عم الغضب الأوساط الشعبية في الجزائر مما صار ينعت بـ«الموقف المخجل» لدبلوماسية بلدهم تجاه ما يجري في ليبيا والتحفظات التي سجلتها بخصوص إعلان منطقة حظر جوي لحماية الليبيين من طيران معمر القذافي. ويسجل الجزائريون يومياً مئات التعليقات على المواضيع التي تنشرها الطبعات الالكترونية للصحف يشجبون فيها موقف بلادهم المتخاذل سواء فيما يخص الثورة في تونس ومصر او في الوضع المتفجر حاليا بليبيا. وقال أمين بن عياد وهو طالب في كلية الحقوق بجامعة الجزائر :«السياسة الرسمية للجزائر تسبح خارج إرادة عموم الشعب. صدمت كما صدم زملائي الطلاب وكان الاستياء شاملا. كانت تصريحات وزير الخارجية مراد مدلسي استفزازية. فهو عوض ان يشجب القذافي دعا الطرفين الى وقف النار فورا والدخول في حوار». وأبدت صحافية قالت أن اسمها الأول دنيا أسفها لكون الجزائر تأخرت عن الاستجابة لاستغاثة الليبيين، مع انها أكثر المعنيين بالشأن الليبي كون البلد على الحدود ويجمعنا معه اتحاد المغرب العربي. فالحكومة الجزائرية اختارت ان يكون موقفها ضبابيا في وضع لا يحتمل الضبابية لأنها بالتأكيد تخدم القذافي وتساعده على الفتك بالليبيين». وقالت :«لا يمكن ان نقرأ من تحفظ الجزائر على وضع نظام يمنع القذافي من استخدام الطيران غير مساعدة نظام طرابلس على البقاء وهو ما يعني القضاء على الثورة الشعبية المسلحة». وكان كثير من الجزائريين يتمنون ان تتكفل بلادهم بفرض الحظر الجوي على طائرات القذافي وهي قادرة ماديا وتقنيا وبشريا على ذلك، بالتنسيق مع جاري ليبيا الآخرين تونس ومصر دون الحاجة إلى أطراف أخرى. وتحاشت الصحافة بما فيها تلك التي تسمى عادة «مستقلة» الحديث عن الموقف الرسمي، لكن مراسليها ينقلون الصورة من الميدان بما تحمله من عنف منهجي من كتائب القذافي، وينقلون تصريحات مسؤولين في «المجلس الوطني الانتقالي»، وصبر الليبيين وتمسكهم بمسار التغيير حتى تحقيق النصر.