بعد إغلاق وزارة الداخلية الكويتية ساحة الصفاة (وسط العاصمة) للحيلولة دون تنظيم المسيرات الشبابية الداعية إلى استقالة الحكومة وتغييرها، انتقل المتظاهرون إلى الجهة المقابلة لمجلس الوزراء بالقرب من قصر السيف، بعد أن أطلقوا عليها اسم ساحة التغيير.. فيما شهد مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) جلسة صاخبة على خلفية مناقشة ملفين ساخنين: البدون والبطالة.. في حين أعلن عن إلغاء استجواب كان مقرراً لوزير الداخلية بسبب استقالته.
وكانت وزارة الداخلية فرضت طوقا أمنيا على ساحة الصفاة وتواجدت بكثافة في أماكن متفرقة من العاصمة الكويتية لمنع تنظيم الاعتصام الذي دعت اليه حملات: «كافي»، و«السور الخامس»، و«نريد» للمطالبة بحكومة جديدة، ورئيس جديد، وبنهج جديد.
أما داخل قاعة البرلمان، فاضطر رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي إلى رفع الجلسة بعد سجال حاد وطويل حول مناقشة تقرير العاطلين عن العمل، والحقوق المدنية لعديمي الجنسية (البدون) على أن يستكمل المجلس في جلسة اليوم مناقشته.
وبدأت المشادة وتحديدا بعد مناقشة طلب نيابي لتقديم النظر في مناقشة الحقوق المدنية للبدون على مناقشة تقرير البطالة للمواطنين، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من النواب الذين ابدوا رفضهم للطلب قائلين: «كيف يتم تقديم مناقشة الأجنبي على المواطن الكويتي»، فعارضه النائب عسكر العنزي قائلا ان حديث الرومي يمثل «نزعة طائفية، ولا يجوز التفرقة في هذا الأمر». وتفاقمت المشادة بتأكيد الصرعاوي مساندة لرأي الرومي، ومساندة نواب آخرين لرأي عسكر العنزي، قام على أثرها رئيس المجلس برفع الجلسة مؤقتا ثم نهائيا.
وأكد النائب د. حسين جوهر أن عدم مناقشة قانون الحقوق المدنية والاجتماعية لفئة غير محددي الجنسية، أمر تتحمل الحكومة الجزء الأكبر من المسؤولية عنه، وكذلك رئاسة مجلس الأمة التي لم تتجاوب مع هذه القضية، بالإضافة إلى عدد من النواب، لافتا إلى ضرورة الحذر من وعود الحكومة التي لا تلتزم شيئاً منها.
وفي حين بيّن جوهر أن النواب ليس أمامهم إلا تقديم طلب جديد من اجل مناقشة قانون الحقوق المدنية للبدون.. استبعد النائب حسين القلاف أن يكون هناك أي حل جذري قريب لقضية غير محددي الجنسية.
إلى ذلك، أكد رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية النائب فيصل الدويسان أن المجلس الحكومة أضاعا فرصة ذهبية لإقرار حقوق البدون الإنسانية في ظل تواجد العدد الكبير من النواب وتوافر العدد اللازم للتصويت، معتبراً ذلك دليلاً على عدم الجدية في حل هذه القضية.
من جانبه أعرب النائب عدنان المطوع عن تخوفه من أن تستغل قضية غير محددي الجنسية (البدون) من قبل البعض وخصوصاً مع عدم إقرار حقوقهم المدنية والقانونية، مبينا ان الحقوق المدنية والإنسانية لهذه الفئة تكاد يكون متفق عليها ولكن إذا كان هناك خلاف فإنه في عملية التجنيس، متمنياً أن يوفق المجلس في الانتهاء من مناقشة هذه الحقوق خلال اليومين المقبلين.
