أثارت تصريحات الرئيس العراقي جلال طالباني بشأن مدينة كركوك على أنها قدس كردستان حفيظة البرلمانيين العراقيين حيث اعتبرها البعض غير جديدة.. فيما دعا البعض الآخر إلى الاعتدال في التصريحات والتوافق بين المكونات العراقية من أجل التوصل إلى الحلول اللازمة لإنهاء الأزمة فيها في وقت نفى النائب في البرلمان العراقي عن محافظة كركوك ياسين العبيدي وجود اتفاق بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان حول دخول قوات البيشمركة إلى كركوك.

وفي التفاصيل، اعتبر ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، تصريحات رئيس الجمهورية جلال طالباني بشأن محافظة كركوك «غير جديدة»، مشددا على أن تطبيق الآليات التي وضعها الدستور العراقي هو الحاكم في قضية كركوك وليس الرغبات والتصريحات، فيما دعت القائمة العراقية السياسيين، إلى الاعتدال في التصريحات بشأن محافظة كركوك والتوافق بين المكونات العراقية للتوصل إلى الحلول اللازمة لإنهاء الأزمة فيها، نافية وجود أي «احتلال داخلي».

وكان طالباني، دعا إلى صنع ائتلاف استراتيجي كردي تركماني في كركوك، لتحريرها ممن وصفهم بـ: «الإرهابيين والمحتلين الجدد»، وعدم نسيان موضوع المناطق «المستقطعة» من كردستان وضمها إليها حيث جاءت تصريحاته بمناسبة مرور ‬20 عاما على خروج منطقة كردستان من سلطة الحكومة العراقية في العام ‬1991.

 

تصريحات عاطفية

من جهته، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون كمال الساعدي، إن «التصريحات تأخذ الطابع العاطفي ورؤية الذات للمدينة أو المحافظة وتعبر عن رغبة وحلم»، معتبرا أنه «لا يمكن أن نحاسب على التصريحات إلا إذا كانت تتنافى مع الدستور العراقي»، مضيفاً أن الدستور وضع آليات لمشكلة محافظة كركوك وفقا للمادة ‬140.

 

كركوك ونينوى للجميع

من جانبه قال النائب عن القائمة العراقية، زهير الأعرجي، إن «كركوك ونينوى للجميع ونرفض وجود عبارة المناطق المتنازع عليها لأننا داخل العراق ولسنا متنازعين مع دولة جارة».

وأعرب الأعرجي عن تمنيه أن «تكون التصريحات معتدلة لحل هذه المشكلة، والوصول إلى نوع من التوافق بين كل المكونات الموجودة في محافظتي كركوك ونينوى»، مشدداً على ضرورة أن تنطلق تصريحات الكتل ورؤسائها والحكومة من مبدأ أن العراق للجميع ولا فرق بين أحد سواء في الدين أو المذهب أو القومية، نافياً وجود احتلال داخلي من قبل قومية على قومية أو من قبل مذهب على مذهب، وإذا كانت هناك مشاكل نتجت عن النظام السابق فيجب حلها من خلال طاولة مستديرة.

وأضاف «لا يمكن الاستمرار في خلق المشاكل في المناطق التي يتواجد فيها عرب وكرد وتركمان وغيرها من الأقليات مثل كركوك ونينوى وديالى، مؤكداً أنه من الضروري أن تكون هناك رؤية مشتركة في أن كل هذه المكونات تعايشت في تلك المناطق منذ مئات السنين دون أن يكون هناك تفريق بينها.

 

مطالب بالاعتذار

إلى ذلك، طالب النائب العربي عن محافظة كركوك عمر الجبوري، طالباني بالاعتذار للشعب العراقي عن تصريحاته الأخيرة الخاصة بمحافظة كركوك، مؤكدا أنها تصريحات جاءت لدوافع حزبية، وهي مرفوضة لتعارضها مع الدستور والمنطق. وقال الجبوري إن «تصريحات رئيس الجمهورية جلال طالباني لا تمت للواقع بصلة، كما أنها تتعارض مع أحكام الدستور ومع المنطق والعقل ، واصفاً إياها بأنها «حزبية» ، مضيفاً أن «الدعوة إلى عقد تحالف بين التركمان والأكراد لتحرير محافظة كركوك ممن أسماهم الرئيس العراقي بالإرهابيين تعد دعوة مرفوضة، مشيراً إلى أن ما قاله طالباني يتعارض مع أحكام الدستور التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو رمز سيادة ووحدة واستقلال العراق وهو الراعي على صيانة وحماية الدستور.

 

الاتفاق بعيد

وفي هذه الأثناء، نفى النائب في البرلمان العراقي عن محافظة كركوك ياسين العبيدي وجود اتفاق بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان حول دخول قوات البيشمركة إلى كركوك.. فيما رأت الناطقة باسم القائمة العراقية ميسون الدملوجي انه «كان يجب أن يتم إرسال قوات البيشمركة إلى كركوك وضواحيها بقرار من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وليس من إقليم كردستان فقط، أو لجنة الأمن بمحافظة كركوك». وقال العبيدي في تصريحات صحافية ان «دخول قوات البيشمركة إلى كركوك لم يكن باتفاق بين المركز والإقليم»، مضيفاً ان «اللجنة العليا التي تشرف على محافظات ديالى وكركوك ونينوى هي المعنية بنقل القوات وتقرر زيادة أو خفض القوات، وهذه اللجنة لم تطلب من قوات الإقليم التدخل، وإذا طلبت فإن القوات العراقية هي المعنية بهذا الأمر وحسب المادة ‬78 من الدستور التي تؤكد أن رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة هو المسؤول عن حماية كل المحافظات، إضافة إلى أن المادة ‬110 من الدستور تفيد ان السلطات الاتحادية بيد المركز، لذا فإن أي إجراء خارج هذه المواد هو خارج الشرعية». وحذر من تداعيات استمرار وجود قوات البيشمركة في كركوك.

واعتبره «عامل استفزاز». من جانبها أفادت الدملوجي انه «كان يجب أن يتم إرسال قوات البيشمركة إلى كركوك وضواحيها بقرار من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وليس من إقليم كردستان فقط، أو لجنة الأمن بمحافظة كركوك»، مضيفة أن «إرسال قوات البيشمركة إلى محافظة كركوك لحفظ الأمن فيها، أمر طبيعي»، مشددة على أن «تحرك تلك القوات دون أمر من رئيس الوزراء العراقي يعد أمرا غير قانوني، كون المالكي هو القائد العام للقوات المسلحة العراقية». وأكدت أن مجيء قوات البيشمركة إلى كركوك يصب في مصلحة حفظ امن المواطنين في المدينة، لكنه خلف اعتراضات واحتجاجات كبيرة، مبينة أن قسما من سكان كركوك يعتقدون أن تلك القوات تم استقدامها لأهداف سياسية، أو لأهداف أخرى كاستغلال الأوضاع لمصلحة أو مساندة مكون معروف.