حل القضاء التونسي أمس «التجمع الدستوري الديمقراطي»، حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وصفى ممتلكاته وأمواله بطلب من السلطات التي تدفن بذلك اخر هياكل النظام السابق الذي حكم تونس ‬23 عاما.

واعلنت محكمة البداية في العاصمة التونسية امس انها «قررت حل التجمع الدستوري الديمقراطي وتصفية ممتلكاته وأمواله عن طريق وزارة المالية». وفور اعلان الحكم، ضجت القاعة التي كانت تضم مئات الأشخاص بتصفيق حاد بينما علت هتافات «التجمع الدستوري الديمقراطي ارحل» و«تونس حرة». وطالب محامي وزارة الداخلية فوزي بن مراد في بداية الجلسة بحل الحزب ومصادرة ممتلكاته داخل وخارج البلاد «التي حصل عليها بنهب اموال الشعب». وكانت المحكمة الإبتدائية برئاسة القاضي بلقاسم براح نظرت في الثاني من الشهر الجاري في قضية رفعها وزير الداخلية فرحات الراجحي في الحادي والعشرين من الشهر الماضي طلب فيها حل الحزب استنادا على مقتضيات المادة ‬19 من القانون الأساسي عدد ‬32 لعام ‬1988 المؤرخ في ‬3 مايو ‬1988 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية.

واعتبر النائب العام فوزي بن مراد في ذلك الوقت أن الحزب «خرق قانون الأحزاب في عديد المواد لاسيما منها المادة ‬2 التي تنص على الدفاع على مكاسب الأمة وخاصة منها النظام الجمهوري ومبدأ سيادة الشعب». وأشار إلى أن الحزب «أدخل عدة تغييرات على دستور البلاد منذ العام ‬1988 ما أدى إلى تفكيك النظام الجمهوري والمساس بسيادة الشعب وتحويل النظام السياسي بالبلاد إلى نظام فردي استبدادي». وكان الراجحي قرر في السادس من شهر فبراير الماضي تجميد نشاط الحزب «اعتبارا لصبغة التأكد القصوى وتفاديا للإخلال بالنظام العام وحفاظا على المصلحة العليا للوطن».

وجاء قرار التجميد على خلفية تزايد المظاهرات والمسيرات التي تطالب بحل الحزب الذي وُجهت له إتهامات بالوقوف وراء أعمال الشغب والتوتر الأمني الذي شهدته تونس منذ هروب بن علي إلى السعودية في الرابع عشر من يناير الماضي. وبهذا القرار، يختفي «التجمع الدستوري الديمقراطي» الذي هيمن على الحياة السياسية في عهد الرئيس المخلوع. يشار إلى أن الحزب الذي ترجع جذوره إلى أول حزب وطني تونسي، أي «الحزب الحر الدستوري» الذي أسسه عبد العزيز الثعالبي في مارس ‬1920، شهد تقلبات عديدة دفعته إلى تغيير اسمه أكثر من مرة. ففي العام ‬1934، حصل إنشقاق في «الحزب الحر الدستوري» قاده الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ليبرز حزب ثان هو «الدستوري الجديد». وبمرور الوقت، أصبح الحزب أبرز الأحزاب السياسية الوطنية حيث قاد تونس إلى الاستقلال في العام ‬1956. ومنذ ذلك التاريخ، تمكن الحزب من الهيمنة على الحياة السياسية بإسم الشرعية النضالية رغم تغيير اسمه في العام ‬1964 ليصبح «الحزب الاشتراكي الدستوري» و في العام ‬1988 ليصبح «التجمع الدستوري الديمقراطي».