قتل خمسة اسرائيليين من عائلة واحدة طعنا بالسكين في مستوطنة «ايتامار» في الضفة الغربية المحتلة، في هجوم نفذه فلسطينيان، لتشن من بعده قوات الاحتلال حملة عسكرية واسعة واعتقالات بناء على أوامر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي توعد الفلسطينيين، فيما اعلنت «كتائب شهداء الاقصى» مسؤوليتها عن العملية.
وقالت تقارير اعلامية وشهود عيان امس ان «منفذ او منفذي الهجوم تمكنوا من التسلل ليلا الى مستوطنة ايتامار دون ان يتم رصدهم على الرغم من السياج الالكتروني الذي يحيط بها، ثم قاموا بقتل خمسة افراد من عائلة واحدة من المستوطنين، هم الاب والام وثلاثة من أبنائهم»، فيما كان طفلان آخران موجودين في المنزل ولم يقتلا، بينما عادت فتاة في العاشرة الى المنزل ليلا حيث اكتشفت مقتل افراد العائلة وابلغت الجيران». واكد احد افراد الطاقم الطبي الذي حضر الى مكان الهجوم ان «احد الابناء كان لا يزال على قيد الحياة عند وصول المسعفين، لكنهم لم يتمكنوا من انقاذه».
طوق أمني
وعلى الفور، اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان جيش الاحتلال الاسرائيلي فرض طوقا امنيا على مدينة نابلس المجاورة للمستوطنة وشن حملة اعتقالات واسعة. وقالت المصادر ان القوات الاسرائيلية قامت بعمليات تفتيش من منزل الى منزل واعتقلت عددا كبيرا من السكان لاستجوابهم. وقال مصدر أمني فلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت ما يقارب من 30 شخصا بينهم أشقاء شبان سقطوا برصاص قوات إسرائيلية خلال الشهر الجاري. وذكر أن الاعتقالات والمداهمات تركزت في قرية عورتا جنوب نابلس، فيما أعلنت حركة «حماس» أن الجيش الإسرائيلي اعتقل العديد من أعضائها وأنصارها في قرية عورتا «بينهم أسرى محررون». واقام الجيش حواجز على كل الطرق المؤدية الى نابلس ولم يسمح لأي آلية بما في ذلك سيارات الاسعاف بدخول نابلس او الخروج منها كما انتشر الجنود الاسرائيليون في قرية عوارتا القريبة من المستوطنة. كما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة تجمعات سكانية جنوب جنين شمال الضفة الغربية. وذكرت مصادر أمنية أن «قوات الاحتلال اقتحمت قرى وبلدات الزبابدة ومسلية، وصانور، وسط إطلاق القنابل الصوتية، وسيرت آلياتها في الأزقة والشوارع، وشنت حملة تمشيط وتفتيش لأكثر من ساعتين بين كروم الزيتون وفي الكهوف، والمناطق الجبلية القريبة من تلك التجمعات دون أن يبلغ عن أي اعتقالات. وذكرت تقارير إخبارية بأن المهاجمين تمكنا من الفرار من المستوطنة من دون أن ينتبه إليهما أحد رغم وجود جدار الكتروني محيط بالمستوطنة.
مسؤولية الاقصى
من جانبها، اعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة «فتح» مساء أمس المسؤولية عن الهجوم. وقالت الكتائب في بيان نشرته وكالة «سما» الفلسطينية المستقلة «تمكن مجاهد من كتائب شهداء الأقصى - مجموعات الشهيد عماد مغنية من مهاجمة منزل للمستوطنين وقتل من كان بداخل المنزل، وذلك عند الساعة الواحدة والربع من فجر اليوم السبت».
وتشهد هذه المنطقة الزراعية شمال الضفة الغربية حالا من التوتر الشديد منذ ايام عدة بين قرويين فلسطينيين ومستوطنين يهود متشددين. حيث اقتلع مستوطنون اسرائيليون الاسبوع الماضي 500 شتلة زيتون في قرية قصرة جنوب نابلس شمال الضفة الغربية زرعها سكان من البلدة ومتضامنين اجانب قبل فترة قصيرة
رد نتانياهو
وبعيد الهجوم، اصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تعليماته للجيش الاسرائيلي بتنفيذ عملية واسعة النطاق في مناطق الضفة الغربية. وأكد نتانياهو ان «إسرائيل لن تمر مرور الكرام على هذه العملية»، على حد وصفه، متوعدا بـ«معاقبة» مرتكبيها. وطالب نتانياهو في بيان صادر عن ديوانه السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس بتقديم المساعدة لاسرائيل من أجل القاء القبض على منفذي الهجوم. وقالت اذاعة الاحتلال ان نتانياهو بدأ مشاورات مع القادة العسكريين والاجهزة الامنية. بدوره، أكد وزير الدفاع إيهود باراك أن الجيش وأجهزة الأمن «سيعملون بكافة الوسائل للقبض على المسؤولين عن الهجوم». وقال: «هذا حدث خطير للغاية والجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن سيعملون بسرعة وبكافة الوسائل من أجل القبض على المسؤولين عن عملية القتل البشعة». وقال قائد الجبهة الوسطى للجيش الإسرائيلي اللواء افي مزراحي: «نحن نطارد المنفذين وبتقديري أننا سنضع يدنا عليهم في أسرع وقت.. رئيس أركان الجيش كان هنا وشدد على أننا سنلقي القبض عليهم وسوف نحاسبهم». من جانبها، قالت رئيسة المعارضة الاسرائيلية النائب تسيبي ليفني إن «الشعب في إسرائيل بأسره يشعر بالألم في أعقاب الاعتداء المروع في إيتمار وتؤيد جيش الإسرائيلي في نشاطاته ضد ما الارهاب».
كما أصدر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أمس تعليمات إلى البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بتقديم شكوى ضد السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي بعد الهجوم. وجاء في بيان صادر عن مكتب ليبرمان أنه أمر البعثة الإسرائيلية بتقديم شكوى شديدة ضد السلطة الفلسطينية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجلس الأمن. وفي وقت لاحق، دان رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف سلام فياض الهجوم. وقال للصحافيين «لا ينبغي ان يكون هناك شك بشأن موقفنا فيما يتعلق بالعنف، نرفضه بشكل قاطع ولطالما ادناه سابقا». واضاف «نعم اقول هذا على خلفية ما حصل ليلة امس في مستوطنة ايتامار».
