تعرض نظام العقيد الليبي معمر القذافي أمس لضربات جديدة في شرعيته على أكثر من صعيد. وبينما اعترفت فرنسا بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي يضم الثوار باعتباره «الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي» معلنة انها سترسل سفيرا قريبا إلى بنغازي، اعتبرت البرتغال خلال لقاء مسؤوليها بممثل عن النظام الليبي أن نظام القذافي «انتهى» في نظر المجتمع الدولي، وفي وقت فضل رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني التمهل حتى الخروج بموقف موحد للاتحاد الأوروبي، اعتبرت بريطانيا أن المجلس الانتقالي هم «محاورون شرعيون».

وقال موفد المجلس الوطني الانتقالي علي العيساوي في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان «فرنسا تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي باعتباره الممثل المشروع للشعب الليبي».. في وقت اكدت الرئاسة الفرنسية هذه المعلومات على الفور ما يجعل فرنسا اول دولة تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي كالممثل «الشرعي» الوحيد للشعب الليبي.

وأضاف العيساوي «على اساس هذا الاعتراف، سنفتح ممثلية دبلوماسية وبالتالي سفارتنا في باريس وسيتم إرسال سفير لفرنسا الى بنغازي»، قائلا إن «هذا السفير سيقيم بشكل انتقالي في بنغازي قبل الانتقال الى طرابلس». وأكد قصر الاليزيه أيضا تبادل السفراء قريبا بين باريس وبنغازي.

 

حوار مع القيادة الجديدة

بدوره، اكد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ان فرنسا والمانيا تاملان في ان يبدأ الاوروبيون حوارا مع «المسؤولين الليبيين الجدد»، وكرر ان على معمر القذافي «فقد مصداقيته» وعليه ان يرحل.علينا ان نبدأ حوارا مع المسؤولين الليبيين الجدد».

ورحب الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي عصام الغرياني باعتراف فرنسا بالمجلس ودعا حكومات العالم الى ان «تحذو حذوها».

طرابلس تهدد بسرٍ خطير

وردا على الموقف الفرنسي، هددت ليبيا بقطع علاقاتها بشكل كامل مع باريس بعد اعتراف الأخيرة بالثوار كممثلين للشعب الليبي.

واعلن النظام الليبي عن وجود «سر خطير» سيؤدي الى سقوط ساركوزي. واكدت وكالة الانباء الليبية الرسمية انها «علمت ان هناك سرا خطيرا سيؤدي حتما الى سقوط ساركوزي او حتى محاكمته يتعلق بتمويل حملته الانتخابية السابقة» سنة ‬2007.

 

مواقف أوروبية على الطريق

من جانبه، صرح رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو بيرلسكوني انه «من الافضل انتظار موقف مجمل الاتحاد الاوروبي» قبل الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي المعارض كسلطة شرعية وحيدة في ليبيا، بينما قالت وزارة الخارجية البريطانية ان اعضاء المجلس الوطني الانتقالي هم «محاورون شرعيون».

وقال ناطق باسم الخارجية البريطانية :«المملكة المتحدة تعترف بدول لا بحكومات. المجلس الوطني الانتقالي هو محاور شرعي نأمل ان نعمل معه عن كثب».

 

«النظام انتهى»

وفي السياق، قال وزير خارجية البرتغال لويس امادو انه ابلغ مبعوثا ليبيا استقبله أول أمس ان نظام العقيد القذافي «انتهى» في نظر المجتمع الدولي.

وقال امادو قبل اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل «التقيت مبعوثا ليبيا» مضيفا :«الرسالة كانت واضحة جدا. في نظر المجتمع الدولي نظام القذافي انتهى». وشدد الوزير البرتغالي «انتهى لجهة شرعيته». وقال امادو انه التقى ايضا ممثلا عن المعارضة الليبية الذي ابلغه الرسالة ذاتها. وقال: «آمل ان يكون لروح هذه الرسالة اثر في طرابلس».

