تشمل الخطة السياسية، التي يعتزم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرحها لتحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين، قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة وتكثيف البناء الاستيطاني في القدس وإبقاء قوات إسرائيلية في منطقة غور الأردن.. تزامناً مع تأكيد نتنياهو على أن مفاوضات السلام لا يجب أن لا تتم بإملاء من الخارج، وإنما «وجهاً لوجه»، حسب تعبيره.
وكشفت تقارير إسرائيلية أمس عن أن البنود الأساسية في خطة نتنياهو تتضمن اتفاقاً مرحلياً طويل الأمد مع مسار مفاوضات حول الحل الدائم، والاعتراف بدولة فلسطينية بحدود مؤقتة تشمل قسما من أراضي الضفة الغربية، وإطلاق سراح أسرى، وإزالة حواجز عسكرية، وإبقاء قوات في غور الأردن من دون أن تكون فيها سيادة إسرائيلية، وتجميد البناء الاستيطاني في المستوطنات «المعزولة» مقابل توسيع البناء في القدس الشرقية والكتل الاستيطانية.
يذكر أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحدثت في الأيام الماضية عن أن الخطة سيطرحها نتنياهو خلال خطاب سيلقيه في واشنطن خلال مؤتمر اللوبي اليهودي (إيباك) في مايو المقبل أو في موعد أقرب في حال تمت دعوته لزيارة البيت الأبيض وإلقاء خطاب في الكونغرس.
وبادر نتنياهو إلى بلورة الخطة السياسية في أعقاب ضغوط دولية كبيرة عليه تطالبه بتجميد البناء الاستيطاني من أجل تحريك العملية السياسية مع الفلسطينيين ووصلت هذه الضغوط أوجها خلال التصويت في مجلس الأمن الدولي قبل أسبوعين على مشروع القرار الفلسطيني لإدانة الاستيطان والذي أيدته 14 دولة فيما استخدمت الولايات المتحدة الفيتو لإسقاطه.
وجهاً لوجه
في هذه الأثناء، أكد الرئيس التشيلي سبستيان بينيرا خلال لقائه مع نتنياهو أمس على حق الفلسطينيين بدولة حرة وديمقراطية فيما قال الأخير إن الفلسطينيين يضعون ذرائع للامتناع عن استئناف المفاوضات. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله خلال لقائه بينيرا في القدس «إننا مستعدون للجلوس في مفاوضات لكن الفلسطينيين وضعوا ذرائع متنوعة لعدم القيام بذلك حتى اليوم». وأضاف، مشيرا إلى الضغوط الدولية عليه لتجميد الاستيطان من أجل تحريك المفاوضات، إلى أنه «لا ينبغي إجراء مفاوضات بإملاء من الخارج وإنما وجها لوجه ونحن نأمل أن يستجيب الفلسطينيون في الوقت المناسب».
ورد الرئيس التشيلي بالقول إن «تشيلي اعترفت بفلسطين لأنه مثلما اعتقدنا أن لإسرائيل الحق بالعيش في حدود واضحة من أجل أن تتمكن من تطوير نفسها فإنه للفلسطينيين الحق أيضا بدولة حرة وديمقراطية، وقد أوضحنا أن الطريق هي المفاوضات المباشرة وأنا أنصحك بأن لا تفقد الفرصة».
على صعيد متصل، بحث وزير الخارجية الاسترالي كيفن راد الليلة قبل الماضية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء د. سلام فياض مستجدات عملية السلام والصعوبات التي تعترضها.
واكد عباس خلال المباحثات ان «العودة للمفاوضات (مع اسرائيل) تتطلب تحديد مرجعية واضحة لعملية السلام، والوقف التام لكافة الأشكال الاستيطانية في الأرض الفلسطينية».. فيما اكد فياض على «ضرورة ان يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الكاملة إزاء ضرورة الوفاء باستحقاق سبتمبر 2011، والمتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن كامل الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وتمكين شعبنا من تقرير مصيره، وإقامة دولة فلسطين المستقلة، وعدم الاستمرار في ترك مسألة إنهاء الاحتلال إلى إسرائيل وهي القوة المحتلة لتقرر بشأنها».
زيارة إلى بريطانيا
إلى ذلك، توجه الرئيس الفلسطيني أمس الى العاصمة البريطانية لندن في زيارة رسمية يجتمع خلالها مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخارجية ويليام هيغ.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابوردينة ان «البحث مع كاميرون وهيغ سيتناول الاوضاع في الشرق الاوسط، وتعثر عملية السلام والنشاطات الاستيطانية الاسرائيلية، وكذلك الاجتماع المقبل للجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط».