فشلت المعارضة الجزائرية امس مجددا في تنظيم ثلاث تظاهرات في العاصمة الجزائر بعد اغلاق الشرطة كافة منافذ وسط المدينة بينما احتل مؤيدو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة احدى الساحات، فيما تحدث المعارض الجزائري سعيد سعدي الذي يتزعم حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عن تعرضه لمحاولة هجوم بواسطة سكين خلال المسيرة.
وذكر شهود عيان امس ان نحو خمسين من انصار السلطة حملوا صور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ومفرقعات كانوا يفجرونها امام عشرات من المعارضين للنظام. ووسط صيحات «بوتفليقة ليس مبارك» تمكن مؤيدو الرئيس الجزائري من منع وصول سيارة سعدي احد قادة «التنسيقية الوطنية للتغيير والديمقراطية» لساحة المدينة في قلب العاصمة الجزائرية. وبالكاد تمكن سعدي من الخروج من السيارة التي عطل تحركها انصار السلطة وتوجه الى انصاره قائلا: «سنواصل التظاهر مهما كانت الاجراءات التي يتخذها النظام لمنعنا». وانتشر عشرات من عناصر الشرطة المسلحين بالهراوات للتمركز في الساحة لتفريق مجموعتي المتظاهرين.
خطط وهجوم
وكانت «التنسيقية الوطنية للتغيير والديمقراطية» اعلنت انها ستنظم ثلاث مسيرات ستنطلق من حي حسين داي الى ساحة اول مايو شرق العاصمة ومن حي المدنية الى مبنى التلفزيون في الوسط ومن حي البنيان الى ساحة شهداء غرب العاصمة. وامام المحكمة في حي حسين داي وصل عشرة متظاهرين قبل ساعة من موعد التظاهرة بينهم نائبان عن «التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية» والمحامي علي يحيى عبد النور الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان.
وقد حاصرتهم عناصر من قوات الامن. وفي ساحة عين البنيان غرب العاصمة الجزائرية تمت اقامة حواجز منذ الساعات الاولى من الصباح لمنع وصول المترجلين في حين تراقب المكان عربات مدرعة وقوة كبيرة من الشرطة. وقبيل الساعة العاشرة صباحا لم يظهر اثر لمتظاهرين. ووفي وهران كبرى مدن الغرب الجزائري، كان من المقرر تنظيم تظاهرة دعت اليها التنسيقية انطلاقا من ساحة الاول من نوفمبر غير ان السلطات حظرتها، بحسب المعارضة. وقال سعدي الذي يسيطر حزبه على التنسيقية: «تعرضت لمحاولة اعتداء بواسطة سكين من أحد الشباب المؤيد للرئيس الجزائري ولحسن الحظ لم أصب بفضل تدخل أحد المتظاهرين لصد ضربة السكين». واتهم سعدي النظام بالوقوف وراء محاولة «التخويف» التي يتعرض لها أتباع «التنسيقية» على حد وصفه.
ديمقراطية وشكلية
الى ذلك، دعا رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية أبو جرة سلطاني إلى الانتقال مما وصفه بـ«الديمقراطية الشكلية إلى الديمقراطية الحقيقية في الجزائر». وقال سلطاني في تصريح نشر على هامش زيارته لولاية المدية إن «كل الشروط متوفرة للمرور بالبلاد من مرحلة الديمقراطية الشكلية إلى الديمقراطية الحقيقية مبنية على أساس التناوب والحريات السياسية وحرية الرأي والتعبير والحريات النقابية وذلك لاستكمال استقلال الوطن وحريته». واعتبر سلطاني أن «استكمال مسيرة استقلال البلاد مرهون بمعركتين على الوطن خوضهما لبلوغ التغيير وهما الانفتاح السياسي وتأهيل الشباب».
