هدد العقيد معمر القذافي الذي يواجه انتفاضة شعبية غير مسبوقة امس الاتحاد الاوروبي انه سيوقف ما اسماه «دعمه لمكافحة الارهاب الدولي والهجرة غير الشرعية»، فيما قال مفتاح ميسوري مترجم القذافي الى الفرنسية منذ حوالي 16 عاما لوكالة فرانس برس ان العقيد معجب «بلويس الرابع عشر، ومقولته الدولة هي انا!». وقالت وكالة الانباء الليبية ان القذافي «وجه رسالة الى قادة اوروبا المجتمعين في قمتهم امس» اشار فيها الى انه امامهم خيارين. واوضح «اما ان تستمر ليبيا في محاربة عصابات القاعدة التي ظهرت في بعض المدن الليبية فجأة، ومسلحة وتستمر في عضوية التحالف الدولي ضد الارهاب، وعلى هذا التحالف ان يدعم السلطات الليبية في كفاحها ضد عناصر القاعدة، وان تستمر ليبيا كذلك صمام أمان في شمال افريقيا وتقف في وجه موجات الهجرة المتدفقة من افريقيا نحو اوروبا وعلى اوروبا كذلك دعم ليبيا في هذا التصدي للهجرة».
وتابع القذافي «او ان التحالف ضد الارهاب يتخاذل في دعم ليبيا، وتتجاهل اوروبا دور ليبيا الفعال في ايقاف الهجرة وفي بث الاستقرار في شمال افريقيا وفي افريقيا كلها».
وقال انه «في هذه الحالة فان ليبيا ستكون مضطرة وغير ملامة في الانسحاب من التحالف ضد الارهاب وتغير سياستها كلية تجاه القاعدة وترفع يدها عن الهجرة لتتدفق الملايين من السود إلى اوروبا». واضاف «على العالم ان يفهم هذا جيدا والكرة الآن في مرمى الاوروبيين»، بحسب ما اوردت الوكالة.
الدولة هي أنا
من جهة اخرى قال مفتاح ميسوري مترجم العقيد معمر القذافي الى الفرنسية منذ حوالي 16 عاما لوكالة فرانس برس (61 عاما) ان «القذافي لم يكن يتوقع ذلك ابدا وقد يكون هذا ما احزنه فعلا» مضيفا انه «يعتقد انه فعل كل شيء من اجل الليبيين».
واضاف المترجم الانيق الذي يتكلم الفرنسية بطلاقة ان القذافي «يرى انه تعرض للخيانة من قبل الجميع حتى من قبل قريبه احمد قذاف الدم».
وفي وجهة نظر «شخصية» كما يحرص على التأكيد، يعترف ميسوري الدبلوماسي السابق الذي يحمل دكتوراه في التاريخ ودرس في باريس وجنيف ان احلال الاستقرار في ليبيا اصبح يحتاج الى معجزة. وقال بسخرية ان «المعجزات امر يمكن ان يحدث»، قبل ان يؤكد ضرورة وجود «وساطة» للخروج من الازمة. واضاف «لكن من يتحدث عن وساطة يتحدث عن تنازلات».
وتابع المترجم وهو اب لخمسة اولاد يعمل منذ 1996 في مكتب القذافي مترجما «لا اعرف ما اذا كان (العقيد) قادرا على ذلك». واضاف انه «لا يتراجع ابدا».
الدولة هي أنا
وفي شهادة على عقلية العقيد، قال ان الزعيم الليبي «مولع بالتاريخ العسكري» ومعجب خصوصا بالجنرال الالماني ارفين رومل الملقب «ثعلب الصحراء» الذي تميز في شمال افريقيا خلال الحرب العالمية الثانية. واضاف وقد ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه ان القذافي معجب ايضا «بلويس الرابع عشر، ومقولته الدولة هي انا!».
والزعيم الليبي مستاء من القادة الغربيين وخصوصا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني، الذين يطالبونه بالرحيل.
وقال ميسوري ان «القائد كان يعتبرهم اصدقاء. انه يشعر ببعض المرارة لانه يشعر ان ساركوزي وبرلوسكوني ايضا تخليا عنه». واضاف انه «لا يشعر بجرح عميق لانه مقتنع بان الخارج لم يفهم جوهر المشكلة (الحالية في ليبيا) وانهم تبنوا القرار (الامم المتحدة الذي يدين النظام) على اساس تقارير اعلامية» خاطئة.
