تظاهر آلاف الاشخاص في مدن العراق، وخصوصا بغداد والموصل والناصرية، ليوم الجمعة الثاني على التوالي، الذي أطلقوا عليه «جمعة الكرامة»، مطالبين بإصلاحات، ومنددين بالفساد وسوء الخدمات وعدم كفاءة المسؤولين وسط إجراءات أمنية مشددة. ورغم فرض حظر التجول على السيارات والدراجات والاجراءات الامنية المشددة، تجمع حوالي ستة آلاف شخص في ساحة التحرير في وسط بغداد تلبية لدعوة اطلقتها مجموعات من الشبان عبر موقع «الفيسبوك» على غرار ما يحدث في الانتفاضات التي تشهدها بعض دول العالم العربي.

ورفع بعضهم اعلاما عراقية فيما هتف آخرون بشعارات تنتقد رئيس الوزراء نوري المالكي و«نفط الشعب للشعب» و«سلمية سلمية» في اشارة الى طبيعة التظاهرة. كما حمل بعضهم لافتات كتب على أحدها «أين ذهبت اموال الشعب؟». وبعد ساعات من خروج المتظاهرين، فرقت قوات مكافحة الشغب حشدا من المتظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد مستخدمة الهراوات. وقال شهود عيان إن «قوات مكافحة الشغب الموجودة في ساحة التحرير فرقت حشود المتظاهرين مستخدمة الهراوات، ما ادى الى اصابة عدد منهم بجروح». وكانت عناصر الشرطة الاتحادية المنتشرة في ساحة التحرير وسط بغداد أبلغت المتظاهرين والصحافيين بإخلاء الساحة عند الساعة الواحدة بعد ظهر أمس بالتوقيت، بأمر من قيادة عمليات بغداد.

مطالب و«جياع»

وحمل انصار موقع «جياع» على «الفيسبوك» نعشا ملفوفا بعلم عراقي. وقال احد مسؤولي الموقع شمخي جبر ان «التابوت يمثل الشهداء الذين سقطوا في التظاهرة السابقة. نريد تسليط الضوء على القوة المفرطة التي استخدمتها القوات الامنية وإدانتها». كما طالبت جماعة موقع «بلا صمت» على «الفيسبوك» كذلك بالاصلاح ونددت بـ«مجلس محافظة بغداد الباطل» وبـ«زرع العبوات ونشر حواجز اسمنتية وبالسرقة والرشوات». من جهته، قال فيصل حبيب الستيني الذي يقطن في الكرادة ان «الجماهير ستواصل التظاهر تحت شعار اصلاح النظام، لانه بني على اسس المحاصصة الطائفية التي جاءت بأشخاص غير اكفاء لقيادة البلاد ويبحثون عن مصالحهم الشخصية». وقال محمد زياد، وهو موظف حكومي في الاربعينات، بينما كان يحمل ما وصفه بأنه «ملف يحوي معلومات عن الفساد» في احدى الدوائر «لسنا من البعث. نحن عراقيون نطالب بابسط حقوقنا وهي الخدمات». وطالب بـ«رفع العوائق الاسمنتية من الشوارع لان العراقيين تعبوا من الحواجز والسيطرات (نقاط التفتيش) الامنية». بدوره، قال الطبيب محمد خليل: «نتظاهر لاننا نريد ان يكون بلدنا افضل حالا وكل الامور تسير بشكل سيئ يكفي ان تنظر حولك في الشوارع، حيث اكوام القمامة او مياه الصرف الحصي».

محافظات السنة

الى ذلك، فرضت السلطات في محافظات العرب السنة وهي نينوى وكركوك والانبار وديالى وصلاح الدين حظرا شاملا للتجول للسيطرة على الاوضاع عند انطلاق تظاهرات مماثلة. ورغم ذلك، تظاهر نحو ‬1500 شخص في ساحة الاحتفالات في الضفة اليسرى لنهر دجلة في الموصل وسط اجراءات مشددة فرضتها قوات الامن العراقية. واطلق المحتشدون هتافات عدة بينها «يا ساكنين بالخضراء اين البنزين والكهرباء؟». وفي البصرة، تجمع نحو ‬300 متظاهر في شارع السعدي القريب من مبنى المحافظة وسط المدينة مطالبين بتحسين الخدمات ومعالجة البطالة والقضاء على الفساد، رغم فرض حظر التجول. وحمل المتظاهرون أعلاما عراقية ولافتات تطالب بـ«حل مجلس محافظة البصرة» وسط هتافات بينها «احنا اهل النفط عطالة بطالة». وفي الفاو، اقصى الطرف الجنوبي للعراق، تظاهر حوالي ستمئة شخص منددين بسوء الخدمات ومكافحة الفساد وطالبوا بإقالة القائم مقام وليد الشريفي.

اما في الناصرية، تظاهر حوالي الف شخص امام مبنى مجلس المحافظة وسط المدينة وسط إجراءات امنية مشددة، ورفعوا اعلاما عراقية وشعارات بينها «نعم للديمقراطية ولمحاربة الفساد». وفي النجف، تجمع مئات من منظمات المجتمع المدني بينهم عدد كبير من النساء في ساحة الصدرين وسط المدينة، مطالبين بتحسين الخدمات ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد. وفي الحلة، تجمع نحو ‬300 شخص بينهم رجال دين امام مبنى مجلس المحافظة رافع بعضهم صورا لاصبع مبتور كتب عليها «نحن نادمون» في اشارة الى الانتخابات. وفي السماوة، تجمع اكثر من مئة شخص وسط المدينة مطالبين بتحسين الخدمات وايجاد وظائف وسط هتافات مناهضة للحكومة. وفي الديوانية، تظاهر عشرات امام مبنى المحافظة وسط المدينة مطالبين بإقالة المحافظ سالم حسين علوان وحل مجلس المحافظة. وفي العمارة، فرضت إجراءات امنية مشددة واغلق احد الجسور القريبة من مبنى المحافظة، ولدى محاولة عدد محدود من المتظاهرين التجمع في ساحة النصر القريبة فرقتهم قوات الشرطة بذريعة عدم الحصول على موافقة.