تظاهر مئات العراقيين في ساحة التحرير وسط بغداد صباح أمس في يوم أسموه «جمعة الحق»، مجددين مطالب سابقة تتعلق بتوفير فرص العمل والخدمات والقضاء على الفساد الحكومي واجراء اصلاحات حكومية واسعة وتحسين الظروف المعيشية.

ورفع المتظاهرون شعارات تنتقد تعامل الحكومة مع مطالبهم السابقة بخاصة ما يتعلق بمعاقبة المفسدين وتوفير فرص العمل للعاطلين. وبدأت التظاهرة بشكل سلمي مع تجمع أعداد قليلة من المتظاهرين قياسيا بالجمع الماضية، إضافة إلى إجراءات أمنية مخففة عن السابق، إذ سمحت القوات الأمنية للمركبات بالمرور إلى الساحة. ثم بدأت أعداد المتظاهرين بالتزايد إلى أن وصل إلى نحو ألف مع منتصف النهار، وهو أقل عدد قياسا بالتظاهرات الماضية.

وانتهت التظاهرة بعد أن فتحت القوات الأمنية جميع الطرق وتقلصت أعداد المتجمعين، الذين قاموا بتسليم مطالبهم للجهات المسؤولة. إذ إنه بعد ساعات من انطلاق التظاهرة وصل الممثل عن رئاسة الوزراء العراقي سلمان الموسوي إلى ساحة التحرير وطالب المتظاهرين بتقديم طلباتهم.

وأفادت تقارير عراقية بأن «التظاهرة انتهت مع انسحاب عدد من القوة الأمنية والمجاميع المتظاهرة، إضافة إلى الصحافيين المتواجدين هناك». مشيرة إلى حدوث «اشتباكات محدودة» بين قوات الأمن الخاصة ومتظاهرين.

وكانت تظاهرات مماثلة خرجت في ايام الجمع الاربعة الماضية في ساحة التحرير بوسط بغداد، فضلا عن مدن عراقية اخرى تخللتها مواجهات بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين اسفرت عن مصرع ‬10 وجرح العشرات، بينما اعلن رئيس الوزراء نوري المالكي في جلسة البرلمان أول من امس انها اسفرت ايضا عن مصرع وجرح ‬146 شرطيا.

 

تظاهرات الحلة

في موازاة ذلك، خرج مئات من العراقيين في مدينة الحلة (‬100 كيلومترا جنوب بغداد) في مظاهرات للمطالبة بتحسين الخدمات واختيار محافظ جديد مستقل خلفا للمحافظ السابق الذي قدم استقالته على خلفية المظاهرات التي شهدتها المدينة مؤخرا. وهتف المتظاهرون بشعارات تطالب بتحسين الخدمات وخاصة الكهرباء والبطاقة التموينية ومحاربة الفساد الاداري والمالي وانهاء مشكلة البطالة وتوفير فرص عمل للشباب. واحيطت المظاهرة بإجراءات أمنية مشددة من قوات الجيش والشرطة وأجهزة الأمن.

 

كركوك والبيشمركة

من جانبها، ذكرت النائبة العراقية زاله يونس نفطجي أمس ان «المظاهرات السلمية هي أسلوب مكفول دستوريا للتعبير عن المطالب المشروعة، ومن غير المقبول استغلالها لتحقيق مكاسب حزبية». وقالت إن «النواب العرب والتركمان عن مدينة كركوك في البرلمان العراقي يرون أن نشر قوات البيشمركة الكردية في كركوك بزعم مواجهة المظاهرات السلمية أمر مرفوض ومخالف لاحكام الدستور ويعتبر اعتداء على حقوق العرب والتركمان وإن لم يتم سحبها فإن انهيار الأمن في كركوك أمر مؤكد».

وأضافت ان «تصريحات الرئيس العراقي جلال طالباني بوصف كركوك قدس كردستان ودعوته للتركمان للانضمام الى حزبه الاتحاد الوطني الكردستاني لتحرير كركوك من المحتلين أمر مثير للاستغراب والخطورة، كونه صادرا من شخصية اعتبرت الدستور رمزا لوحدة العراق». وتابعت «نحن نعتبرها دعوة للانقسام والتحريض على العنف، وان الشعب العراقي بجميع قومياته لم يعد يصغي الى هذه الشعارات الحزبية القديمة». وأوضحت انه «على الحكومة الاتحادية ان تمارس دورها في الوقوف ضد أي تهديد يمس وحدة وامن العراق، وعلى الادارة الامريكية الالتزام ببنود الاتفاقية الامنية التي تلزمها بالحفاظ على وحدة العراق».