صد الثوار الليبيون امس هجوماً للقوات الموالية للزعيم معمر القذافي على مدينة الزاوية بهدف الاستيلاء عليها ما خلف عشرات القتلى خلال المعارك الضارية، في وقت ارتفعت حصيلة الغارات التي شنتها القوات الحكومية اول من امس الى 34 شخصاً، وكذلك ضحايا معارك رأس لانوف الى ثمانية قتلى، في حين سيطرت المعارضة على بلدة بن جواد في اطار خطتها للتقدم غربا اكثر.
وقال طبيب في بلدة الزاوية التي تقع على بعد 50 كيلومترا غرب العاصمة الليبية طرابلس لوكالة «رويترز» امس ان «70 قتيلا على الاقل معظمهم من المدنيين سقطوا أثناء قتال بين قوات موالية للقذافي والمحتجين في البلدة». وتابع الطبيب الذي يدير مستشفى ميدانيا في وسط الزاوية: «سقط أكثر من 70 قتيلا الاغلبية من المدنيين». واردف: «نحن متأكدون من هذا الرقم ولكن عدد القتلى أعلى».
وقال شهود من المدينة انه تم دحر هجوم قوات الزعيم الليبي. كما ذكرت تقارير اعلامية وشهود عيان ان الزعيم الليبي ارسل تعزيزات الى الزاوية بعد صد المعارضة الليبية هجومه وعاود الهجوم. وأضاف أحد المقيمين: «بدأ الهجوم. أرى أكثر من 20 دبابة». وأكد مقيم آخر وقوع الاشتباك قائلا ان قوات القذافي «تستخدم الدبابات ومدافع المورتر».
وقالت مصادر ان الثوار استولوا على ثلاث ناقلات جنود مدرعة ودبابتين وشاحنة صغيرة بعد قتال دام لمدة ساعة ونصف الساعة. وافاد شهود ان الدبابات الحكومية اطلقت النيران على مبان سكنية.
وقال أحد الشهود الذي تحدث مع محطة «العربية» انه «مع وجود دبابات ومركبات مدرعة ونيران مدفعية فإن البلدة شهدت اشتباكات وقتلا لم يحدث له مثيل في العراق»، على حد وصفه، مشيرا الى أنه يعتبر الامر «ابادة جماعية تامة». واستطرد أن «أكثر من مركبة مدرعة دخلت مع دبابة»، مضيفا أنه «رأى اطلاقا شرسا للنيران في كل المناطق».
بدوره، ذكر الناطق باسم الثوار في الزاوية يوسف شاقان ان قوات القذافي «واجهت مسلحين يتحصنون في مبان وسط البلدة»، قائلا ان الجيش الحكومي «استخدم الدبابات والاسلحة الثقيلة لتوفير غطاء للجنود».
توسع الرقعة
في هذه الأثناء، اعلن الثوار السيطرة على بلدة بن جواد التي تقع على بعد نحو 525 كيلومترا شرق طرابلس وذلك في اطار زحفهم صوب الغرب.
وقال ضابط الذي انضم الى الثوار لدى بدء الانتفاضة في ليبيا في 15 فبراير: «لقد صددناهم وتراجعوا وراء خط بلدة بن جواد واليوم سنقصفهم حتى يعودوا الى سرت». وقال مراسل لوكالة «فرانس برس» انه شاهد مجموعة ثوار في بن جواد الواقعة على بعد حوالي 90 كيلومترا شرق سرت.
كما تجددت المعارك في ميناء راس لانوف النفطي على بعد 660 كيلومترا من طرابلس. وقال شهود ان المعارضين فتحوا النيران على طائرة هليكوبتر تحلق في الاجواء.
ولم يظهر أي اثر لجنود القذافي في راس لانوف رغم ان الحكومة نفت اعلان الثوار السيطرة عليها. وقبل تحليق الطائرة الهليكوبتر كانت البلدة هادئة وكان العلم الليبي السابق يرفرف على الميدان الرئيسي. وقالت مصادر طبية انه قتل ثمانية اشخاص على الاقل واصيب اكثر من عشرين آخرين بجروح في معارك اول من امس في المنطقة.
حصيلة بنغازي
اما في بنغازي، فقتل 34 شخصا على الاقل واصيب عشرات آخرون بجروح في انفجارين وقعا في مستودع للاسلحة قرب بنغازي معقل حركة الثوار في شرق ليبيا اول من امس بحسب حصيلة جديدة اعدتها وكالة «فرانس برس» استنادا الى مصادر طبية جراء الغارات الحكومية. وقال جراح الاعصاب في المركز الطبي في بنغازي الدكتور عماد تلحمه: «لدينا 34 قتيلا في انفجار قاعدة الرجمة العسكرية وكذلك اكثر من 20 جريحا». من جهته، قال الناطق باسم المجلس الوطني المستقل مصطفى غرياني: «لا نعلم حتى الآن بشكل مؤكد ان كان ذلك ناجما عن تخريب او حادث او ضربة جوية». واضاف: «نقدر بحوالي اربعين عدد الاشخاص الذين كانوا موجودين في الداخل».
