استعاد الثوار الليبيون خلال نهار الأمس مدينة البريقة من أيدي القوات الموالية للعقيد معمر القذافي التي أعلنت سيطرتها على المدينة أول أمس. وفي وقت نجح الثوار في دفع الموالين للقذافي إلى الصحراء، شن الطيران الحربي لقوات النظام غارات على مدينة اجدابيا (شرق).

وفي وقت اندلع قتال عنيف في مدينة الزاوية التي زعم النظام انه استعادها من الثوار قبل أيام وسط تقارير عن انقسام في صفوف قواته وتضارب فيما إذا كانت قوات القذافي مسيطرة.. تصدت بلدة زوارة (غرب) لمحاولة من جانب قوات الحكومة احتلال البلدة. بالتزامن مع وعد الجيش الليبي بالعفو عن جميع العسكريين الذين التحقوا بصفوف الثوار «اذا رجعوا نادمين وسلموا اسلحتهم».

 

كر وفر واسر

وفي تفاصيل اليوم الميداني الطويل، نقلت قناة «الجزيرة» الفضائية عن معارضين ليبيين قولهم انهم استعادوا السيطرة على البريقة النفطية التي قوات معمر القذافي سيطرت عليها يوم الأحد.

إلى ذلك، قال العقيد حامد الحاسي التي ذكرت انه الناطق باسم المعارضين في البريقة ان المعارضين اسروا ‬20 من افراد قوات القذافي وقتلوا ‬25. واضاف ان القوات الحكومية أجبرت على التراجع ‬20 كيلومترا من المدينة.

ونقلت قناة «الجزيرة» عن احد الصحافيين في المدينة أن الثوار تمكنوا من صد كتائب القذافي بعد معارك عنيفة وكمين أوقع منهم أسرى وكبدهم خسائر فادحة بالمعدات والقوات ودفع بهم إلى الصحراء.

وتأتي أنباء استعادة الثوار سيطرتهم على البريقة ردا على التلفزيون الرسمي الذي أعلن اول من أمس أن مدينة البريقة تم «تطهيرها» من الثوار، الذين تم طردهم خارج المدينة.

 

قصف على اجدابيا

في الأثناء، شنت قوات النظام الليبي أربع غارات جوية على اجدابيا. وسقطت أربع قذائف على مسافة ستة كيلومترات غرب المدينة، الهدف التالي للقوات الموالية للقذافي على طريق استعادتها السيطرة على شرق البلاد من الثوار، من دون ان توقع ضحايا.

وسقطت القذائف الاربع على مقربة من مستديرة عند المدخل الجنوبي للمدينة، على ما اوضح الثوار الذين ما زالوا يسيطرون على المدينة الواقعة على مسافة ‬160 كيلومتراً جنوب معقلهم بنغازي. وشاهد صحافيو «فرانس برس» فجوتين قطر كل منهما اربعة امتار تبعد الواحدة عن الاخرى خمسة امتار تقريبا.

واصبحت اجدابيا في اول خطوط الجبهة وعلى وشك التعرض لهجوم بعد ان سقطت القذائف الاربع. وباتت المدينة الواقعة على مسافة ‬80 كيلومتراً شرق البريقة و‬170 كيلومتراً جنوب بنغازي الهدف الجوي للنظام الليبي بعد ان خسرت إمكانية التقدم البري بعد استعادة الثوار لمدينة البريقة.

 

«سندافع عنها»

وفي السياق، اعلن اللواء محمد عبد الرحيم لوكالة الأنباء الألمانية ان الثوار الذين تراجعوا شرقا تحت هجمات القوات الموالية للزعيم الليبي سيدافعون عن مدينة اجدابيا «الحيوية والاستراتيجية».

وقال يونس ان «اجدابيا مدينة حيوية وسندافع عنها». واضاف ان «اجدابيا تقع على محور الطرق المؤدية الى الشرق، الى بنغازي وطبرق، وكذلك الى الغرب» مؤكدا ان «الدفاع عن اجدابيا مهم جدا». وقال يونس: «نعتقد انه (القذافي) سيواجه مشكلات لوجستية كبرى وصعوبات جدية لامداد قواته لانها مشتتة» على طول الساحل. واوضح يونس ان «الحرب هي مسألة تقدم وتراجع تكتيكي. وان انسحبت قواتنا بضع كيلومترات لاسباب تكتيكية، فهذا لا معنى له عسكريا، وخصوصا عندما يكون القتال يدور على اراض شبه صحراوية».

فرار المدنيين

وعلى الطريق بين اجدابيا وبنغازي كان العديد من المدنيين صباح أمس يفرون من المدينة شرقا في شاحنات صغيرة محملة بالحقائب والاكياس والفرش. وهبت عاصفة رملية على المنطقة قبل الظهر. أما في بنغازي نفسها التي تعتبر ثاني كبرى المدن الليبية على بعد حوالى ‬1000 كيلومتر شرق طرابلس تحولت الحماسة خلال الأسابيع الاولى من اندلاع الثورة إلى أجواء من القلق. وانقطعت كل خطوط الهواتف النقالة فيها وتحولت الأنظار الى الخارج حتى وان لم تفض اجتماعات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلى أي قرار ملموس.

معارك الزاوية

وفي جبهة أخرى، تعرضت قوات القذافي لهجوم كبير شنه الثوار عليهم في مدينة الزاوية بعد أيام من سيطرة النظام عليها. وذكر موقع صحيفة «ليبيا اليوم» المعارض إن معارك ضارية دارت فجر أمس داخل الزاوية بين كتائب القذافي والثوار الذين أجبروا الكتائب على الانسحاب إلى خارج الزاوية.

وبحسب المصدر رفض بعض جنود الكتائب إطلاق النار، وانسحبوا من الميدان. وأضاف: «لا توجد لدينا معلومات عن الخسائر أو الغنائم».

 

هجوم على زوارة

وعلى الجبهة الغربية أيضاً، قال أحد سكان بلدة زوارة الواقعة في غرب ليبيا والتي يسيطر عليها محتجون ان قوات القذافي شنت هجوما على البلدة .

وقال شاهد عيان يدعى طارق عبدالله في حديث هاتفي إن عناصر كتائب القذافي «يتقدمون من الجانب الشرقي ويحاولون الدخول من الغرب والجنوب. انهم على بعد كيلومتر من وسط البلدة».

وفي الغرب أيضاً، كان الثوار لا يزالون يسيطرون على مصراتة التي تقع على بعد ‬150 كيلومترا شرق طرابلس لكن اطلاق نار من اسلحة اوتوماتيكية لا يزال يسمع في محيطها بحسب احد السكان.

 

وعود للكسب

من جانب آخر وفي إطار حرب البروباغاندا، وعد الجيش الليبي بالعفو عن جميع العسكريين الذين التحقوا بصفوف الثوار «اذا رجعوا نادمين وسلموا اسلحتهم»، كما نقل التلفزيون الرسمي عن اللجنة العامة المؤقتة للدفاع. ونقل التلفزيون عن اللجنة العامة المؤقتة للدفاع ان «قوات الشعب المسلح (الجيش) وهي تزحف لتطهير البلاد من العصابات وشراذم «القاعدة» تعلن الى جميع العسكريين المغرر بهم بانه سيتم العفو عن كل عسكري يرجع نادما ويسلم سلاحه».