شنت القوات الموالية للزعيم الليبي معمّر القذافي غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً شرق مرفأ رأس لانوف النفطي، الموقع الاكثر تقدما للمعارضة، بينما تحدثت مجموعات ليبية معارضة ووسائل اعلام عن «معارك ضارية» وإطلاق نار بالدبابات في مدينة الزاوية بعد حصارها.

وسمع دوي قصف مدفعي مكثف أمس غرب مدينة راس لانوف (شرق) على خط المواجهة بين الثوار الليبيين وكتائب القذافي. وأكد الثوار ان قوات القذافي دكت غرب لانوف بوابل من القذائف المدفعية. وصاح عبد السلام محمد العائد الى رأس لانوف من الجبهة «الناس يموتون هناك. قوات القذافي لديها صواريخ ودبابات».

استهداف مبان سكنية

وقبل ذلك اغارت طائرة على مبنى سكني من طابقين قرب المرفأ النفطي برأس لانوف الموقع الاكثر تقدما للمعارضة في شرق ليبيا، ما احدث أضرارا في واجهة الطابق الارضي من البناية، بحسب مراسل فرانس برس. وهرع ثوار الى المكان غير انه لم يذكر سقوط ضحايا على الفور.

وهي المرة الاولى التي تطال فيها غارة جوية مباني سكنية في رأس لانوف التي سيطر عليها الثوار الجمعة. وخلف الانفجار حفرة بعمق نحو مترين قرب المبنى وطالت الشظايا محيطه.

كما شنت طائرة مقاتلة ليبية غارة في الصحراء شرق رأس لانوف بدون التسبب بضحايا او اضرار. وسقط الصاروخ على مقربة من الطريق العام على بعد نحو مئة متر عن بعض المنازل عند تخوم المدينة الاستراتيجية الواقعة على مسافة نحو ‬300 كيلومتر جنوب غرب بنغازي معقل المعارضة والتي يسيطر عليها الثوار منذ الجمعة. وخلف الانفجار حفرة بدون ان يوقع ضحايا او يتسبب بأضرار. وقال شهود ان غارة مماثلة استهدفت الموقع ذاته قبل ساعة من ذلك .

وقال الطبيب يوسف البدري المتوقف مع زميل له وسيارة اسعاف عند مركز التفتيش الرئيسي على المدخل الشرقي لرأس لانوف «لم نعالج في الوقت الحاضر اي ضحية». وقال صحافي لوكالة «فرانس برس» ان المتمردين كانوا اقل عددا من الايام السابقة عند هذا الحاجز ولم يكن هناك سوى ‬10 عناصر مجهزين بمضادات جوية اطلقوا النار منها بعد الغارة.

ويشن الطيران الليبي غارات يومية على مواقع الثوار في شرق البلاد، ولا سيما على خط الجبهة، وكذلك في البريقة واجدابيا النقطتين الاستراتيجيتين في الطريق الى بنغازي.

الزاوية تحت النار

في الاثناء، تحدثت مجموعات من الثوار ووسائل اعلام عن «معارك ضارية» واطلاق نار بالدبابات في مدينة الزاوية التي تشهد منذ ايام معارك عنيفة بين الثوار والقوات الموالية للقذافي.

وقال شاهد ان قوات النظام شنت هجوما جديدا على بلدة الزاوية القريبة من العاصمة لكن المعارضين مازالوا يسيطرون على الميدان الرئيسي. واضاف وهو مهاجر غاني فر من البلدة التي تبعد ‬50 كيلومترا غربي طرابلس صباح امس، ان قوات المعارضة تدعو السكان عبر مكبرات الصوت للمساعدة في الدفاع عن البلدة. وقال: «المعارضون يسيطرون، لكن هناك تبادلاً مستمراً لإطلاق النار». وأضاف «انهم المعارضون في الميدان».

في المقابل قال مسؤولون ليبيون ان المقاتلين في الزاوية ينتمون للقاعدة وان قوات الامن تستخدم الحد الادنى من القوة اللازمة لهزيمتهم. وذكر ناطق باسم الحكومة يدعى موسى ابراهيم ان الحكومة تسيطر على البلدة، مضيفا ان مجموعة صغيرة من المقاتلين يبدون مقاومة. وقال لرويترز في طرابلس ان الموقف بالغ الصعوبة وانه لاتزال توجد جيوب مقاومة وربما يختبئ بين ‬30 و‬40 شخصا في الشوارع وفي الجبانة. وأضاف انهم يشعرون باليأس.

حصار زنتان

من جهة اخرى، تسيطر المعارضة الليبية امس على مدينة زنتان التي تبعد ‬120 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس، لكن القوات الموالية للقذافي تنتشر حولها، كما ذكر فرنسي تم الاتصال به هاتفيا.

وقال فلوران مارسي مخرج الافلام الوثائقية في زنتان ان «المعارضة تسيطر على المدينة، لكن ثمة شاحنات تنقل راجمات صواريخ غراد حول المدينة». واضاف، ان «الناس كانوا يتوقعون هجوما للقوات الموالية للقذافي هذه الليلة، لكنه لم يحصل. ثمة نقص على كل الاصعدة. وقطعت الماء والكهرباء الاسبوع الماضي، لكن المعارضين تمكنوا من اعادة تشغيل كل شيء».