسي، وتحويل حراكهم إلى قوة ضغط دائم لحضّ كافة الأطراف لمواجهة التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة وللسلطة الوطنية.
وأعلن الرئيس عباس، أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي اجتمع أمس في رام الله: «أنا مستعد للذهاب إلى غزة غدا من اجل إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة من شخصيات وطنية مستقلة للتحضير فورا للانتخابات الرئاسية والتشريعية ومجلس وطني».
وأبلغ عباس أعضاء المجلس المركزي أن ذهابه إلى غزة «من أجل إنهاء الانقسام وليس لإجراء مفاوضات جديدة مع حركة حماس».
وأضاف أنه بناء على ذلك «قررت تأجيل تشكيل حكومة د. سلام فياض لإعطاء فرصة لتشكيل حكومة وحدة وطنية». وأكد أنه «إذا تمت الوحدة سنجري انتخابات بعد ستة شهور»، مؤكداً على أن هذه الانتخابات ستتم «تحت رعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية والمنظمات الإسلامية».
وجدد عباس تأكيده أنه لن يترشح مجددا لانتخابات الرئاسة، داعيا رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس إسماعيل هنية إلى إجراء الترتيبات اللازمة لزيارته لغزة بالتنسيق مع الفصائل والفعاليات في القطاع والخروج معهم لاستقباله عند معبر بيت حانون خلال أيام.
من جانبها، رحبت حركة حماس بإعلان الرئيس أبومازن. وقال الناطق باسمها سامي أبوزهري لوكالة «فرانس برس» إن حركته «ترحب باستجابة محمود عباس لمبادرة إسماعيل هنية (في إشارة إلى الدعوة التي وجهها هنية الثلاثاء الى عباس) وستتم متابعة ترتيبات هذه الزيارة».
دعم من «التنفيذية»
إلى ذلك، طالبت منظمة التحرير الفلسطينية كافة الجماهير لمواصلة تحركهم واعتصامهم لإنهاء الانقسام السياسي، وتحويل حراكهم إلى قوة ضغط دائم لحضّ كافة الأطراف لمواجهة التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة والسلطة الوطنية.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبدربه إن اللجنة التي عقدت اجتماعاً ليل الثلاثاء بحضور الرئيس أبومازن لدراسة التحرك الشعبي والشبابي ضد الانقسام واستعادة الوحدة، شدّدت على ضرورة مواصلة التباحث في الورقة المصرية التي تشكل ركائز أساسية لإعطاء فرصة من أجل إنهاء الانقسام والتوصل إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وعضوية المجلس الوطني.
كما أبدى عبدربه رفض التنفيذية لكل محاولات احتواء التحركات الشبابية بحجة ترك المجال إلى القيادات السياسية للتحاور.
تفريق مظاهرة
في هذه الأجواء، يواصل مئات الشبان الفلسطينيين اعتصامهم في دوار المنارة وسط مدينة رام الله، فيما يخوض العشرات إضرابا عن الطعام لحين تحقيق وحدة الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام، في الوقت ذاته فضت الشرطة في حكومة غزة، اعتصام حراك 15 آذار، الذي كان في ساحة الكتيبة غرب غزة. وأمس اقتحمت عناصر من أجهزة الأمن والشرطة التابعة لحركة «حماس» جامعة الأزهر في غزة واشتبكت بالأيدي مع طلاب كانوا يتظاهرون داخل الحرم الجامعي للمطالبة بإنهاء الانقسام.
وأفاد شاهد عيان بأن «عددا من أعضاء الكتلة الإسلامية التابعة لحماس وعناصر من الأمن الداخلي والشرطة التابعة للحكومة المقالة اعتدوا بالضرب المبرح على الطلاب والطالبات الذين كانوا يتظاهرون داخل الحرم الجامعي ضد الانقسام وكانوا يحاولون الخروج إلا أن العناصر الأمنية والشرطة منعتهم من ذلك». وأكد مصدر في الجامعة أن مسلحين بلباس مدني ورجال شرطة «اقتحموا الجامعة واعتدوا بالضرب المبرح على عشرات الطلاب والطالبات»، مشيرا الى ان الشرطة أغلقت جميع مداخل الجامعة.
وكانت فصائل وقوى سياسية وهيئات المجتمع المدني أدانت فض الشرطة المقالة في غزة بالقوة مساء الثلاثاء مسيرات الاحتجاج السلمية المطالبة بإنهاء الانقسام.
