طالبت حركة «فتح» أمس نظيرتها «حماس» بـ«قرارات لا مبادرات» من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني، وطرحت عليها إما التوقيع على وثيقة المصالحة أو الاحتكام لقرار الشعب.
وقال الناطق باسم «فتح» أحمد عساف في بيان تلقت وكالة «يونايتد برس انترناشونال» نسخة منه امس: «المطلوب من حركة حماس لإنهاء الانقسام الذي تسببت به، التوقيع على وثيقة المصالحة الفلسطينية التي وقعنا عليها منذ عام ونصف، أو القبول بالاحتكام إلى الشعب مصدر الشرعية عبر الانتخابات التي دعا إليها الرئيس محمود عباس».
واتهم عساف حركة «حماس» بأنها «أجهضت كافة المبادرات التي تقدمت بها حركة فتح والأحزاب الوطنية والشخصيات المستقلة، والقوى الإقليمية الهادفة جميعا لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وكان ردها على هذه المبادرات بمزيد من ممارسات تكريس الانقسام». وقال: «من يقوم باعتقال والاعتداء على مجموعة من الشباب الفلسطيني المطالب بإنهاء الانقسام، ومن يقوم باعتقال واستدعاء العشرات من فتح يوميا وإغلاق مقراتها، والاعتداء على مكاتب قياداتها والاستمرار في لغة التخوين، هل فعلا يريد المصالحة ومع من؟»، على حد تعبيره. وحمل عساف «قيادة حماس المسؤولية الكاملة عن الحالة المأساوية التي يعيشها قطاع غزة الذي استباحته مليشياتها المسلحة». وكان مسؤولون في «حماس» أعلنوا أن الحركة تعد مبادرة لإنهاء الانقسام ستكشف عنها خلال الأيام المقبلة.
«حماس» تطالب
من جانبها، طالبت حركة «حماس» بالاتفاق على قيادة فلسطينية أمينة واحترام إرادة الشعب ورفع حصار غزة لتمهيد الطريق لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية. وقال عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية في نهاية مسيرة حاشدة دعت لها الحركة تحت شعار «الحفاظ على الثوابت وإنهاء الانقسام» بعد ظهر أمس «جئنا اليوم هنا لنعبر عن إرادتنا ومواقفنا دون لبس ولا غموض». وأضاف: «نحن شعب تحت الاحتلال والمطلب الأكبر والأوسع الذي يجمع عليه شعبنا هو إنهاء الاحتلال، وحماس اليوم وخلفها جماهيرها وكل الأحرار ينادون الشعب يريد إنهاء الاحتلال»، حيث قاطعه المشاركون ورددوا هتاف «الشعب يريد إنهاء إسرائيل»، و«الشعب يريد زوال إسرائيل».
زيارة ونفي
في موازاة ذلك، غادر وفد قيادي من حركة «حماس» في وقت متأخر من مساء اول من امس قطاع غزة، عبر معبر رفح الحدودي باتجاه الأراضي المصرية، في طريقه إلى السودان. وقال مصدر قيادي من «حماس» إن الوفد يضم عضو المكتب السياسي للحركة محمود الزهار، والنائب مروان أبو راس. وتعتبر هذه أول مرة يصل فيها وفد من الحركة إلى الأراضي المصرية منذ الثورة المصرية التي اندلعت في 25 يناير الماضي وانتهت بتنحي الرئيس حسني مبارك. وقال المصدر إن الوفد «غادر من أجل السفر إلى السودان للمشاركة في مؤتمر يتعلق بقضية القدس»، متأملاً أن يكون «السماح بخروج الوفد مؤشراً لصفحة جديدة في العلاقات بين الجانبين بعد أن كان النظام السابق كثيراً ما يمنع مثل هذه التحركات». وعما ذكرته صحيفة «اليوم السابع» المصرية، بأن الوفد يعتزم عقد لقاء مع المجلس العسكري المصري، قال المصدر إنه «لا توجد خطط رسمية لهذا اللقاء»، مؤكداً في نفس الوقت أن «الوفد سيرحب بأي لقاء مع القيادة المصرية الجديدة في إطار التأكيد على عمق العلاقة التي تربط الشعبين وتأكيد احترامنا لإرادة الشعب المصري». وكانت صحيفة «اليوم السابع» ذكرت على موقعها الالكتروني أن القياديين في «حماس» محمود الزهار وخليل الحية وعدداً من المرافقين وصلوا إلى مصر في مهمة رسمية. ونقلت عن مصدر في معبر رفح، أن الوفد من المنتظر أن يلتقي المجلس الأعلى للقوات المسلحة للتباحث في ملف المصالحة وفتح معبر رفح خلال الفترة المقبلة. وذكرت أن الوفد خرج في حراسة أمنية مشددة، عقب وصولهما الأراضي المصرية.