قُتل ستة أشخاص وجرح المئات امس حينما حاولت قوات الامن اليمنية فض اعتصام في «ساحة التغيير» بجامعة العاصمة صنعاء التي تجمع فيها محتجون يطالبون الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالتنحي، بينما قتل طالب برصاص الامن في المكلا، في وقت طالبت واشنطن المعارضة بالأخذ بمبادرة صالح التي أطلقها لحلّ الأزمة السياسية، في حين دعا الاخير «اللقاء المشترك» لتحكيم العقل.
وقال الطبيب مطهر الأشول، من اللجنة الطبية الميدانية بساحة التغيير في العاصمة اليمنية صنعاء لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» امس إنه شاهد ست جثث لقتلى نتيجة المواجهات بين المعتصمين وقوات الأمن والحرس الجمهوري التي حاولت اقتحام الساحة. وأشار الأشول إلى ان «هناك نحو 35 شخصا في العناية المركزة يتلقون العلاج»، وان «أكثر الحالات حرجة للغاية بالإضافة إلى مئات الجرحى الذين تتفاوت إصاباتهم بين متوسطة وخفيفة». وادى قطع الطرق عن ساحة الجامعة إلى استخدام المدنيين الدراجات النارية للتنقل بين الشوارع المحيطة بها.
غازات ونفي
ونفى مصدر أمني مسؤول في وزارة الداخلية اليمنية ما تردد عن قيام القوات اليمنية باستخدام الغازات السامة لتفريق معتصمين تابعين لأحزاب «اللقاء المشترك» المعارض. واضاف المصدر: «هذه افتراءات لا أساس لها من الصحة، وأن ما يطلقه بعض الأطباء من المنتمين للتجمع اليمني للإصلاح وبعض أحزاب اللقاء المشترك من تصريحات في هذا الجانب إنما هي بيانات سياسية حزبية وليست لها صلة بالجانب الطبي، وقد سبق تفنيد ذلك في تقرير اللجنة الطبية التي شكلتها وزارة الصحة العامة والسكان للتحقيق في هذا الشأن».
قتيل بالمكلا
وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية ان طالبا لقي حتفه برصاص قوات الأمن خلال تفريق تظاهرة تطالب بإسقاط الرئيس اليمني شرق اليمن. وذكرت التقارير نقلاً عن شهود عيان ان طالبا لقي حتفه خلال تفريق قوات الأمن المركزي لتظاهرة طلابية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت.
ترحيب أميركي
في هذه الاثناء، رحبت الولايات المتحدة بالمبادرة التي أطلقها الرئيس صالح لحلّ الأزمة السياسية، والتي تقوم على وضع دستور جديد والانتقال من نظام رئاسي إلى نظام برلماني ودعت المعارضة إلى الردّ على دعوته للحوار بطريقة بناءة. وأصدر البيت الأبيض بياناً قال فيه ان مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الإرهاب جون برينان أبلغ صالح باتصال هاتفي ترحيب واشنطن بالمبادرة التي أطلقها الخميس الماضي لحلّ الأزمة السياسية في اليمن. وحض برينان كافة أطراف المعارضة اليمنية على «الاستجابة بشكل بناء» مع دعوة صالح لبدء «حوار جدي» يضع حداً للأزمة، معتبراً أن «المعارضة والحكومة تتشاركان المسؤولية في التوصل إلى حلّ سلمي». وقال إن «التزام الطرفين بعملية شفافة ومنفتحة لمقاربة مصدر قلق الشعب اليمني سيؤمن الطريق باتجاه إقامة دولة أقوى وأكثر ازدهاراً». وأشار البيان إلى أن صالح «أعرب عن أمله في أن تتجاوب المعارضة مع عرضه»، وتعهد بعدم استخدام العنف «ضد المتظاهرين السلميين».
مبادرة وتعقل
من جهة ثانية، قالت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» أمس ان صالح ترأس الليلة قبل الماضية اجتماعا للقيادات الأمنية العليا لتدارس الوضع بعد اندلاع التظاهرات. ودعا صالح أحزاب المعارضة، ممثلة في «اللقاء المشترك»، إلى «تحكيم العقل والابتعاد عن الوهم». وذكرت «سبأ» إن مجلس الدفاع الوطني شرع في تنفيذ مبادرة صالح من جانب واحد. ودعا المجلس «الأطراف السياسية في أحزاب اللقاء المشترك التي تعمل على تصعيد المواقف التي تزيد عملية الاحتقان السياسي والتأزم إلى الابتعاد عن الوهم والحسابات الخاطئة وتحكيم العقل والمنطق لما فيه خدمة مصلحة الوطن والشعب».
