أبدى جيش الاحتلال الإسرائيلي تخوفاً من تفجّر انتفاضة في الضفة الغربية، وشدّد على أنه لن يكون قادراً على احتواء انتفاضة شعبية مدنية واسعة النطاق إذا تفجرت في الضفة الغربية.

وبالتزامن مع نشر مصادر إسرائيلية تقارير عن إدخال تعديلات على الخطة العسكرية في أعقاب الثورتين التونسية والمصرية.. نقلت صحيفة «هارتس» الإسرائيلية في عددها الصادر أمس عن ضباط كبار في الجيش قولهم أن «احتمالات تفجير الفلسطينيين لانتفاضة عنيفة توقع ضعيف». ووفق المصادر فإن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي التي تدير شعبة الضفة الغربية تراقب الآن عن كثب الأحداث الأخيرة في عدد من الدول العربية وتعد الخطط اللازمة لإمكانية انفجار انتفاضة غير عنيفة في الضفة.

واعترف ضباط كبار من الجيش يؤدون خدمتهم أن لديهم شعوراً بأنه لا توجد طريقة فاعلة لاحتواء انتفاضة شعبية مدنية واسعة النطاق في هذه المنطقة.

من جهته، قال أحد كبار ضباط الجيش أنه لا يتوقع أن تكون الانتفاضة المقبلة مثل تلك التي جرت في مصر.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يجري فيه جيش الإحتلال استعدادات لاحتمال اندلاع انتفاضة شعبية فلسطينية جديدة في سبتمبر المقبل، ومواجهة مظاهرات حاشدة في الضفة الغربية بتأثير الثورات والانتفاضات في العالم العربي.

خطة شاملة

إلى ذلك، ذكرت «هارتس» على لسان ضابط في فرقة الضفة الغربية العسكرية إن «الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط أدت إلى إجراء تغيير كبير عندنا» موضحاً أنه يوجد سلوك متأثر بمفعول »الدومينو».

وأضافت إن «قادة الضفة العسكريين يعون منذ فترة طويلة للعامل المدني في أي تطور مستقبلي في الضفة وأعدوا قبل عام خطة شاملة لمواجهة مظاهرات مدنية حاشدة وغير عنيفة وفي الفترة الأخيرة تم إدخال تعديلات على الخطة العسكرية في أعقاب الثورتين التونسية والمصرية»، مشيرة إلى أنه من بين العبر التي استخلصها الجيش الإسرائيلي الحاجة إلى إجراء تقييمات للوضع لا تستند إلى المعلومات الاستخبارية العادية فقط وتشمل رصد وجمع معلومات حول نوايا وخطط تنظيمات فلسطينية وإنما عمل الاستخبارات بات يستند أيضا إلى أحداث في المستوى الاجتماعي وخصوصا الرسائل المتبادلة على شبكة الانترنت وخصوصا في الشبكات الاجتماعية مثل «فيسبوك».

وفي هذه الأجواء، يقول ضباط إسرائيليون إنه «في حال تنظيم مظاهرات كبيرة بمشاركة آلاف المدنيين فإن الجيش لن يحاول منعها إلا في حال محاولة الدخول إلى مستوطنات فحدث كهذا سيكون عنيفا وفي وضع كهذا فإننا سنتصرف مثل جيش مع مستويات من ضبط النفس متشددة جدا وهذا يشمل تحمل مخاطر».

ووفقا لـ «هآرتس» فإنه يسود شعور بين الضباط والجنود الإسرائيليين في الضفة بأنه لا يوجد رد فعل لدى الجيش لاندلاع انتفاضة شعبية في السلطة الفلسطينية.

وقال ضابط إسرائيلي فإنه «ليس لدينا ما نفعله في حال حدث هنا شيء مشابه لما جدث في تونس».. في حين أكد آخر أنه يصعب التصديق أنه في حال انتفاضة لن تكون هناك منظمات ستركب الموجة وتحاول مهاجمة الجيش الإسرائيلي ولذلك فإن هذا الوضع لن يكون مشابها للوضع في مصر.

إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى التعاون الأمني الوثيق بين الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية وهو أحد أسس المنظور الأمني الإسرائيلي في الضفة،

ترجيح

وفي غضون ذلك، رجح محلل الشؤون الأمنية السياسية في «هآرتس» أمير أورون أن الانتفاضة الفلسطينية المرتقبة ستندلع بالتزامن مع طرح المبادرة الفلسطينية للاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود العام ‬1967 على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورأى أورون أن إسرائيل ستواجه صعوبة في شرح مواجهات بين قوات الجيش والمتظاهرين الفلسطينيين المطالبين بالاعتراف بدولتهم وخصوصا في حال سقوط قتلى بين الفلسطينيين، داعياً رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس إلى القيام بواجبه والتحذير من معركة لا حاجة لها وفاشلة وضرورة منعها بواسطة مبادرة سياسية.