اتفق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الـ27 امس على المطالبة بتنحي العقيد معمر القذافي فورا، فيما اعلنت فرنسا انها وبريطانيا مستعدتان للمشاركة في توجيه «ضربات محددة الاهداف» ضد القوات الموالية لنظام معمر القذافي خصوصا اذا قامت هذه الاخيرة باستخدام «اسلحة كيميائية» ضد السكان.
وطالب القادة الأوروبيون المجتمعون في بروكسل امس في بيان خلال قمة طارئة لمناقشة الوضع في ليبيا العقيد معمر القذافي بـ«التنحي فورا»، مشيرين الى ان الاتحاد «يدرس كل الاحتمالات لحماية ليبيا». وأكدوا استعداد الاتحاد الأوروبي لمساعدة السلطات الجديدة في ليبيا على «بناء دولة دستورية وتطوير سيادة القانون»، مشيرين إلى أنهم «سيعملون مع الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين للتعامل مع الأزمة». وقال دبلوماسيون في بروكسل على هامش قمة الاتحاد الأوروبي إن هناك اتفاقا بين القادة الأوروبيين على مطالبة القذافي بالتنحي فورا. واكدوا ان القمة «ناقشت أيضا عقوبات إضافية يمكن أن يفرضها الاتحاد الأوروبي من أجل إجبار القذافي لتسليم مقاليد السلطة بما في ذلك احتمال استهداف أرصدة شركات النفط المرتبطة بالنظام».
وذكر وزير خارجية المجر يانوس مارتوني قبيل الاجتماع في مقابلة اذاعية: «قبل اي خطوة عسكرية علينا ان نبعث رسائل سياسية واضحة جدا وأتوقع ان يفعل ذلك الاجتماع لرؤساء الدول والحكومات.. القمة الاستثنائية للمجلس الاوروبي». وأضاف: «مضمون الرسالة السياسة هي ان القذافي يجب ان يتنحى مع توفير الظروف لبدء انتقال ديمقراطي في ليبيا». وقال: «الشيء المؤكد بغض النظر عما يحدث هو ان علينا ان نعمل بأكبر قدر من التنسيق مع الدول العربية».
ضربات محددة
في هذه الاثناء، اعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان فرنسا وبريطانيا مستعدتان للمشاركة في توجيه «ضربات محددة الاهداف» ضد القوات الموالية لنظام القذافي خصوصا اذا قامت هذه الاخيرة باستخدام «اسلحة كيميائية» ضد السكان. وقال ساركوزي: «اعربنا، مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن استعدادنا بشرط صريح ان تكون الامم المتحدة تريد ذلك وتوافق عليه الجامعة العربية وترغب به السلطات الليبية التي نأمل في الاعتراف بها، لشن ضربات محض دفاعية محددة الاهداف، اذا ما استخدم القذافي اسلحة كيميائية او الطيران ضد السكان الذين يتظاهرون بصورة سلمية». وكان الرئيس الفرنسي يدلي بتصريح صحافي لدى وصوله الى قمة قادة بلدان الاتحاد الاوروبي المخصصة للنزاع في ليبيا. ودعا ساركوزي ايضا الاتحاد الاوروبي الى الاعتراف، بعد فرنسا، بالمعارضة الليبية لنظام معمر القذافي، الممثلة بالمجلس الوطني الانتقالي. واقترح من جهة اخرى على شركائه «انشاء مناطق للمساعدة الانسانية في شمال افريقيا» من اجل «التعاطي مع مسألة النازحين المقلقة». كما حذر الرئيس الفرنسي من أن ليبيا قد تصبح دولة فاشلة كالصومال إن لم يدعم الاتحاد الأوروبي المتمردين ضد معمّر القذافي، مجددا على انه على الاتحاد «الاعتراف بالسلطات الليبية الجديدة ممثلة بالمجلس الوطني الانتقالي المعارض تفادياً لأن ترى نفسها بلداً في موقع الصومال.. لا احد مسؤول فيها ولا احد يمثلها».
الاحتمالات وخطط
بدوره لم يتحدث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بروكسل عن أية هجمات مستهدفة، ذاكرا فقط أن بريطانيا «تخطط لكل احتمال»، وأضاف أن «الوقت قد حان لأن تعترف بخطئها بدعمها السابق لديكتاتوريي شمال افريقيا». وقال إن «الوقت حان لأوروبا لأن تقول إن ما فعلناه في السابق لم ينفع دائماً وعلينا الآن أن نصل إلى هذه الدول ونعرض عليها شراكة جديدة، ونفتح اسواقنا لها ونرحب بسعيها نحو ديمقراطية وحرية وحقوق إنسان أكبر». ومن جهتها، قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن «كل خطوة نتخذها يجب ان تدرس بحذر.. علينا أن نكون موحدين ونبعث برسالة واحدة، فالانقسام سيصب في صالح القذافي وهذا ما نحاول بالضبط تفاديه». الي ذلك، قال دبلوماسي بالاتحاد الاوروبي ان مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون «تحض على توخي الحيطة بخصوص فرض منطقة حظر جوي». وأضاف الدبلوماسي: «من المعلومات التي لديها الان ليس بخيار أنها ستحث على ذلك بعد الظهر». وقالت اشتون انها ستتوجه الى القاهرة غدا الاحد لمقابلة الامين العام للجامعة العربية «لاظهار الاهمية التي نعلقها على العمل معهم بشكل وثيق للغاية».
