تكشفت المزيد من الفضائح المتعلقة بأنجال الزعيم الليبي معمر القذافي، حيث استقال مدير جامعة «لندن سكول اوف ايكونوميكس» الشهيرة هاورد ديفيس بسبب العلاقات التي تربط الجامعة بأسرة الزعيم الليبي، فيما نشبت معركة بين نجليه المعتصم ومحمد بسبب الرغبة بالاستيلاء على شركة «كوكا كولا» الاميركية للمياه الغازية، في حين كشفت سويسرا عن دفعها تعويضات مليونية سرية لهنيبعل بسبب توقيفه.
وافادت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية نقلا عن برقية دبلوماسية سربها موقع «ويكيليكس» ان اقامة مصنع لشركة «كوكا كولا» في ليبيا العام 2005 اثارت معركة حقيقية بين اثنين من ابناء الزعيم الليبي معمر القذافي. ونشب الخلاف بين المعتصم ومحمد اذ رغب كل منهما في السيطرة على المصنع الذي اقامته مجموعة «كوكا كولا» في العاصمة طرابلس. وكان المشروع يندرج ضمن برنامج ليبي للانفتاح على الاستثمارات الاجنبية اثر قرار القذافي العام 2003 التخلي عن برنامج تطوير الاسلحة النووية. لكن بدل ان يساعد الشقيقان الشركة على اقامة مصنعها في ليبيا، نشب بينهما خلاف حاد للسيطرة على المصنع. وبعد اسبوعين على افتتاح المصنع هاجمت ميليشيا مسلحة تابعة للمعتصم المبنى ما ادى الى توقف الانتاج، وفق البرقية التي ذكرتها الصحيفة الاميركية. وقام اتباع المعتصم القذافي فيما بعد بخطف احد المقربين من محمد في صندوق سيارة. وتوقفت المعركة حين تدخلت عائشة ابنة القذافي وتمكنت من تسوية المسألة بين الشقيقين.
تعويضات سويسرية
الى ذلك، كشفت السلطات السويسرية اول من امس انها دفعت الصيف الماضي تعويضات مالية اودعت في حساب لصالح احد ابناء القذافي لتسوية ازمة دبلوماسية طويلة مع ليبيا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية السويسرية لارس كونكل انه «في منتصف العام الماضي قامت الوساطة الالمانية بموافقتها بتحويل هذا المبلغ على حساب ليبي لصالح هانيبعل القذافي». وقال كنوكل: «كان من المتفق عليه ان يستخدم هانيبال القذافي الاموال لاهداف انسانية»، مشيرا الى ان «هذا المبلغ كان قبل ذلك اودع في حساب في المانيا كاجراء لاحلال الثقة الضرورية من اجل الافراج عن ماكس غولدي». واضاف كنوكل: «بحسب معلوماتنا فإن المبلغ كان لا يزال في الحساب الليبي قبل بضعة ايام من اندلاع الاضطرابات الحالية في ليبيا». وبذلك اكد كونكل معلومات اوردتها صحيفة «لا تريبون دو جنيف» على موقعها الالكتروني. وكان غولدي السويسري المسؤول عن شركة «ايه بي بي» للهندسة في ليبيا اعتقل ووضع في الاقامة الجبرية في طرابلس في 19 يوليو 2008 مع رجل اعمال سويسري اخر هو رشيد حمداني ردا على توقيف هانيبال في جنيف اثر تقديم شكوى بحقه بتهمة اساءة معاملة اثنين من خدامه. واطلق سراح غولدي بعد عامين في 10 يونيو الماضي. وكانت سويسرا اعلنت في 16 يونيو تحويل 1,5 مليون فرنك سويسري على حساب مصرفي في المانيا في اطار اطلاق سراح غولدي في طرابلس. يشار الى ان وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي راي اعلنت قبل ذلك بايام ان خطة العمل التي تم توقيعها لتطبيع العلاقات بين بلدها وليبيا تنص على «تعويضات» بدون ان تحدد قيمتها، موضحة ان المبلغ سيسمح بالتعويض لهانيبال على نشر صور هويته القضائية في الصحف السويسرية لدى اعتقاله.
استقالة جامعية
وفي اطار فضائح عائلة القذافي ايضا، اعلن مدير جامعة «لندن سكول اوف ايكونوميكس» الشهيرة هاورد ديفيس استقالته بسبب العلاقات التي تربط الجامعة باسرة الزعيم الليبي. وقال ديفيس في بيان انه قرر التخلي عن منصبه بسبب «الضرر» الذي لحق بسمعة الجامعة، معتبرا ان قرار قبول هبة بقيمة 300 الف جنيه استرليني من سيف الاسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الآخر، «كان خاطئا». كما اعتبر ديفيس ان ذهابه الى ليبيا للمساهمة في تحديث مؤسسات النظام المالية «لم يكن قرارا موفقا». وقال انه سيبقى في منصبه لحين العثور على خلف له. وديفيس مسؤول سابق في سلطة تنظيم الخدمات المالية ومساعد سابق لحاكم بنك انكلترا المركزي. واعلنت الجامعة الثلاثاء الماضي انها «ستخصص هذه الهبة لتقديم منح لطلبة من شمال افريقيا». وقررت الجامعة فتح تحقيق لمعرفة ما اذا كان سيف الاسلام زور اطروحته التي نال على اساسها شهادة الدكتوراه من الجامعة البريطانية العريقة. واعلنت الجامعة قطع كل علاقاتها بسيف الاسلام، بما في ذلك خصوصا وقف برنامج دراسات حول شمال افريقيا استحدث بفضل هبة مالية قدمتها المؤسسة الخيرية التابعة لنجل العقيد الليبي وكذلك الامر بالنسبة الى برنامج لتدريب موظفين ليبيين. وحصل سيف الاسلام على شهادة الدكتوراه من الجامعة على اساس اطروحة في الفلسفة حول «دور المجتمع في دمقرطة مؤسسات الحكم الدولية» انتهى من اعدادها في سبتمبر 2007.
