هاجمت قوات الأمن اليمنية وأنصار الحزب الحاكم امس اعتصاما للمعارضة في محافظة الحديدة غرب البلاد فأصابوا نحو ثلاثمئة، فيما أصيبت إحدى عشرة متظاهرة في مدينة تعز جنوب صنعاء عندما هاجم أنصار الحزب الحاكم مسيرة لطالبات الثانوية العامة تطالب بسقوط النظام، بالتزامن مع انشقاق وزير الاوقاف السابق حمود الهتار، في وقت تحدثت تقارير عن وجود وساطة سعودية بين السلطات والمعارضة ولقاء جمع الطرفين، في حين أعلن عن تأجيل اجتماع «أصدقاء اليمن» إلى موعد يسمى لاحقاً.
وقال طبيب إن 300 شخصاً على الاقل اصيبوا بجروح امس حينما حاولت قوات الشرطة اليمنية والموالون للحكومة فض حشد في مدينة الحديدة المطلة على البحر الاحمر غرب اليمن يطالب بإنهاء حكم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح. وقال الطبيب: «هاجموا المحتجين وجرحوا نحو 300 شخص. كانوا يستخدمون قنابل مسيلة للدموع وطلقات مطاطية ونيران حية وخناجر».
وقال الناطق باسم المعتصمين في مدينة الحديدة عبدالحافظ معجب لـ«البيان» إن «الآلاف من عناصر الحزب الحاكم يقودهم وزير الأوقاف حمود عباد مسنودين بعناصر أمنية ترتدي زينا مدنياً هاجموا مقر الاعتصام في حديقة الشعب، حيث أطلقت العشرات من القنابل المسيلة للدموع والقنابل الغازية والرصاص الحي والمطاطي في محاولة لاقتحام الحديقة وطرد المعتصمين».
وأضاف: «أصيب 300 من المعتصمين، حيث تم نقل بعض المصابين إلى المستشفيات لعدم قدرة المستشفى الميداني على توفير الرعاية الطبية الأزمة». وفي مدينة تعز جنوب اليمن، قالت الناطقة بلسان الحركة الشبابية بشرى المقطري لـ«البيان» ان من وصفتهم بـ«بلطجية» الحزب الحاكم اعترضوا مسيرة لطالبات الثانوية كانت انضمت إلى الاعتصام المتواصل للمطالبة برحيل النظام، وإن «11 طالبة أصبن جراء الاعتداء عليهن بالعصي والحجارة».
وساطة ولقاء
الى ذلك، كشفت صحيفة يمنية عن لقاء جمع قيادات في السلطة والمعارضة وعن وساطة سعودية بين الطرفين من اجل حل الأزمة. ونقلت صحيفة «الوسط» عن مصادر لم تسمها قولها إن «لقاء جمع قيادات في اللقاء المشترك والسلطة بصنعاء خصص لتقديم مقترحات تحملها قيادات السلطة من الرئيس صالح إلى أحزاب المشترك حول حلحلة الأزمة». وجمع اللقاء الرئيس الدوري لأحزاب تكتل «اللقاء المشترك» ياسين سعيد نعمان والناطق الرسمي محمد قحطان، فيما مثل السلطة نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن رشاد العليمي وقائد المنطقة الشمالية الغربية العسكرية اللواء علي محسن الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح، ووزير الخارجية أبو بكر القربي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي صالح باصرة. وأشارت الصحيفة الى «عدم توصل الطرفين إلى نتائج محددة واكتفائها بتحديد موعد آخر للقاء».
وأوضحت أن «لقاء آخر جمع قيادات في اللقاء المشترك مع سفراء الاتحاد الأوربي في صنعاء، طلب فيه السفراء منهم تقديم مطالب محددة يمكن طرحها على السلطة اليمنية والضغط في تجاه تطبيقها».
وأشارت إلى أن «المعارضة تقدمت بثلاثة مطالب، تتمثل بوقف العنف ضد المعتصمين، وإبعاد الأبناء والأقرباء من المواقع القيادية في الجيش والأمن، ووجود وسيط دولي ضامن، ثم يبدأ الحور بشأن تنفيذ ما جاء في مبادرة صالح الأخيرة».
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بـ«الموثوقة» أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عرض على السلطة اليمنية وساطة بينها وبين المعارضة يتبناها مجلس التعاون الخليجي، بحيث يكون المجلس ضامنا لتنفيذ أي اتفاق بين الطرفين. من جهة اخرى، اشارت الصحيفة إلى أن المعارضة «تعيش حالة طوارئ حقيقية مخافة أن يتم استهدافها»، مشيرة في هذا الإطار إلى «اختفاء قيادات في حزب التجمع اليمني للإصلاح من الصف الأول وانتقالهم إلى أماكن غير معروفة».
انشقاق وزير
في هذه الاثناء، انضم وزير الأوقاف السابق حمود الهتار إلى «ثورة الشباب» في محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن المطالبة بإسقاط نظام صالح. وأبلغ مصدر مطلع في مدينة المكلا عاصمة المحافظة وكالة «يوناتيد برس انترناشونال» ان الهتار «انضم إلى ساحة التغيير في المدينة وأعلن مساندته لمطالب الثوار المطالبين بإسقاط نظام صالح وأسرته من حكم دام لأكثر من 32 عاماً».
وقال المصدر ان الوزير السابق «ألقى كلمة أمام الآلاف من المحتشدين المطالبين بإسقاط صالح وحضهم على الاستمرار في الاعتصام السلمي حتى إسقاط النظام وتقديم المزيد من التضحيات من اجل تحقيق مطالبهم». وكان الهتار قدم استقالته الاثنين الماضي من منصبه كوزير للأوقاف ومن «المؤتمر الشعبي العام» الحزب الحاكم احتجاجا على ما وصفه بـ«القمع والاعتداءات على المتظاهرين السلميين». واتهمت السلطات اليمنية الوزير السابق اثر تقديمه استقالته اول من امس بتورطه في قضايا فساد، قائلة انه سيحال إلى المحاكمة بتهم الفساد المالي.
ويأتي انضمام الوزير اليمني الى حركة الاحتجاج الشديدة المطالبة بإسقاط صالح عقب استقالة 20 من البرلمانيين في الحزب الحاكم والمئات من المسؤولين أبرزهم وكيل وزارة التخطيط الدولي محمد الحاوري والسفير اليمني بجنيف عبدالله النعمان، بالاضافة إلى عشرات القيادات العسكرية، أبرزهم اللواء عبدالإله القاضي المتحدر من قبيلة صالح.
اصدقاء اليمن
من جهة اخرى، التقى وزير الخارجية أبوبكر عبدالله القربي كلا من سفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين وممثل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة المعتمدين لدى اليمن. وأفادت وكالة الانباء الرسمية «سبأ» انه «جرى في اللقاء بحث مستجدات الأوضاع على الساحة المحلية والإقليمية، والتأكيد على أهمية تبني الحوار كآلية عملية وسلمية للوصول إلى حلول مستدامة، وبما يحقق الاستقرار المطلوب للدفع بالعملية السياسية وتعزيز المسار الديمقراطي».
وناقش اللقاء «عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأوجه التعاون المشتركة لدعم جهود اليمن لمواجهة التحديات الراهنة». وأكد المجتمعون، بحسب «سبأ» على «أهمية دور مجموعة أصدقاء اليمن والتزامها تجاه مساندة هذه الجهود، حيث اقترح اليمن بهذا الخصوص تأجيل الاجتماع الوزاري المقبل للمجموعة بغية إعطاء فرصة لمزيد من التنسيق والإعداد، على أن يحدد الموعد الجديد في وقت لاحق».
