تشق فكرة فرض منطقة للحظر الجوي على ليبيا للحد من هجمات القوات الحكومية طريقها،وسط ترجيحات بان يتخذ القرار غدا الخميس، فيما اتفقّ الاتحاد الأوروبي إلى تصعيد التدابير القسرية المتخذة ضد النظام الليبي ومن المقرر أن يوسع دائرة الإجراءات التقييدية ضد أنشطة الهيئات المالية، رغم تساؤلات أثارتها مالطا بشأن صندوق سيادي ليبي (هيئة الاستثمار الليبية).

وفي بروكسل، ستجري البلدان الغربية في ‬10 و‬11 مارس مشاورات في اطار حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي تتمحور حول الازمة في ليبيا، بحثا عن وسيلة تسهل ازاحة معمر القذافي عن الحكم من دون انتهاك الشرعية الدولية او تقويض استقرار المنطقة.

من جهتها تؤكد واشنطن انها لا تستبعد فكرة تسليح المعارضة الليبية لكنها تعتبرها سابقة لاوانها قبل تقييم مختلف مجموعات المعارضة. كما اكدت ان كل الخيارات بما فيها فرض منطقة لحظر الطيران على ليبيا وتحركات عسكرية اخرى وتقديم مساعدة انسانية «تبقى مطروحة على الطاولة» مع تسارع المناقشات الدولية بشأن الخطوة التالية في ليبيا.

في الاثناء توصل الاتحاد الاوروبي إلى اتفاق لفرض عقوبات على صندوق سيادي ليبي (هيئة الاستثمار الليبية). وقال دبلوماسي اوروبي «المباحثات مستمرة للتوصل الى حل لطمانة المالطيين» الذين ابدوا تحفظات منعت تبني عقوبات جديدة بحق ليبيا. واكد دبلوماسي آخر «اثارت مالطا اسئلة بشأن اثار تجميد ارصدة الهيئة الليبية على الشركات الاوروبية وخصوصا المالطية».

من جهته، قال مصدر أوروبي انه وإضافة إلى إدراج هيئة الاستثمارات الخارجية الليبية في قائمة الجهات التي يتم تجميد أصولها وودائعها و شل أنشطتها فان دولا تدفع إلى إدراج المصرف المركزي الليبي في قائمة الجهات التي سيتم تضييق الخناق عليها.

وفي المجموع تطال العقوبات الجديدة التي يجري التحضير لها خمس «كيانات» بينها هيئة الاستثمار الليبية. ويمكن ان تدخل حيز التنفيذ في الوقت المناسب مع قمة القادة الاوروبيين المقررة الجمعة في بروكسل في حال التوصل الى حل لتجاوز تردد مالطا، بحسب دبلوماسي.

وفي نهاية فبراير تبنى الاتحاد الاوروبي حظرا على الاسلحة والمعدات التي يمكن ان تستخدم في عمليات القمع علاوة على تجميد ارصدة العقيد معمر القذافي و‬25 مسؤولا ليبيا آخر. لكن العديد من العواصم وبينها باريس وبرلين، تدفع باتجاه تعزيز العقوبات الاوروبية.

وهيئة الاستثمار الليبية هي صندوق سيادي ليبي يدير عائدات نفط البلاد. وهو يملك مثلا ‬3,27 بالمئة من اسهم مجموعة النشر البريطانية بيرسون قامت الحكومة البريطانية بتجميدها.

كما تساهم الهيئة ايضا في العديد من الشركات الاوروبية الكبرى. وهي تملك اكثر من ‬2,5 بالمئة من اسهم البنك الايطالي يوني كريدي كما اشترت اسهما في مجموعة صناعة الطيران والدفاع الايطالية فينميكانيكا وفي نادي يوفنتوس الايطالي.

ولكن، وفي المقابل هذه الخطوات يبدي الأوروبيون انقسامات في طبيعة مرحلة التصعيد المقبلة مع السلطات الليبية. ويبدو حلف «الناتو» أكثر تقدما في مجال ممارسة الضغوط على نظام القذافي. ويتم التحرك حاليا داخل الناتو ووفق مصادر متطابقة على الاقتراب ميدانيا من التراب الليبي عبر البدء الفعلي في نشر وسائل المراقبة الجوية والفضائية وسائل التنصت في خطوة أولى.

ولكن الحلف قد يتخذ قرارا غدا الخميس خلال اجتماع وزراء الدفاع وفق توصيات اللجنة العسكرية بالبدء الفعلي في تدابير للتسبب في متاعب للنظام الليبي وأجهزته، و تحديدا عبر إرساء آلية تشويش على الاتصالات بما فيها العسكرية وتلك الخاصة بأجهزة الدعاية الإعلامية للنظام، وهو ما فعله الحلف ضد النظام الصربي في بلغراد منتصف التسعينيات في انتظار فرض حظر جوي.