تصاعد الجدل بشأن التعديلات الدستورية المقترحة المقرر الاستفتاء عليها في مصر السبت المقبل، وبدا الانقسام واضحا بين قوى المعارضة المصرية بين مؤيد ورافض لها.. وكان الأبرز بين هذه المواقف دعوة «ائتلاف شباب الثورة» المواطنين المصريين إلى التصويت بـ «لا» على التعديلات الدستورية خلال الاستفتاء المقرر إجراؤه السبت المقبل.. في وقت تكثّفت حركة الزيارات السياسية الأوروبية الأميركية باتجاه القاهرة.

وفي شأن ملف التعديلات الدستورية، قال القيادي في «ائتلاف شباب الثورة» شادي العزالي: «لقد حددنا موقفنا، اذهب وشارك وصوت بلا، نريد دستورا جديدا وتمديد الفترة الانتقالية مع تشكيل مجلس رئاسي».

ويعارض التعديلات المرشحان البارزان لرئاسة الجمهورية محمد البرادعي وعمرو موسى إضافة إلى باقي القوى السياسية بما فيها حزبا الوفد (ليبرالي) والتجمع (يساري)، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التي دعت إلى التصويت بـ «نعم» عليها. وسيكون على المصريين السبت التصويت بـ «نعم» أو«لا» على تعديلات لتسع مواد من الدستور، هي: ‬75 و‬76 و‬77 و‬88 و‬93 و‬139 و‬148 و‬79 و‬189 وهي تعديلات تزيل القيود المفروضة على الترشح لرئاسة الجمهورية وتمنع بقاء الرئيس في السلطة لأكثر من ولايتين متتاليتين مدة كل منهما أربع سنوات. كما تلغي هذه التعديلات المادة ‬139 التي تتيح لرئيس الجمهورية إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري وتخول مجلس الشعب الذي يفترض انتخابه بعد التعديلات الدستورية، اي في يونيو المقبل اختيار لجنة لوضع دستور جديد للبلاد خلال ستة شهور من انتخابه. وإذا ما تمت الموافقة على التعديلات الدستورية فانه يفترض، وفقا للجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري، إجراء انتخابات تشريعية مطلع يونيو المقبل على أن تليها انتخابات رئاسية بعد ثلاثة شهور. وترفض العديد من القوى والشخصيات السياسية هذه الترتيبات إذ ترى خصوصا أن إجراء انتخابات نيابية في غضون شهرين يعني عودة هيمنة رجال الحزب الوطني الذي كان حاكما في عهد مبارك، والإخوان المسلمين، على البرلمان الجديد.

وفي هذه الأثناء، برز تصريح لافت عن عضو في المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم عن خشيته من أن تسفر الانتخابات الرئاسية إذا ما جرت قبل الانتخابات البرلمانية عن قدوم دكتاتور جديد إلى رأس السلطة. وقال مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقضائية اللواء ممدوح شاهين في تصريحات نقلتها صحيفة «المصري اليوم» المستقلة عن التلفزيون المصري، إن إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية يؤدي إلى تخويل جميع المهام للرئيس الجديد. وأشار إلى أن الرئيس الجديد سيتولى تشكيل مؤسسات الدولة، وبالتالي «نخلق ديكتاتوراً جديداً».

وقال شاهين ان الانتخابات البرلمانية ربما يتم إجراؤها في سبتمبر المقبل، والانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام. وأضاف شاهين إنه تم تعطيل دستور العام ‬1971، وبالتالي فإن المواد المعدلة خلال الفترة الانتقالية والمقرر إجراء الاستفتاء عليها السبت، ستشكل دستوراً مؤقتاً لحين إعداد الدستور الجديد بعد انتخاب الرئيس المقبل. وأكد أنه يؤيد التصويت بـ «نعم» في الاستفتاء، موضحاً أن الظروف الحالية لا تساعد على إعداد دستور جديد، حيث إن القوات المسلحة لديها مهام أخرى.

زيارات دبلوماسية

ووسط هذه الصورة الضبابية، كانت العاصمة المصرية محطة لعدد من الوزراء الأوروبيين ومن الولايات المتحدة. فوزيرة السياسة الخارجية بالإتحاد الأوروبي كاترين آشتون التقت القيادة المصرية من رئيس المجلس العسكري الحاكم المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس الوزراء د. عصام شرف وجرى البحث العلاقات المصرية الأوروبية وسبل دفعها بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر ودول الاتحاد.

وفي ذات السياق، جاءت زيارة وزيرة الخارجية الإسبانية ترينيداد خمينيز التي التقت القيادة المصرية وتبادلت مع رموزها «وجهات النظر حول بعض المشكلات الدولية والوضع في منطقة الشرق الأوسط».

في هذه الأثناء، يتوقّع أن تبدأ وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون رحلة إلى القاهرة في زيارة تستغرق يومين.