طالبت طرابلس أمس مجلس الأمن بـ«تعليق» العقوبات التي أقرت ضد الزعيم الليبي معمر القذافي بسبب القمع الذي يمارسه ضد الثوار، مقرة في الوقت ذاته باستخدامها ما وصفته «الحد الأدنى» من القوة ورافضة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها بخصوص حدوث جرائم ضد الانسانية. وقال وزير الخارجية الليبي موسى كوسا في رسالة وجهها الى مجلس الامن امس انه «لم يتم اللجوء الى القوة الا بالحدود الدنيا ضد المتظاهرين»، مؤكدا ان «الحكومة فوجئت بالعقوبات التي اقرها المجلس» الاسبوع الماضي. وطالب كوسا بـ«تعليق قرار منع السفر وتجميد الاصول الصادر بحق القذافي والمقربين منه الى ان يتم جلاء الحقيقة».

 كما طلب من مجلس الامن «التصدي للدول التي تهدد باللجوء الى القوة ضد» النظام الليبي. واكدت الرسالة الليبية ان «حدا أدنى من القوة استخدم ضد مخالفين للقانون بمن فيهم عناصر متطرفون استغلوا اشخاصا اخرين لارتكاب اعمال تدمير وارهاب»، على حد وصفها. واضافت الخارجية الليبية ان «المعارضين سعوا الى زرع الفوضى ومهاجمة واحراق مراكز امنية ومقار للشرطة ومصادر اسلحة وقتل جنود ومدنيين». وتابعت: «كنا نعتقد ان مجلس الامن سيتفهم ان الاجراءات التي اتخذت مطابقة لمهمة الدولة في الحفاظ على الامن لذلك فوجئنا بتبني العقوبات». واكد كوسا ان «النظام اصدر منذ اندلاع الازمة تعليمات بالتزام اكبر قدر من ضبط النفس ردا على الاستفزازات»، مضيفا ان السلطات «امرت بإيصال المواد الغذائية والطبية الى جميع أنحاء البلاد».

 

تعاون وحوار

وبخصوص المحكمة الجنائية الدولية، قال كوسا ان ليبيا «ليست عضوا في هذه الهيئة ولن تتعاون معها الا على مبدأ سيادة المحاكم الوطنية». وافاد ان «لجنة قضائية مستقلة بدأت التحقيق في الحوادث»، معتبرا في الوقت نفسه ان قرار مجلس الامن «تم تبنيه استنادا الى صحف اجنبية ومعلومات صحافية اكثر منه الى احداث موثقة ومثبتة من جانب لجنة تحقيق مستقلة»، على حد تعبيره. وتابع ان اي عمل عسكري ضد ليبيا «سيكون مخالفا لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي ويشكل تهديدا للسلام والامن في المنطقة وفي العالم».

وقال كوسا ان «السلطات الليبية تريد قيادة حوار وطني موسع والاطراف المعنيون منخرطون في التحضيرات في هكذا حوار، وهو ما يجب ان ينطلق في اسرع وقت ممكن». واكدت الرسالة ايضا انه «منذ اندلاع الاضطرابات كل التدابير الممكنة اتخذت لتوفير الامن وحماية ممتلكات الاجانب في ليبيا وتسهيل سفر الراغبين في المغادرة».

 

قرار ورد

وكان مجلس الامن تبنى الاسبوع الماضي قرارا بالاجماع يفرض عقوبات قاسية على نظام القذافي واسرته ومحيطه بما في ذلك تجميد يشمل اصولا وحظرا للسفر. كما طلب القرار ان «يدرس مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية الوضع في ليبيا منذ ‬15 فبراير»، موضحا ان «الانتهاكات المرتكبة في هذا البلد يمكن اعتبارها جرائم ضد الانسانية». وتعليقا على الرسالة، صرح دبلوماسي غربي في الامم المتحدة طالبا عن كشف هويته انها «مجرد مثال اخر عن رفض النظام قبول عواقب اعماله». لكنه اضاف ان الرسالة «تدل ايضا على ان الحركة الصارمة والموحدة للمجتمع الدولي تهزهم».