أعلن مصدر أمني مصري رفيع المستوى امس ان وزارة الداخلية بدأت دراسة لإعادة هيكلة جهاز امن الدولة الذي يطالب محتجون بحله، في وقت اقتحم المئات مقره في مدينة الاسكندرية الليلة قبل الماضية، بينما تظاهر آخرون امامه في محافظة ‬6 اكتوبر، في حين تم تأجيل محاكمة وزير الداخلية السابق حبيب العادلي وتأييد قرار تجميد أموال الرئيس السابق حسني مبارك وعائلته.

ونقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» عن المصدر قوله امس ان وزير الداخلية محمود وجدي «امر بالقيام بدراسة عاجلة لإعادة هيكلة الجهاز وتحديد اختصاصاته وأهدافه وآليات العمل بداخله، وفقا لما شهدته البلاد من متغيرات فى المرحلة الماضية». وأضاف المصدر أن «إعادة هيكلة الجهاز تستهدف احداث تغيير جذري في الاهداف والسياسات والاختصاصات بما يحقق المساهمة في تحقيق الأمن القومي للحفاظ على سلامة الشعب والتأكيد على ضمانات المساواة بين جميع المواطنين».

في هذه الاثناء، قال شهود عيان إن مئات المتظاهرين احتشدوا أمام مقر جهاز أمن الدولة الرئيسي بمحافظة السادس من أكتوبر للمطالبة بحل الجهاز والتحفظ على المستندات الموجودة بداخله.

وقال شاهد عيان في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية إن «مئات الأشخاص تظاهروا أمام مقر أمن الدولة الرئيسي بالمحافظة في ظل محاولة الضباط الموجودين داخل المقر حرق عدد كبير من الملفات التي يعتقد أنها ربما تحتوي على معلومات تحمل إدانة مستقبلية لهم». وأضاف الشاهد ان المتظاهرين «بدؤوا في إيقاف عدد كبير من السيارات التي تمر من أمام المبنى ودعوة ركابها إلى المشاركة في التظاهرات».

وفي الاسكندرية، اقتحم مئات المحتجين مبنى مباحث أمن الدولة بمدينة الإسكندرية بعد مواجهات مع القوات التي تحرس المبنى التي أطلقت الرصاص على المحتجين.

وقال شهود ان المواجهات بدأت في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية بعد محاولات قام بها المحتجون الذين يطالبون بحل جهاز الأمن لاقتحام المبنى ردت عليها القوات بإلقاء قنابل مسيلة للدموع وإطلاق رصاص بالهواء. وقال شاهد ان أربعة من المحتجين أصيبوا بجروح نتيجة إطلاق النار. وأضاف شاهد آخر ان المبنى سقط تماما بأيدي المتظاهرين الذين قاموا بضرب ضباط وجنود الجهاز الأمني كما حطموا غرف وآلات التعذيب التي عثروا عليها في المبنى. وذكرت وسائل إعلام مصرية ان الجيش أرسل تعزيزات أمنية قامت بإنقاذ ضباط الأمن الذين هربوا الى سطح المبنى وتحصنوا فيه خشية من اعتداء المحتجين، وهو الامر الذي نفاه مصدر امني.

عنف طائفي

من جهة اخرى، قتل شخصان واحرقت كنيسة في اعمال عنف بين مسلمين واقباط في ضاحية القاهرة. وتحدث مصدر امني لوكالة «انباء الشرق الاوسط» عن مصرع شخصين واحتراق كنيسة الشهيدين بأطفيح بسبب خلافات عائلية. وسبب اعمال العنف علاقة عاطفية بين مسيحي ومسلمة في محافظة حلوان جنوب القاهرة اثارت غضب الاسرتين. وقال مسؤول امني ان المشاجرة «تطورت إلى تبادل لاطلاق النار بين الطرفين مما أسفر عن وفاة المزارع والد الفتاة وشخص آخر نتيجة إصابتهما بطلقات نارية».

مهاجمة مخزن

وعلى صعيد آخر، قالت وكالة «أنباء الشرق الاوسط» ان وزير الدولة لشؤون الآثار في حكومة تسيير الاعمال زاهي حواس تلقى تقريرا عن تعرض مخزن آثار «تل الفراعين» بمحافظة كفر الشيخ للهجوم للمرة الثانية بعد تعرضه للسرقة خلال الاحتجاجات التي نجحت في خلع الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وقال رئيس الادارة المركزية لآثار الوجه البحري محمد عبد المقصود ان المسلحين «تمكنوا من كسر أبواب المخزن والعبث بمحتوياته وحطموا صناديق تحتوي على الآثار، فيما تمكن بعض أفراد الحراسة والاثريين من القبض على عدد منهم وفر الباقون».

مبارك والعادلي

الى ذلك، قررت محكمة جنايات القاهرة في جلسة انتظرها عدد كبير من المراقبين تأجيل النظر في القرار الصادر من النائب العام عبد المجيد محمود بالتحفظ على أموال وجميع ممتلكات الرئيس السابق وأفراد أسرته وذلك على خلفية البلاغات المقدمة بحقهم بالفساد والكسب غير المشروع. وقررت المحكمة التي كان من المفترض أن تقرر الموافقة على خطوة النائب العام أو ردها تأجيل الجلسة إلى بعد غد الثلاثاء. كما قررت محكمة جنايات القاهرة إرجاء جلسات محاكمة وزير الداخلية المصري السابق حبيب العادلي حتى الثاني من ابريل المقبل.

وبدأت جلسات المحاكمة برئاسة المستشار المحمدي قنصوة في مقر المحكمة بحي التجمع الخامس. ومثل العادلي أمام القضاة في قفص الاتهام بلباس السجن الأبيض. ونفى وزير الداخلية السابق تهم التربح من المال العام وغسيل الأموال ورد بصوت هادئ ردا على الاتهامات: «لم يحدث».