استبعدت دول مجموعة الثماني في نهاية اجتماعاتها التي استمرت على مدار يومين في باريس خيار تدخل عسكري لمساعدة الثوار ضد نظام معمر القذافي في ليبيا دعت اليه فرنسا وبريطانيا، مفضلة ترك القرار لمجلس الامن الدولي، لكنها حذرت القذافي من «عواقب جسيمة»اذا تجاهل الحقوق الاساسية لشعبه.
وحذر وزراء خارجية دول المجموعة في بيانها الختامي القذافي من «عواقب جسيمة» اذا تجاهل الحقوق الاساسية لشعبه لكنها لم تصل الى حد المطالبة بفرض حظر جوي فوق ليبيا.
ودعا الوزراء خلال محادثاتهم في باريس مجلس الامن التابع للامم المتحدة الى زيادة الضغوط على القذافي كي يتنحى بما في ذلك فرض اجراءات اقتصادية ضده.
حذفت من البيان الختامي للاجتماع فقرة كانت في البداية تدعو لاجراءات منها فرض حظر جوي. ورحب الوزراء بدلا من ذلك ببحث مجلس الامن العديد من الاجراءات لحماية الشعب الليبي من هجمات قوات القذافي. وفي السياق قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج امس ان مجموعة الثماني اتفقت على الحاجة لاتخاذ مزيد من الاجراءات للتعامل مع الازمة الليبية والى مناقشة الامر في مجلس الامن التابع للامم المتحدة.
واوضح هيج الذي يحضر في باريس اجتماعا لوزراء خارجية مجموعة الثماني للصحفيين «هناك رغبة مشتركة في اجراء مزيد من المناقشات في مجلس الامن التابع للامم المتحدة. نحن واضحون هنا في مجموعة الثماني ان هناك حاجة لمزيد من الاجراءات حاجة للرد بشكل عاجل».
من جهته قال مصدر احد الوفود في وقت سابق ان المانيا وروسيا اعاقتا اي اشارة الى فرض منطقة حظر طيران.
فشل فرنسي
وفشلت فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة في اقناع شركائها بضرورة اعطاء ضوء اخضر من الامم المتحدة لعمل عسكري في ليبيا في الوقت الذي تتقدم فيه قوات القذافي نحو بنغازي معقل الثوار. واقر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه لاذاعة (اوروبا-1 ) «في الوقت الحاضر لم اتمكن من اقناعهم»، وذلك في اعقاب عشاء عمل قبل يوم مع نظرائه من الولايات المتحدة وروسيا والمانيا وبريطانيا وايطاليا وكندا واليابان. وتسعى باريس ولندن منذ الاسبوع الماضي لاقناع شركائهما باقامة حظر جوي او بتنفيذ ضربات جوية محددة الاهداف لاضعاف القوة العسكرية للقذافي.
واقر جوبيه بان «القذافي يسجل نقاطا» وبان الاسرة الدولية لن تتمكن من منعه من استعادة السيطرة على بنغازي. وقال «اليوم الامكانات العسكرية ليست متوفرة لان الاسرة الدولية قررت عدم الحصول عليها». واضاف «لو لجأنا الى القوة العسكرية الاسبوع الماضي لتعطيل عدد من مدارج الملاحة الجوية وعشرات الطائرات التي يملكها (القذافي) ربما لم يكن هذا التحول في ميزان القوى لمصلحته ليحصل». وتابع ان وزراء دول مجموعة الثماني متفقون على استئناف المفاوضات سريعا في مجلس الامن الدولي للتوصل الى قرار يزيد الضغوط على الزعيم الليبي. كما اشار جوبيه الى امكان فرض حصار بحري. واضاف ان مجموعة الثماني متفقة ايضا على اشراك الدول العربية في اي عمل في ليبيا.
انقسام مجلس الامن
واول من امس شهد مجلس الامن الدولي في نيويورك انقساما مشابها للذي افضت اليه قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي قبله باسبوع. وتعتبر روسيا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي انه هناك «مسائل اساسية» يجب حلها قبل الدعوة الى التصويت على نص يجيز اللجوء الى القوة.
واشارت المانيا هي الاخرى الى «اسئلة تنتظر الاجابة عليها» مفضلة الدعوة الى المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على نظام القذافي. ومساء اول من امس، شددت اليابان بلسان هيدنوبو سوباشيما احد الناطقين باسم وزارة الخارجية على ان فرض حظر جوي يتطلب «تبريرا». ولا تبدو الولايات المتحدة هي الاخرى متحمسة لفكرة عمل عسكري ضد نظام القذافي كما تدعو اليها فرنسا وبريطانيا.
وفي باريس، اشارت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال لقاء مع احد اعضاء المجلس الوطني الانتقالي مساء الاثنين الى احتمال تقديم مساعدة سياسية واقتصادية للمعارضة الليبية. وطالب محمود جبريل المسؤول المكلف العلاقات الدولية للمجلس، بتسليم الثوار اسلحة الا ان كلينتون اكتفت بالقول انها ستدرس الخيار بدون تقديم اي وعود، كما قال مسؤول اميركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته.