من جانبه، ذكر مسؤول بارز في مكتب المستشارية ببرلين أن اعتراف فرنسا بالمجلس الوطني الليبي كحكومة انتقالية للبلاد ليس له اعتبار من ناحية القانون الدولي.

وأوضح المسؤول أن مثل هذا الاعتراف يمكن على أقصى التقدير أن يسري على جزء من الشعب الليبي. وأشار المسؤول إلى أن فرنسا اتخذت هذه الخطوة بدون تنسيق مع ألمانيا.

بدوره، قال وزير الخارجية المجري يانوس مارتوني إن الاجتماعات التي عقدها مسئولون من الاتحاد الأوروبي مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي ، تعني أن الكتلة تعترف «فعليا» بالمعارضة المناهضة لحكم العقيد معمر القذافي.

 

مبعوث في اليونان

ووسط هذه التحركات، اجرى مبعوث من القذافي في اثينا محادثات مع سكرتير الدولة اليوناني للشؤون الخارجية ديمتريس دوليس. ولم يدل مساعد وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة باي تصريح للصحافيين في ختام اللقاء الذي استمر نحو ‬50 دقيقة، كما لم يدل المسؤول اليوناني باي تصريح.

 

روسيا تقر العقوبات على حظر بيع الأسلحة لليبيا

 

وقع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مرسوما يقضي بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بفرض قيود على ليبيا بينها حظر بيع الأسلحة لها، في وقت حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القوى العالمية من التدخل في شؤون ليبيا وغيرها من الدول الافريقية وقال ان مثل هذا التدخل «غير مقبول».

وأفادت وسائل إعلام روسية أن الكرملين أعلن عن توقيع مدفيديف مرسوما يقضي بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ‬1970 الصادر في ‬26 فبراير الماضي.

وينص المرسوم على حظر «توريد كافة أنواع الأسلحة والمواد المتعلقة بها، بما فيها الذخائر والعربات القتالية والعتاد الحربي والتجهيزات العسكرية وقطع الغيار الى ليبيا من روسيا الاتحادية». كما يحظر «بيع وتسليم كل ذلك الى ليبيا خارج أراضي روسيا، وذلك لغاية صدور أمر آخر يخص الموضوع».

ويحظر أيضا تقديم الخدمات الى ليبيا في ما يتعلق بالتدريب والتدريس وتقديم المساعدة التقنية والمالية وغيرها من المساعدات بما فيها تقديم الأيدي العاملة المرتبطة بالعمليات الحربية أو الصيانة الفنية واستخدام المنتجات الحربية. ووفقا للمرسوم سيتم على الأراضي الروسية تفتيش جميع البضائع المطلوب نقلها من وإلى ليبيا، في حال ورود معلومات تشير إلى وجود السلع العسكرية في تلك الشحنات.

ويطالب المرسوم بمصادرة السلع العسكرية المكتشفة وتدميرها أو إتلافها عند الضرورة أو إيداعها في المستودع أو تسليمها إلى دول أخرى بالتعاون مع هذه الدول.

 

تحذير من التدخل

إلى ذلك، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القوى العالمية من التدخل في شؤون ليبيا وغيرها من الدول الإفريقية وقال إن مثل هذا التدخل «غير مقبول».

وقال لافروف إن مناقشة فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا أمر سابق لأوانه ولم يطرح بعد على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي تحتفظ فيه روسيا بحق النقض (الفيتو). وأضاف أن روسيا «ستدرس عن كثب» أي مبادرات في هذا الاتجاه. وأضا، في تعليقات بثها التلفزيون، أنه «في ميثاق الأمم المتحدة وفي المعاهدات الدولية الأخرى منصوص بوضوح على أن لكل دولة الحق في أن تقرر مستقبلها بنفسها. التدخل في الشؤون الداخلية لاسيما التدخل العسكري غير مقبول».

وكانت موسكو حذرت ضد أي تدخل عسكري في ليبيا حيث تواصل المعارضة المسلحة القتال للإطاحة بالزعيم معمر القذافي الذي يحكم البلاد منذ وقت طويل.