ظهر الزعيم الليبي معمر القذافي في إطلالتين إعلاميتين أمس جامعاً بين متناقضات وصلت حد استخدامه لغة الخطاب الديني وإظهاره الحرص على إسرائيل بالتحذير ان الفوضى سيطالها في حال سيطرت «الفئة الضالة» أي تنظيم «القاعدة» على ليبيا، واصفاً الثوار بـ«الزنادقة».
وقال الزعيم الليبي في مقابلة مع قناة تلفزيونية تركية ان الشعب الليبي سيحمل السلاح ضد القوى الغربية ان هي سعت لفرض منطقة حظر طيران في أجواء بلادهم. واكد في مقابلة مع التلفزيون التركي (تي. ار.تي) ان الفوضى ستعم المنطقة بأسرها وصولا إلى إسرائيل اذا سيطر تنظيم «القاعدة» على ليبيا.
وحمل القذافي في المقابلة التي تم بثها بالعربية مرفقة بشريط ترجمة الى التركية، من جديد تنظيم القاعدة مسؤولية العصيان في ليبيا. وقال: «اذا نجحت «القاعدة» في الاستيلاء على ليبيا فإن المنطقة بأسرها حتى اسرائيل ستقع فريسة للفوضى». واكد ان «الاسرة الدولية بدأت تفهم الآن اننا نمنع اسامة بن لادن من السيطرة على ليبيا وافريقيا».
ظهور إعلامي
وفي ظهور آخر، اتهم القذافي في كلمة متلفزة المجلس الوطني الانتقالي الذي شكله الثوار الذين حملوا السلاح لاسقاط نظامه بالخيانة مؤكدا ان اعمال العنف التي تشهدها البلاد يقف خلفها تنظيم القاعدة و«مؤامرة» غربية للاستيلاء على نفط البلاد.
وقال في كلمة القاها امام شباب من قبيلة الزنتان بث التلفزيون الرسمي تسجيلا لها :«هؤلاء خونة لديهم استعداد للخيانة.... هؤلاء معروفون ان لديهم ارتباطات اجنبية، اي خونة».
هجوم على حليف سابق
وشن القذافي هجوما عنيفا على وزير العدل السابق المستشار مصطفى عبد الجليل الذي انشق عن نظامه وترأس المجلس الانتقالي. وقال ان «بعض الناس من القوى الثورية كانوا يأتوني ناصحين ويقولون لي هذا خائن، هذا عميل، هذا عبد للسنوسية... انصح المؤتمر الشعبي العام بتنحيته... اعتقد ان المؤتمر الشعبي العام كان سيقيله في مؤتمره المقبل». واضاف ان عبدالجليل «هو الوحيد الذي اتصل بالسفير البريطاني.. قال للبريطانيين تعالوا وخذوا القواعد العسكرية السابقة، انتم سادتنا ونحن عبيدكم.. لأنه سنوسي، السنوسية عائلة عبدة للانجليز والطليان، اي مستعمر يأتي تكون عبدة له». واكد ان عبدالجليل «انفضح امام اهل بنغازي، يتصل بالمستعمرين الانكليز ويقول لهم تعالوا خذوا بنغازي»، مشددا على ان «لا حل الا بان يخرج ابناء بنغازي» على الثوار، محذرا اياهم من انهم في حال لم يفعلوا ذلك فان «ابناءكم سيجندهم في افغانستان.. لا بد من تحرير بنغازي، الشعب من داخل بنغازي سيخرج».
مغلوبون على أمرهم
وفرق الزعيم الليبي بين من وصفهم بالخونة وبين رفاق سلاح شاركوه في «ثورة الضباط الاحرار» قبل اربعة عقود واعلنوا انضمامهم الى الثورة، مؤكدا ان هؤلاء الضباط «مغلوبون على امرهم» و«اسرى» وقالوا ما قالوه «تحت التهديد بالذبح على طريقة الزرقاوي».
وقال إن «الخيانة تكشفت والناس المغلوب على امرهم ايضا.. اي واحد في بنغازي سمعتوه تكلم في الاذاعات الاجنبية، يتصل بنا قبلها ويقول لنا انهم هددوه: إما نذبحك على طريقة الزرقاوي إما ان تقل كذا وكذا»، معددا اسماء عدد من الضباط قال انهم ابلغوه مسبقا انه سيعلنون انشقاقهم عنه تحت وطأة التهديد.
حبوب وسلاح
واضاف على وقع هتاف العشرات من ابناء قبيلة الزنتان: «كان متوقعا ان شباب الزنتان اقوى من ان يفترسهم بن لادن او الظواهري او واحد زنديق»، مؤكدا ان ابناء الزنتان الذين انضموا الى الثوار لا يزيد عددهم عن 100 او 200 شاب وجاءت مجموعة من «الارهابيين» من افغانستان والجزائر ومصر وفلسطين «جنوا عليهم وغرروا بهم وغسلوا مخهم.. واعطوهم حبوب وفلوس وبنادق وسلاح».
واضاف القذافي في كلمته التي قاطعه خلالها مرارا الحشد حينا بالهتاف وحينا بالتصفيق واحيانا بمداخلات اكدت على الولاء له، ان ما يجري «ظاهرة جنونية تصطاد اطفالنا غير الناضجين والضعفاء وتسيطر عليهم بالحبوب» المخدرة، مشيرا الى ان هؤلاء «جندتهم الفئة الضالة لانهم ضعاف من ذوي الشخصيات الضعيفة».
«موجة الزنادقة»
وقال ان «الخونة ركبوا موجة الزنادقة.. الخونة والزنادقة لن يكملوا معا لان الزنادقة سيذبحوهم». واكد القذافي ان ابناء قبيلة الزنتان «يقولون اعطنا سلاحا لنقضي على الفئة الضالة»، وان «الشعب في بنغازي سيصفي حسابه مع الذين اهانوه». وحذر القذافي الليبيين من مطامع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في نفط بلادهم، مؤكدا وجود مؤامرة للاستيلاء على النفط الليبي. وأضاف: «اذا كان الشعب الليبي يريد ان يعيش مرة ثانية تحت جذوة الاستعمار فليتفضل».