بينما يواصل رئيس الوزراء المصري المكلف د. عصام شرف مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة، يتردد أنها ستجمع ما بين التكنوقراط والسياسيين وينتظر ولادتها مع نهاية الأسبوع الجاري.. كشف النقاب أمس عن اختيار محافظ المنيا الأسبق اللواء منصور العيسوي لحقيبة الداخلية ونبيل العربي للخارجية ما أثار الارتياح في الأوساط الشعبية.
وجاء شرف منصور العيسوي وزيرا للداخلية علامة أخرى على استبعاد الحرس القديم للرئيس المخلوع حسني مبارك من الحكومة. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن العيسوي قوله إنه «سيبذل قصارى جهده خلال الفترة المقبلة من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى الشارع المصري»
وأفادت تقارير بأن العيسوي يحظى بشعبية لجهوده للحد من الفساد. وفي سياق متصل أعلن السفير المصري السابق في الأمم المتحدة نبيل العربي قبوله تولي حقيبة الخارجية. وكان العربي قاضياً في محكمة العدل الدولية ويحظى بالتقدير في مصر حيث اقترح اسمه من ائتلاف شباب 25 يناير.
إلى ذلك، تدرس وزارة الداخلية حاليا خطة لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية لتعزيز مصداقيتها.. في وقت شهدت مقار جهاز أمن الدولة يوم السبت انتفاضة كبيرة سيطر عليها المواطنون وسلبوها آلاف الوثائق.
وأمس، دعا مجلس الوزراء المصري المواطنين إلى تسليم أية أوراق او مستندات يحصلون عليها من مقرات أمن الدولة إلى الجيش نظرا لخطورة ما تحويه وللحفاظ على الأمن القومي.
وحذّر المجلس الأعلى للقوات المسلحة من نشر الوثائق المسربة من مقرات جهاز أمن الدولة التي تم اقتحامها في القاهرة والإسكندرية وعدد من المدن الأخرى عبر وسائل الإعلام. وشدد، في بيان حمل الرقم 27 نشره على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، على «عدم نشرها في وسائل الإعلام المختلفة من منطلق المسؤولية الوطنية من جهة وتجنبا للمساءلة القانونية من جهة أخرى ارتباطا باحتواء هذه الوثائق على أسماء وقضايا يشكل الكشف عنها خطورة على أمن الوطن وسلامة أفراده».
وظهرت خلال اليومين الأخيرين عشرات الوثائق في الصحف ومواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بعد اقتحام المواطنين لمقرات جهاز أمن الدولة في الإسكندرية والقاهرة وغيرها من المحافظات حيث اكتشف إحراق وإعدام ملايين الوثائق بينما بقيت وثائق أخرى يتم تداولها حاليا بشكل واسع.
وتحوي الوثائق التي تم نشرها حتى الآن أسماء سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين معروفين كما تؤكد وجود علاقات وثيقة لأمن الدولة بجهات عدة بينها القنوات التليفزيونية والمؤسسة القضائية والإدارات المحلية إلى جانب تأكيد وجود تنصت على شخصيات بارزة.
وكان النائب العام المساعد والمتحدث الرسمي للنيابة العامة المستشار عادل السعيد أعلن ان النائب العام المستشار د. عبدالمجيد محمود كلف فريقا من محققي النيابة بالانتقال الى مقار جهاز مباحث أمن الدولة بمدينة نصر ومحافظة السادس من أكتوبر لاتخاذ اجراءات الحفاظ على كافة المستندات واستلام ما تمكن بعض المتظاهرين من أخذه من حيازة الجهاز. وقرر النائب وضع المقرين التابعين لمباحث أمن الدولة تحت حراسة القوات المسلحة لحين الانتهاء من فحص كافة المستندات بهما كما وجه النائب العام أعضاء النيابة العامة في جميع أنحاء الجمهورية لاتخاذ ذات الإجراءات في حالة وقوع أية أحداث مماثلة بشأن مباني فروع جهاز مباحث أمن الدولة.
شرف يواصل مشاوراته
في غضون ذلك، يواصل رئيس الوزراء المكلف مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة تجمع ما بين حكومة التكنوقراط والحكومة السياسية من أجل دفع عجلة الاقتصاد ودولاب العمل وإجراء تغييرات سياسية.
ومن المقرر أن تعقد الحكومة المرتقبة ااجتماعها الأول في نهاية الأسبوع الحالي بعد أداء اليمين القانونية أمام رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي.
وبدأ د. عصام شرف مهامه السبت بإجراء مشاورات حول أعضاء الحكومة الجديدة واستقبل لهذه الغاية كلا من: وزير البحث العلمي د. عمرو عزت سلامة ووزير التعليم العالي والتربية والتعليم د. أحمد جمال الدين ووزير المالية د. سمير رضوان بحضور نائب رئيس الوزراء في الحكومة المستقيلة د. يحيى الجمل. ولفت الناطق باسم مجلس الوزراء د. مجدي راضي في هذا الإطار إلى ان مشاورات تشكيل الحكومة ستستغرق أياماً، وأنها «ستتم بكل شفافية ثم تعرض على المجلس الأعلى للقوات المسلحة».
وأشار في هذا الإطار إلى ضرورة دفع الأداء الاقتصادي وجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات وعودة حركة السياحة، موضحا أنها ستجمع «بين حكومة التكنوقراط والحكومة السياسية» في ظل الحاجة إلى دفع عجلة الاقتصاد ودولاب العمل والتغيرات السياسية في الفترة المقبلة. ورجحت الصحافة المصرية أن تخلو الحكومة الجديدة من 11 وزيرا من بينهم وزراء الخارجية أحمد أبوالغيط والعدل ممدوح مرعي.
