قال ثوار ليبيون لوكالة «رويترز» امس ان القوات الموالية للعقيد معمر القذافي انسحبت من المنطقة السكنية في وسط مدينة راس لانوف شرق ليبيا بعد معارك عنيفة وقصف بالتزامن مع هجوم فاشل لقوات ال علي بلدتي العقيلة والبريقة.

وقال المقاتل محمد أبو الحسن عبر الهاتف من المدينة: «دار قتال عنيف مع قوات القذافي. انسحبوا من المنطقة السكنية الى الغرب. نقوم الان بتمشيط المنطقة». وذكرت قناة «الجزيرة» الفضائية ان قوات العقيد قصفت مصفاة نفط ومناطق سكنية في رأس لانوف، حيث تقاتل قوات المعارضة المسلحة القوات الحكومية للسيطرة عليها. كما ذكرت قناة «العربية» أيضا أن البلدة تعرضت لقصف جوي مكثف.

وقال مقاتلون آخرون حوله ان رأس لانوف شهدت هجمات من الجو والبحر والبر. وكان الثوار الليبيون ارسلوا تعزيزات الى موقع رأس لانوف لوقف هجوم القذافي. وقال الثائر سالم عبدالرحمن: «لا نعرف بالضبط ماذا يحصل في رأس لانوف. لكن قيل لنا ان معارك ما زالت مستمرة». وذكر ان المقاتلين حركوا على الاقل دبابتين وثلاث ناقلات جند مدرعة الى الامام صوب جبة القتال.

وفيما توجهت سيارات وشاحنات «بيك آب» تنقل مقاتلين الى رأس لانوف، اضاف: «لذلك ذهبنا الى هناك. نحارب وسنربح». من جهة اخرى، قال اطباء على اتصال بالثوار ان القوات الموالية للزعيم الليبي تسيطر على رأس لانوف لكن المعارك مستمرة في جيوب للمقاومة. وقال الطبيب سالم لانقي في البريقة الموقع النفطي الآخر شرق رأس لانوف الذي اصبح على خط الجبهة: «احصينا عشرة قتلى وعشرات الجرحى في معارك الخميس والعدد سيرتفع على الارجح». وأضاف الطبيب لوكالة «فرانس برس»: «نعتقد ان هناك مزيدا من الجثث في المنطقة»، موضحا انه «لم يسمح لسيارات الاسعاف بالتوجه الى رأس لانوف لان الجيش النظامي يغلق الطريق». وتابع ان الثوار «قالوا لنا انه بقيت جيوب مقاومة في رأس لانوف وتجري بعض المعارك حتى الآن لكن في الوقت الراهن يسيطر الجيش على المنطقة». كما زعم التلفزيون الليبي الحكومي انه «تم تطهير رأس لانوف»، مدعيا ان القوات الليبية «تتقدم حاليا باتجاه بنغازي» اهم مدن شرق ليبيا ومعقل الثوار. وكانت تقارير ذكرت ان قوات العقيد سيطرت على معظم البلدة الساحلية التي يقطنها ‬290 ألفا وبها مصفاة نفط ضخمة وجامعة على بعد نحو ‬50 كيلومترا الى الغرب من العاصمة طرابلس. وفي هذه الأثناء، ناشد ثائر ليبي المجتمع الدولي بفرض حظر جوي على ليبيا. وقال المقاتل الذي يدعى ابراهيم لـ«رويترز» في اتصال هاتفي: «لا نعرف ما يحدث في العالم الخارجي. لا قنوات تلفزيونية ولا اذاعات نحن مقطوعون تقريبا عن العالم الخارجي». وأردف: «كل ما نريده منطقة حظر للطيران لمنع القذافي من استخدام طائراته. أحلف بالله انه اذا حدث هذا لتحدثنا معك من باب العزيزية خلال اسبوع»، في اشارة الى مقر القذافي في العاصمة طرابلس.

العقيلة والبريقة

ميدانيا ايضاً، قال شهود عيان ان القوات الموالية للعقيد شنت هجوما جويا قرب بلدة العقيلة الواقعة الى الشرق من خط مواجهة يقاتل عنده المعارضون المسلحون للسيطرة على بلدة رأس لانوف النفطية. وقال ناطق باسم الثوار انه «وقع هجوم جوي أكثر توغلا في الشرق على بلدة نفطية أخرى هي البريقة». وصرح حمزة محمد صالح وهو مدني من سكان المنطقة: «سمعت المحرك ورأيت الطائرة»، مشيرا الى الهجوم قرب العقيلة. وأضاف أن الهجوم وقع خارج البلدة. كما شاهد مراسل لوكالة «رويترز» في العقيلة عمودا من الدخان ينبعث من أثر الضربة في منطقة صحراوية قرب البلدة.