عقد وزراء الخارجية العرب امس اجتماعا طارئا في مقر جامعة الدول العربية بمشاركة دولة الامارات بوفد برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لمناقشة الأزمة الليبية والجهود العربية المبذولة من أجل مساعدة الشعب الليبي، حيث دعت الجامعة العربية مجلس الامن لفرض منطقة حظر جوي وقررت فتح قنوات اتصال مع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، مؤكده أن «الانتهاكات الجسيمة والخطيرة» التي ترتكبها السلطات الليبية تفقدها الشرعية، فيما برز تحفظ سوري جزائري على القرار.

وعقد وزراء خارجية عدد من الدول العربية أو من يمثلهم والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اجتماعا طارئا في القاهرة امس بمشاركة دولة الامارات بوفد برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، فيما خلا مقعد ليبيا من أي تمثيل رسمي نظرا لوجود قرار سابق لوزراء الخارجية بوقف مشاركة أي وفود حكومية ليبية في اجتماعات الجامعة العربية. وأكدت مصادر داخل الاجتماع الذي ترأسه وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي رئيس الدورة الحالية أن وزراء الخارجية العرب اتفقوا على دعوة مجلس الامن الدولي لتحمل مسؤولياته بفرض حظر جوي على الاجواء الليبية لحماية الشعب الليبي.

وأضاف المصدر الذي شارك في الجلسة المغلقة في الاجتماع ان الوزراء «قرروا فتح قنوات اتصال مع المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا لمساعدة الشعب الليبي»، مشيرا إلى ان قرار فرض الحظر الجوي «لقي قبولا من الوزراء العرب باستثناء سوريا والجزائر اللتين تحفظتا على الفكرة». كما ذكر التلفزيون المصري الرسمي ان جامعة الدول العربية دعت مجلس الامن الى فرض منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا. وأضاف التلفزيون أن الجامعة العربية «قررت فتح قنوات اتصال مع المجلس الوطني الليبي المعارض الذي مقره بنغازي». وأكدت الجامعة أن المجلس «يمثل الشعب الليبي».

بن علوي يطالب

وألقى بن علوي كلمة موجزة في بداية الاجتماعات أكد خلالها أن «الأحداث الدامية والمؤسفة التي تشهدها ليبيا تستدعي العمل السريع للحيلولة دون إراقة المزيد من الدماء»، مذكرا بما أصدره المجلس من قرار في دورته السابقة بشأن ليبيا، ومضيفا أنه «لا يمكن للمجلس أن يبقى دون تحمل مسؤولياته إزاء هذه الأحداث». واشار وزير خارجية سلطنة عمان إلى أن «المطلوب هو تدخل عربي بآليات الجامعة العربية وبالتوافق مع الشرعية الدولية»، مؤكدا «ضرورة اتخاذ قرار الآن وقبل أن تتجاوزنا الأحداث». وتابع أنه «استنادا إلى ذلك يجب بحث مختلف الخيارات التي يتطلبها الوضع في ليبيا». ورحب بن علوي بوزير الخارجية المصري الجديد نبيل العربي الذي يشارك للمرة الاولى في الاجتماعات قائلا انه «سيتم الاستفادة من خبرته الطويلة».

 

موقف دمشق

واعربت سوريا بدورها عن خشيتها من ان يكون «أي قرار عربي بفرض حظر جوي على ليبيا مجرد تمهيد للتدخل العسكري الخارجي فيها»، بحسب ما جاء في كلمة ألقاها المندوب السوري لدى الجامعة يوسف احمد خلال الاجتماع.

وقال احمد في كلمته التي وزعت على الصحافيين: «في ظل ما يتواتر من تصريحات ومواقف من معظم الدول الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والتي تدور جميعها بشأن حتمية تأمين شرعية دولية لأي تدخل عسكري في ليبيا، وضرورة التمهيد لأي تدخل عسكري من خلال فرض حظر جوي على ليبيا، فإن السؤال المحوري يصبح ما هي الضمانات التي يمكن ان نركن إليها والتي تكفل ألا يصبح اي قرار عربي بفرض الحظر الجوي على ليبيا مجرد تمهيد للتدخل العسكري»، على حد وصفه. وأكد احمد في ختام كلمته ان «أي قرار عربي لابد ان يأخذ في الاعتبار ضمانات واضحة تتعلق بالرفض القاطع لكافة اشكال التدخل الاجنبي والالتزام بالوحدة الوطنية والجغرافية لأرض ليبيا وشعبها بالتلازم مع غاية حماية المواطنين الليبيين من عمليات القصف الجوي التي يتعرضون لها».