جثتان وأحشاء وأطراف مبتورة.. مشاهد لم يعد المسعف اسامة جزوي ينزعج منها حين يمارس برنامجه اليومي على خط الجبهة للقتال بين المعارضة المسلحة والقوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال جزوي (33 عاما) وهو طبيب تخدير في مستوصف ريفي صغير بات المحطة الاولى لمقاتلي المعارضة المصابين من جراء مقاتلات القذافي ودباباته :«بالامس ايضا وقع هجوم صاروخي. حروق وكسور واصابات بشظايا». وبعد تلقي المساعدة الاساسية العاجلة في المستوصف بالبريقة على بعد 780 كيلومترا شرقي العاصمة طرابلس يرسل المرضى الى منشآت طبية اكبر في مناطق أبعد من الشرق الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة.
واكتسب المسعفون من المعارضة المسلحة خبرة بسرعة منذ بدء الاحتجاجات على حكم القذافي في منتصف فبراير لان المتطوعين ومن بينهم الكثير من طلبة كليات الطب اضطروا فجأة الى التعامل مع أجساد مزقها القصف والغارات الجوية.
وقال احمد الدرسي (18 عاما) بعد ان استعار الهاتف الذي يعمل على القمر الصناعي من أحد المراسلين ليتصل بأمه :«أنا طالب طب اسنان لكنني أبذل أقصى ما في وسعي. الصعوبة في الجروح. لست معتادا عليها. رأيت رأسا ممزقا الى أشلاء».
ولا يملك المسعفون الشبان الذين تنقصهم المعدات الجيدة أجهزة لاسلكي مما يجعل تجنب الخطر صعبا.وقال عز الدين بو سدرة (34 عاما) وهو جراح ان ما يعقد الامور هو افتقار مقاتلي المعارضة للخبرة الذين يأخذون ساترا حول سيارات الاسعاف ويذهبون الى المستشفيات بأسلحتهم مما يجتذب نيران العدو. وقال بو سدرة :«يوم الخميس قتل سائق وثلاثة مسعفين حين سقط صاروخ على سيارة الاسعاف التي كانت تقلهم. وخطفت قوات القذافي مجموعة أخرى. من الناحية اللوجيسيتة تصعب علينا التعبئة كما ينبغي».
غير أن المستوصف لا يعاني نقصا في المتطوعين ويتدفق عليه الناس ليقوموا بكل شيء من الطهي الى مسح الارضية المخضبة بالدماء. ووفد البعض من الخارج ومن بينهم جراح مصري وجراح تجميل ليبي يعيش في جنوب افريقيا ومسعفان ليبيان اخران من الولايات المتحدة وايرلندا. وقال بو سدرة ان «المتطوعين الذين ليست لديهم خبرة طبية ، تدربوا على تحديد الاصابات البسيطة وعلاجها» مما يتيح له الوقت للقيام بعدد اكبر من المهام الشاقة مثل عمليات البتر. ولطخ الدم ملابسه الطبية وسروال الجينز الذي كان يرتديه. وأضاف :«كان من الصعب التكيف مع الاصابات. كان هناك رجل خرج نصف مخه من مؤخرة رأسه». في مؤخرة المستوصف تسمر بضعة متطوعين امام التلفزيون يتابعون أحدث التطورات بعد أن دفعت قوات القذافي المعارضة المسلحة الى التقهقر شرقا.