احتشد عشرات الالاف من اللبنانيين من انصار قوى «‬14 آذار» أمس في وسط بيروت مطالبين بنزع سلاح حزب الله، وذلك في الذكرى السادسة لـ«انتفاضة الاستقلال»، التي تلت اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وهتف المتجمعون، الذين غصت بهم ساحة الشهداء في وسط بيروت، «الشعب يريد اسقاط السلاح»، مستعيدين شعار الثورات العربية، فيما ارتفعت لافتات حملوها او علقوها في كل انحاء الساحة كتب عليها «لا لدكتاتورية السلاح»، «لا لوصاية السلاح»، «لا للاغتيال».

اكد رئيس حكومة تصريف الاعمال في لبنان سعد الحريري أمام مناصريه انه بات «من المستحيل القبول بوصاية خارجية» جديدة على لبنان او بـ«وصاية سلاح حزب الله لحساب الخارج». وقال «من المستحيل لاحد منا ان يقبل للبنان ان يقع تحت اي وصاية مجددا ان كانت وصاية من الخارج، او وصاية السلاح من الداخل... لحساب الخارج». واضاف «مستحيل ان يبقى السلاح (...) مرفوعا في وجه ارادة الشعب الديمقراطية وفي وجه الحق وفي وجه الحقيقة».

ووجه الحريري وسط التصفيق الحار والهتافات سلسلة اسئلة الى الحشود، وقال «اريد ان يسمع العالم كله جوابكم: هل تقبلون بوصاية السلاح؟ هل تقبلون بوصاية السلاح وان يكون بايدي احد غير الدولة؟ هل تقبلون بتشكيل حكومة تأتي بها وصاية السلاح (...)؟». وكانت الجموع تصرخ عند كل سؤال: «لا» باعلى صوتها وسط تلويح بالاعلام اللبنانية والحزبية.

في موازاة ذلك، رفض الخطباء من قيادات قوى «‬14 آذار»، التي ابرز اركانها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، «الدويلة من ضمن الدولة»، كما رفضوا ان يملي السلاح ارادته على الحياة السياسية.

وجاء هذا التجمع وسط تصعيد سياسي ارتفعت وتيرته خلال الاسابيع الماضية بعد سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري في ‬12 يناير بضغط من حزب الله وحلفائه، على خلفية انقسام حاد حول المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رفيق الحريري التي يتوقع ان توجه الاتهام في الجريمة الى حزب الله.

وتتهم قوى «‬14 آذار» حزب الله بـ«تنفيذ انقلاب» عن طريق ترهيب عدد من النواب لدفعهم الى تغيير مواقعهم، ما نقل الاكثرية النيابية الى حزب الله وحلفائه بعد سقوط الحكومة.

من جانبه، اعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، احد اركان قوى «‬14 آذار»، في خطاب القاه من على منصة اقيمت قرب تمثال الشهداء في وسط الساحة واحيطت باعلام لبنانية عريضة، «لا دولة بوجود الدويلة، ونحن معا نعلنها اليوم ثورة ارز ثانية حتى زوال الدويلة وقيام الدولة». واضاف «لن نرضى بان يكون مصيرنا بايدي غيرنا (...) . لا لتسخير لبنان في خدمة مشاريع ايران»، في اشارة الى ارتباط «حزب الله» بالجمهورية الاسلامية. وتابع «لم نعط أحدا وكالة للدفاع عنا ولا نريد من احد الدفاع عنا ولا نرضى عن الجيش اللبناني بديلا»، في رد على تذرع «حزب الله» بالاحتفاظ بسلاحه من اجل مقاومة اسرائيل. وقال جعجع «نعم للدولة وحدها تقاوم عن جميع اللبنانيين»، مؤكدا مجددا «لن نفرط بالمحكمة الدولية (...) مهما كان الثمن».

وكان المشاركون في اللقاء بدأوا منذ صباح أمس التجمع في ساحة الشهداء التي شهدت في ‬14 مارس انطلاقة «انتفاضة الاستقلال» او «ثورة الارز» التي ساهمت في خروج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من التواجد والنفوذ السياسي. ومنذ ذلك الحين، تبقى البلاد منقسمة بين قوى «‬14 آذار» وفريق «حزب الله».

وحمل المتظاهرون الاعلام اللبنانية واعلام تيار المستقبل التابع للحريري والقوات اللبنانية وحزب الكتائب المسيحيين. كما شوهدت اعلام للحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي اعلن اخيرا وقوفه الى جانب حزب الله.

ورفع وفد قادم من منطقة الشوف، معقل جنبلاط، لافتة كتب عليها «من اجل الشهيد القائد كمال جنبلاط جئنا نقول مع سعد الحريري نعم لنتابع المسار»، واخرى كتب عليها «منحبك يا وليد وعن ‬14 آذار ما منحيد».

وشهدت طرق عديدة مؤدية الى بيروت خلال فترة قبل الظهر زحمة مواكب وسيارات ترفع الاعلام وصور رفيق الحريري وسعد الحريري وسمير جعجع وغيرهم من القيادات تسببت بعرقلة السير لا سيما على الطريق بين الشمال وبيروت. وظلت الوفود الشعبية تتدفق الى الساحة حتى بعد بدء المهرجان.

وبثت مكبرات الصوت خلال التجمع اناشيد واغاني وطنية واقيمت بين المتظاهرين حلقات رقص ودبكة. وواكبت اجراءات امنية مكثفة لقوى الامن الداخلي والجيش اللبناني التحرك.