أعلنت القيادة البحرينية «حالة السلامة الوطنية»، التي تضع البلاد تحت حكم الأحكام العرفية لثلاثة شهور، وعلى نحو فوري «لحماية سلامة البلاد والمواطنين».. في وقت هيمن الهدوء والترقب الحذر على الوضع في الشارع البحريني صباحاً، غداة انتشار وحدات قوات درع الجزيرة، قبل أن يتحول الأمر نحو العنف الذي تسبب في مقتل شرطي بحريني.

وفي ظل المستجدات الميدانية، قرر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في مرسوم ملكي، فرض حالة السلامة الوطنية على نحو فوري ولمدة ثلاثة شهور، وكلّف قائد قوات الدفاع باتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية سلامة البلاد والمواطنين. وجاء في المرسوم الملكي رقم ‬18 لسنة ‬2011 والذي دخل حيّز التنفيذ اعتبارا من أمس (الثلاثاء) ولمدة ثلاثة شهور أنه «نظراً للظروف التي تمر بها البحرين والتي جرى فيها تصعيدات أمنية مسّت أمن البلاد وعرضت حياة المواطنين للخطر، وأضرت بمصالحهم وأرزاقهم وتعدت على ممتلكاتهم وطالت مؤسسات الدولة ودور العبادة وأساءت لمنابر العلم في المدارس والجامعات وحتى وصلت لتطال مهنة الطب الإنسانية وحولت المستشفيات إلى بؤر رعب وترهيب، كما عملت على الإضرار بعجلة التنمية والاقتصاد البحريني» تقرّر إعلان حالة السلامة الوطنية، وتكليف القائد العام لقوة دفاع البحرين بسلطة اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية اللازمة للمحافظة على سلامة الوطن والمواطنين على أن تنفذ هذه التدابير من قبل قوة دفاع البحرين وقوات الأمن العام والحرس الوطني و«أية قوات أخرى إذا اقتضت الضرورة».

وسبق هذا القرار، التحوّل، اندلاع مواجهات عنيفة في مناطق عدة بين قوات الأمن وعدد من المتظاهرين المعارضين للحكومة، أسفرت عن ‬200 جريح بينها طاقم إسعاف نقلت جميعا إلى المستشفى للعلاج ، فيما تواترت أنباء عن مقتل رجل أمن في المواجهات، .

وفي تضارب للانباء، أعلن مصدر أمني سعودي أن الجندي، وهو من القوات البرية السعودية برتبة رقيب أول استشهد نتيجة إطلاق نار من مجهول وسط التظاهرات إلا أن بيان حكومي بحريني نفى الخبر، كما قتل احد المتظاهرين خلال الاحتجاجات.

هدوء وخوف

وكانت بداية النهار نمّت عن سيطرة الهدوء على العاصمة البحرينية، إذ بدا ميدان اللؤلؤة، وهو مركز الاحتجاجات المناهضة للحكومة على مدى أكثر من شهر، خالياً من المتظاهرين كما أغلق الكثير من المحال والشركات التجارية أبوابها. وبدت الحياة شبه متوقفة في البحرين، حيث أغلقت المدارس والشركات والمصانع تلبية لدعوة الإضراب العام، وبدت حركة السير خفيفة جداً. وفي ظل تراجع الحالة الأمنية، ظل أغلبية السكان في منازلهم بعد تقارير عن حدوث أعمال سرقة بالإكراه على أيدي البلطجية.

دعم خليجي

في هذه الأجواء، استقبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة ليل الاثنين رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزير خارجية المملكة العربية السعودي الأمير سعود الفيصل اللذين أكدا دعم بلديهما ومنظومة مجلس التعاون الخليجي لاستقرار مملكة البحرين.

وقال حمد بن عيسى ان «وقفة دول مجلس التعاون الخليجي مع مملكة البحرين في هذه الظروف أكدت قوة هذا الترابط الأخوي والمصير

المشترك»، معربا عن شكره لجميع إخوانه قادة دول المجلس بالالتزام

بإرسال قوة درع الجزيرة الذي يعد أكبر دليل على تفعيل اتفاقيات

التعاون الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون والحرص على الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي مخاطر تتعرض لها أي دولة من دول المجلس.

إلى ذلك، أكد الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في تصريحات صحافية

أن دخول قوات خليجية إلى البحرين تم وفقا للمعاهدات الأمنية الخليجية، ودعا المعارضة البحرينية إلى الحوار وترك الاعتصام.

وقال الشيخ حمد إن «المعارضة البحرينية جزء من الشعب البحريني وهم يعزون علينا مثل باقي شعب البحرين»، ودعا تياراتها «للدخول في حوار جاد يحل مشاكل البحرين» قائلاً في هذا الصدد: «أنا أنصح الأخوة المحتجين بأن ينسحبوا من أماكنهم، وهذه دعوة صادقة، ويبدأوا حوارا جادا من قبل الحكومة ومن قبلهم للوصول إلى النتائج المرجوة في البحرين».

وكان ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بين حمد آل خليفة قد وجه الدعوة للمعارضة لإجراء مفاوضات وتعهد بنقل السلطة إلى برلمان منتخب ديمقراطيا وتنفيذ الإصلاحات، لكن المعارضة التي ماطلت طويلاً تقول إن هذا العرض ليس كافيا بعد قمع الحكومة للمتظاهرين، ما أسفر عن مقتل سبعة من المتظاهرين وإصابة العشرات.

قرار

وتنص المادة ‬36 من الدستور التي استند إليها مرسوم فرض الأحكام العرفية في بندها الثاني على أنه - لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة شهور، ولا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين.

وما يفهم من هذه الفقرة أن البرلمان يستمر في العمل.. وهو ما تفسّره المادة ‬123 التي تنص على أنه: «لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء إعلان الأحكام العرفية، وذلك في الحدود التي يبينها القانون.

ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الشورى أو مجلس النواب أو المساس بحصانة أعضائه في تلك الأثناء، أو أثناء إعلان حالة السلامة الوطنية».