تمخض عن اليوم الأول لاجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي «الناتو» في بروكسل أمس والذي يستمر اليوم عن تحديد مبادئ أساسية يجب أن تتوفر للتدخل في ليبيا وربط فرض حظر جوي بتفويض واضح من الأمم المتحدة والاكتفاء بتكثيف تواجد السفن أمام المياه الليبية. وبينما اقترحت ايطاليا إلى تشكيل قوة مهام بحرية مشتركة من الاتحاد الأوروبي و(الناتو) قبالة الشواطئ الليبية لتطبيق حظر الأسلحة والمساعدة على وقف تدفق المهاجرين، حذر مدير الاستخبارات القومية الأميركية جيمس كلابر من تحول ليبيا إلى بلد منقسم وملاذ «للإرهابيين».
وقال أمين عام «الناتو» إندرس راسموسين، في كلمة افتتاحية في أعقاب اجتماع وزراء دفاع الحلف الذي بحث الخيارات التي يمكن اتخاذها إزاء الوضع في ليبيا إن أية عملية يقوم بها الحلف في ليبيا تحتاج إلى احترام ثلاثة مبادئ أساسية الأول أن يكون سببا ظاهرا يستدعي عمل الناتو والثاني أن يكون أساسا قانونيا واضحا والثالث أن يكون هناك تأييد إقليمي قوي.
وأضاف راسموسين: «طلبنا من سلطاتنا العسكرية العمل عل عدة خيارات لنرى كيف يمكننا كتحالف دعم الجهود الدولية في المساعدات الإنسانية مثلا»، مؤكدا أن الحلف مع ذلك يقف مستعدا لدراسة خيارات أخرى إذا لزم الأمر وسنناقش هذه الخيارات.
تحريك سفن
قال راسموسين ان الحلف يعتزم تحريك مزيد من السفن الي البحر المتوسط ردا على الازمة الليبية لكن منطقة حظر طيران محتملة تحتاج الي مزيد من التخطيط. واضاف: «بحثنا خيارات اولية فيما يتعلق بمنطقة حظر طيران محتملة في حالة تلقى حلف شمال الاطلسي لتفويض واضح من الأمم المتحدة واتفق الوزراء على ان هناك حاجلة لمزيد من التخطيط». وأشار إلى انه يوجد خطر ان تصبح ليبيا دولة مقسمة وفاشلة يمكن ان تكون ملاذا للارهابيين. وقال إنه «يوجد... خطر الانقسام داخل البلاد وخطر رؤية دولة فاشلة في المستقبل يمكن ان تصبح ارض تفريخ للارهاب والتطرف.. ولذلك فمن الواضح ان هذه مسألة تثير القلق». واضاف: «نحث بقوة حكومة ليبيا على وقف العنف وان تسمح بانتقال سلمي الى الديمقراطية».
لا شيء دون تفويض
ومن المتوقع ان يناقش الوزراء فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا اليوم أيضاً وتطبيق حظر على الاسلحة بالاضافة الى دعم المهام الانسانية. غير أن وزير الدفاع البولندي بوجدان كليتش قال انه لكي يتم فرض منطقة حظر جوي «فان من الضروري الحصول على تفويض من مجلس الامن الدول وبدون مثل هذا التفويض، فان المنظمة الاورو اطلسية لا يجب ان تفعل اي شيء».
قوة مهام بحرية
وفي السياق، دعت ايطاليا في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل، الى تشكيل قوة مهام بحرية مشتركة من الاتحاد الاوروبي و(الناتو) للقيام بدوريات في المياه الدولية قبالة الشواطئ الليبية لتطبيق حظر الامم المتحدة على الاسلحة والمساعدة على وقف تدفق المهاجرين الى اوروبا. وقال بعض الدبلوماسيين ان (الناتو) يمكنه ايضا ان يرسل سفنا وطائرات للمساعدة على توصيل المساعدات الانسانية الى ليبيا وهذا شئ ربما لايتطلب بالضرورة تفويضا واضحا من الامم المتحدة.
قوات القذافي «كبيرة»
من جانب آخر، أعلن مدير الاستخبارات الاميركية جيمس كلابر خلال جلسة امام مجلس الشيوخ ان الدفاعات الجوية الليبية «كبيرة» ولا تتفوق عليها سوى مصر في الشرق الاوسط.
وأعلن كلابر أمام لجنة الدفاع التابعة لمجلس الشيوخ ان «البنى التحتية للدفاعات الجوية الليبية برا مع اجهزة الرادارات والصواريخ المضادة للطائرات تعتبر كبيرة وهي الاكبر في الشرق الاوسط بعد مصر».
وبحسب الاستخبارات الاميركية تمتلك ليبيا «تجهيزات عدة» روسية الصنع «من نوعية جيدة» بعضها اصبح بايدي المعارضة. وذكر كلابر ان طرابلس تملك قرابة 31 موقعا مضادا للطائرات ورادارات مخصصة للمراقبة وحماية الساحل الليبي حيث يتركز 80 الى 85 في المئة من سكان البلاد.
وقال كلابر ان قوات القذافي ذات التسليح الافضل ستنتصر على المعارضة المسلحة على المدى الطويل. موضحا ان الاستخبارات الاميركية «قلقة جدا» من احتمال سقوطها «في ايدي اشخاص لا يفترض ان تكون بايديهم». وحذر من إمكانية انقسام ليبيا وتحولها إلى دولة فاشلة وسيطرة الارهابيين على أسلحة.
