رفض المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا اي حوار مع نظام القذافي سوى تنحيته، ردا على مناشدة عضو بارز في المؤسسة الحاكمة بدء حوار، وأضاف المجلس ان الثوار يسيطرون على 75 في المئة من البلاد، داعياً تركيا إلى إدانة المرتزقة الذين يقاتلون الليبيين. وقال المجلس الوطني الانتقالي الليبي امس انه ليس هناك مجال لحوار موسع مع حكومة الزعيم الليبي معمر القذافي، وان أي محادثات يجب أن تكون على أساس تنحي القذافي.
وأوضح المجلس (الذي يتحدث باسم معظم المناطق الواقعة في شرق ليبيا والتي يسيطر عليها معارضو القذافي) موقفه بعد أن أذاع التلفزيون الحكومي كلمة تدعو لإجراء حوار.
وردا على سؤال عن الكلمة قال أحمد جبريل المسؤول بالمجلس الوطني الانتقالي لرويترز انه على معرفة وثيقة بالطلحي وهو شخصية محترمة في ليبيا كرجل وقف أمام القذافي، الا أن جبريل أضاف أن المحتجين أوضحوا أن أي مفاوضات يجب أن تكون على أساس تنحي القذافي، مشيرا الى أنه ليست هناك أي تسوية أخرى.
فرصة للحوار
وظهر جاد الله عزوز الطلحي الذي كان رئيسا للوزراء في ليبيا في الثمانينات وهو من شرق ليبيا في التلفزيون الحكومي وهو يقرأ كلمة موجهة لشيوخ القبائل في بنغازي؛ القاعدة الرئيسية للمعارضين المسلحين المناهضين للقذافي.
وطلب منهم منح فرصة للحوار الوطني وحل الأزمة والمساعدة في وقف اراقة الدماء وعدم منح الاجانب فرصة لاحتلال البلاد ثانية.
ولم تشر المناشدة إلى أي تنازلات قد تكون حكومة القذافي مستعدة لتقديمها. وقال المحتجون انهم لن يقبلوا بأي شيء أقل من انتهاء حكم القذافي المستمر منذ أربعة عقود من الزمان.
وحقيقة أن مناشدة الطلحي أذيعت في التلفزيون الحكومي تشير الى أنها تحظى بتأييد رسمي. وحتى الآن لم يبد القذافي وأعوانه استعدادا يذكر للحوار، ويصفون المحتجين بأنهم شبان مسلحون وقعوا تحت تأثير المخدرات ويتلاعب بهم تنظيم القاعدة وقوى أجنبية.
وفي الاثناء قال نائب رئيس المجلس، عبدالحفيظ غوقة، لوكالة أنباء الأناضول ان المعارضين الليبيين يسيطرون على 75 في المئة من البلاد مع دخول الانتفاضة الشعبية أسبوعها الثالث. وشدد على ان الهدف الوحيد للانتفاضة هو تحقيق إرادة الشعب الليبي، مضيفاً ان هذا الشعب يريد رحيل العقيد معمر القذافي من الحكم فوراً. وتعهد بمواصلة النضال من أجل تحقيق هذا الهدف.
وقال غوقة ان القذافي يسيطر على العاصمة طرابلس بفضل المرتزقة والوحدات الخاصة، مضيفاً ان الثوار سيقضون على وحدات القذافي ويخلصون طرابلس قريباً. وأشار إلى ان السلطات التركية عرضت عليهم المساعدة، مُرحباً بالموقف التركي المساعد، وقال انه طلب من أنقرة أن تعترف بانتفاضة الشعب الليبي وتقدم الدعم لهم. كما دعا تركيا لإدانة المرتزقة الذين يقاتلون الشعب الليبي.
وشكل المجلس في مدينة بنغازي شرق ليبيا في 27 فبراير الماضي وبعد أيام أعلن نفسه الممثل الوحيد الشرعي للبلاد ويضم 31 ممثلاً من مختلف المناطق الليبية، وهدفه تمثيل جميع الليبيين دولياً وتحرير البلاد ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات.
فشل بريطاني
الى ذلك كشفت الصحف البريطانية امس فشل «الفريق الدبلوماسي» الذي ارسلته لندن الى ليبيا لإجراء اتصال مع المعارضة واعتبرته «اهانة» حقيقية. وعنونت صحيفة «التايمز» المحافظة بعد «هذه المهمة الفاشلة» بريطانيا تشعر بالخجل. واضافت ان «بريطانيا اهينت الليلة الماضية بإعلان التلفزيون الليبي» عن اتصال هاتفي للسفير البريطاني السابق في طرابلس بأحد قادة الثورة للتوصل إلى اطلاق الدبلوماسي واعضاء القوات البريطانية الخاصة السبعة الذين اعتقلوا بعيد وصولهم. «الاذلال» كان ايضا عنوان «الديلي تلغراف» التي اعربت خصوصا عن الاسف لأن هذه «الغلطة اتاحت للقذافي توجيه ضربة دعائية» بإظهار تحالف الثوار مع الحكومات الغربية.
واعتبرت الغارديان (يسارية) ان رحلة هؤلاء (الدبلوماسيين) البريطانيين تحولت سريعا الى «مهزلة» جعلت رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون «في حالة من الخجل والفزع».
ورأت صحيفة الفايننشيال تايمز ان «المغامرة السيئة للقوات الخاصة البريطانية تهز المحافظين»، مشيرة الى ان المهمة انتهت بـ«مهزلة». فيما عنونت صحيفة الديلي اكسبريس «فوضى»، وافردت صحيفة الديلي ميرور نصف صفحتها «للفشل الليبي».
اتصالات سرية
من جهة اخرى، اعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني امس ان الحكومة الايطالية اجرت اتصالات «سرية» مع المجلس الوطني الليبي الذي شكله الثوار في بنغازي بهدف المساعدة في التوصل الى حل للازمة في ليبيا. وأوضح الوزير لقناة «راي اونو» العامة: «لدينا اتصالات افضل من الآخرين» في ليبيا المستعمرة الايطالية السابقة. وأضاف: «نحن نعرف وزير العدل السابق الذي يترأس المجلس المؤقت في بنغازي وشبكة الدبلوماسيين الذين اعلنوا انهم اصبحوا في خدمة الشعب وليس النظام، ويقوم بعضهم بتحرك مهم للتوصل الى توافق، ونحن نفعل ذلك ايضا، لكن بشكل سري، وأعتقد بأن ذلك هو افضل حل».
