اتهم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس «جهات خفية» بمحاولة إفشال ثورة ‬25 يناير التي أطاحت بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، قائلاً: إن هناك شكوكا بشأن مدى توازن اتفاقية الغاز مع اسرائيل، ومشيرا الى وجوب اتخاذ خطوات عاجلة؛ كإلغاء قانون الطوارئ، والتحرك بقوة في اتجاه محاربة الفساد.

وقال موسى في تصريح للصحافيين إن «ما يحدث من محاولات إحياء الفتنة بعد ما شاهدناه من تلاحم إسلامي مسيحي خلال ثورة التحرير يدعو إلى الشك في أن جهات خفية نشطت لإجهاض الثورة ومسيرتها». وأعرب موسى عن «الصدمة» إزاء الأحداث الدموية التي وقعت بين مسلمين وأقباط الثلاثاء الماضي. وأضاف: «هناك من لا يزال يعشش في أزقة الفساد والمؤامرة، ويستهدف إثارة الفوضى والانقسام بين أبناء الشعب لإعاقة المسيرة نحو الديمقراطية والحياة الحرة واستعادة الشخصية المصرية الايجابية». وطالب موسى بـ«عودة الأمن وإعادة تمركز الشرطة لحماية الناس والمحاسبة السريعة لمرتكبي جرائم الاعتداء على المجتمع ومؤسساته، وعلى رأسها دور العبادة». واعتبر أن «تلك الأحداث الطائفية تجافي روح ثورة ‬25 يناير التي جمعت بين أبناء الأمة جميعاً فوقفوا صفاً واحداً لإسقاط الديكتاتورية وإعادة بناء البلاد»، مترحماً على «أرواح شهداء الثورة ومن قضوا في الأحداث الأخيرة».

 

الدستور والقضاء

وفي مناسبة أخرى، ووسط حشد كبير، معظمه من الشباب داخل ساقية الصاوي، تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية، والذي سبق أن أعلن عن ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية، في أول لقاء مفتوح بين الشعب وأحد المرشحين للرئاسة استغرق ما يقرب من الثلاث ساعات. وبدأ اللقاء بكلمات ترحيب لمدير الساقية محمد عبدالمنعم الصاوي، لتنتقل الكلمة على مدار نصف الساعة إلى موسى، الذي حرص على إلقائها واقفاً، معرباً في البداية عن تفاؤله بالمرحلة المقبلة. وقال: «لن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، وسوف نمضي إلى الأمام، ومصر التي ظهرت في الاعوام الماضية عجوزا مترددة عادت لتكون ـ وسوف تكون ـ مصر الشابة الفتية القوية».

وحدد موسى النقاط التي يراها «مهمة» لإعادة بناء مصر في «تشكيل دستور جديد يعكس رؤية الشعب والعقل، وفي الوقت ذاته يحفظ التراث ويعبر عن الآمال والمعتقدات والمواقف»، مشيرا إلى أن الدستور «ليس مجموعة مواد فقط، بل هو روح الأمة». ورأى أن كتابة دستور جديد «خطوة أولى يقودها الرئيس انطلاقا من التعديلات الدستورية التي أوجدت مقترحات يمكن منها التحرك نحو كتابة دستور جديد». وأردف: «على الجميع سواء تم انتخاب البرلمان أو الرئيس أو هيئة رئاسية الاستعداد لكتابة الدستور، على أن تتم كتابته بواسطة لجنة تشمل كافة أطياف المجتمع، وليس أساتذة قانون فقط، ثم تضع الرئيس أو السلطة وتدعو لانتخاب جمعية تأسيسية لتراجع وتناقش مشروع الدستور».

وأكد أن انتخاب الرئيس «سيكون أفضل على أساس التعديلات الدستورية، خاصة ما يتعلق منها بالمواد ‬76 و‬77 وإشراف القضاء وتحديد سلطات الرئيس»، قائلا: «لا يجب أن يكون (الرئيس) مطلق السلطات، ولا يجب أن تتداخل السلطة التنفيذية في تلك القضائية والتشريعية». إلى جانب ذلك، أكد موسى «وجوب اتخاذ خطوات عاجلة؛ كإلغاء قانون الطوارئ، والتحرك بقوة في اتجاه محاربة الفساد على مختلف درجاته، بالإضافة إلى استقلال القضاء»، مشيرا إلى أن القضاء «لا يستطيع حل مشاكله لأن أحكامه لا تنفذ، وبالتالي يجب العمل سريعا على إعادة هيبة القضاء، مع إعادة النظر في القوانين الحديثة التي كتبت في الاعوام الماضية بطريقة في غاية الغرابة». وتابع أنه «حدث خلل كبير في المجتمع المصري خلال الفترة الأخيرة بشكل جعل الأمر غير متوازن بين الفقراء والطبقة المتوسطة والأغنياء.. فحركة الحكومة يجب أن تكون في خدمة الجميع، وليس فئة معينة».

 

الغاز والدور

وبشأن تصدير الغاز إلى إسرائيل، اجاب: «تصدير الغاز إلى إسرائيل اتفاقية تدخل في إطار وضع اقتصادي معين، وهناك شكوك بشأن مدى توازن هذه الاتفاقية،، فمصر لن تقبل أن تكون ضحية، أو تتعامل على أساس الفساد الذي كان موجودا وأدى إلى هذه الاتفاقية». واختتم موسى كلمته بأن «النجاح في إصلاح الأوضاع التي اعوجت في الداخل وإعادة بناء المجتمع سوف ينعكسان على دور مصر الإقليمي في ما يتعلق بالمنطقة المحيطة بمصر من الجنوب، حيث مشاكل المياه والعلاقات المصرية الإفريقية والعربية والمصرية المتوسطية». وأردف: «الكل ينتظر دور مصر، لأنه كان هناك فراغ في المنطقة حاول الكثيرون أن يسدوه، ولم ينجحوا، فالكل ينتظر الحكمة والجدية التي اتسمت بها مصر، فنحن دولة عربية إفريقية إسلامية متعددة الثقافات».