قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي المصادقة على بناء ‬500 وحدة استيطانية، بذريعة أن هذا القرار يأتي رداً على عملية الطعن التي نفذها فلسطينيون في مستوطنة «إيتمار» قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وسارع بعدها المستوطنون بالاعتداء على الفلسطينيين في نابلس، الأمر الذي أدانته السلطة الفلسطينية بشدة، محذرة من «تدميره» لعملية السلام.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أمس إن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون الاستيطان صادقت على البناء الاستيطاني الواسع خلال اجتماع عقدته الليلة قبل الماضية بمشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع ايهود باراك ونائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعلون والوزير بيني بيغن.

والمساكن الاستيطانية الـ‬500 سيتم بناؤها في الكتلة الاستيطانية «غوش عتصيون» بين القدس والخليل، ومستوطنة «معاليه أدوميم» الواقعة شرق القدس، ومستوطنة «أريئيل» جنوب نابلس ومستوطنة «كريات سيفر».

وادعى مصدر في مكتب نت نياهو أن الحديث يدور عن بناء «موزون» لبضع مئات من الوحدات السكنية داخل الكتل الاستيطانية.

ولفتت تقارير إسرائيلية إلى أن إقرار البناء الاستيطاني جاء بعد عدة شهور امتنعت فيها حكومة إسرائيل عن التصديق على أعمال بناء واسعة تحسباً من رد الفعل الدولي الذي يطالب بتجميد الاستيطان.

وكانت اللجنة الوزارية لشؤون الاستيطان بحثت خلال اجتماعها الليلي إقامة مستوطنة جديدة أو توسيع مستوطنة «ايتمار» وتنفيذ أعمال بناء فيما يسمى بـ«المستوطنات المعزولة» الواقعة خارج الكتل الاستيطانية، لكن تقرر في النهاية التصديق على بناء في الكتل الاستيطانية.

وأبلغ مسؤولون في مكتب نتانياهو البيت الأبيض بالنية في تنفيذ أعمال بناء واسعة وجديدة في المستوطنات. واعتبر مصدر في مكتب نتانياهو أن القرار بتنفيذ أعمال البناء هذه هو «قرار استراتيجي» لتنفيذ أعمال بناء في الكتل الاستيطانية التي «ستبقى بأيدي إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي».

من جانبها، أدانت السلطة الفلسطينية بشدة قرار اسرائيل تكثيف البناء الاستيطاني، وحذرت من ان هذا التوجه «سيدمر كل شيء ويؤدي الى مشكلات كبيرة». وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان ان «قرار الحكومة الإسرائيلية المصادقة على بناء وحدات استيطانية جديدة خاطئ ومرفوض». واضاف ان هذا القرار «سيدمر كل شيء وسيؤدي إلى مشكلات كبيرة (...) والمناخ الذي يخلقه لا يساعد الا في خلق المشكلات لأن السلام يحتاج إلى قرارات شجاعة».

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات «ندين بشدة قرار الحكومة الإسرائيلية تسريع وتكثيف البناء الاستيطاني» في الضفة الغربية. واضاف «ندين بقوة اعتداءات المستوطنين اليوم (الأحد) والليلة الماضية على أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية».

وكان شهود عيان في قرية بورين القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة ذكروا ان عشرات المستوطنين الاسرائيليين هاجموا القرية بعد ساعات على مقتل عائلة مستوطنين في هجوم فلسطيني.

واضاف عريقات «تحدثنا اليوم (الأحد) مع أطراف اللجنة الرباعية الدولية، وطلبنا منهم تدخلاً عاجلاً لوقف حملة اعتداءات المستوطنين». واكد ان «الامن والاستقرار والسلام لن يتحقق للجميع دون انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ ‬1967».