وصلت التظاهرات الاحتجاجية المناهضة للزعيم الليبي معمر القذافي امس الى العاصمة طرابلس حيث تظاهر المئات فيها وسط دوي لإطلاق النار، فيما وقع عراك بالأيدي بين مناوئين للقذافي ومعارضين له وسط العاصمة بالساحة الخضراء، في وقت تحدثت تقارير اعلامية عن سقوط عشرات القتلى بمعارك في مدينة الزاوية، بالتزامن مع نشوب معارك في رأس لانوف أودت بأربعة قتلى، في حين شنت القوات الموالية للقذافي غارات على اجدابيا والبريقة.
واستخدمت قوات الامن الليبية قنابل مسيلة للدموع لتفريق مئات محتجين مناهضين للقذافي في العاصمة طرابلس امس وسط دوي اطلاق نار، فيما دخلت 14 شاحنة خفيفة تقل قوات أمن ليبية منطقة الاحتجاجات. ووقعت الاشتباكات بعد صلاة الجمعة بين قوات الامن ومئات المتظاهرين.
في المقابل، كان الوضع هادئا في شارع الجمهورية غير البعيد عن مقر اقامة القذافي في وسط المدينة، بحسب ما ذكر احد سكان الحي. ووقع عراك بالايدي بين عدد محدود من متظاهرين مؤيدين للزعيم الليبي معمر القذافي واخرين ضده قرب الساحة الخضراء في وسط مدينة طرابلس. وقال صحافي في المكان لوكالة «فرانس برس» ان الاشتباك وقع بين عدد محدود من المتظاهرين من الطرفين. وقد امتلأت الساحة الخضراء التي تبعد امتارا عن مكان الصدامات المحدودة بمؤيدين للقذافي. كما جرت مواجهات في تاجوراء الضاحية الواقعة شرق طرابلس بين حوالي مئة متظاهر يرددون هتافات ضد الزعيم الليبي وقوات الأمن.
رأس لانوف والزاوية
في هذه الاثناء، ذكرت تقارير اعلامية وشهود عيان ان معارك دارت بين الثوار وقوات موالية للزعيم الليبي في ميناء رأس لانوف النفطي الواقع على بعد 660 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس. وقال بشير ورشفاني وهو متطوع في المقاومة المسلحة ان الاشتباكات بدأت وان رجال المقاومة خارج رأس لانوف على بعد يتراوح ما بين عشرة و15 كيلومترا. وذكر ان القتال دار بالاسلحة الثقيلة. وسمع دوي قصف عنيف واصوات بنادق رشاشة قرب رأس لانوف بينما سيطرت المعارضة على المطار وسقط 4 قتلى بالمواجهات.
وأضافت التقارير أن معارك دارت أيضا بين المعارضين المسلحين والموالين للقذافي في بلدة الزاوية الواقعة على بعد 50 كيلومترا غرب طرابلس. وذكر المحتجون الذين يسيطرون على بلدة الزاوية انهم شنوا هجمات مضادة على قوات القذافي التي تحتشد في المنطقة وحذروا من نقص امدادات الادوية وحليب الاطفال. وذكر التلفزيون الحكومي أنه تمت السيطرة على الزاوية. وذكرت محطة «العربية» نقلا عن طبيب ان 30 شخصا على الاقل قتلوا في الهجوم، فيما نقلت محطة «الجزيرة» عن شاهد عيان قوله ان أكثر من 50 شخصا قتلوا بالزاوية وأصيب 300 هناك.
اجدابيا والبريقة
كما قال الثوار ان طائرة حربية قصفت منطقة خارج أسوار القاعدة العسكرية التي تسيطر عليها المقاومة المسلحة في بلدة اجدابيا شرق البلاد لليوم الثالث على التوالي لكن دون تضرر القاعدة. وقال حسن فرج الذي كان يحرس مستودعا للذخيرة في القاعدة: «كنا جالسين هناك وسمعنا صوت الطائرة وبعدها وقع انفجار واهتزت الارض. سقطت القذائف خارج الاسوار». وقال متطوع اخر اسمه عزيز صالح ان الطائرة اطلقت صاروخين وانهما سقطا خارج اسوار القاعدة. واشار معارضون اخرون الى وقوع غارة جوية لم تؤد الى سقوط جرحى او اضرار.
كما اشار معارضون الى سلسلة من الانفجارات بالقرب من اجدابيا لكن لم تتضح اسبابها. واستهدفت الثكنة العسكرية التي تقع على مشارف اجدابيا مرات عدة من قبل القوات الموالية للقذافي منذ ان سيطرت المعارضة على شرق البلاد.
على صعيد متصل، ذكرت محطة «العربية» التلفزيونية ان القوات المؤيدة للزعيم الليبي عاودت امس قصفها لبلدة البريقة النفطية شرق ليبيا لليوم الثالث على التوالي. الا ان ثلاثة مصادر بالبريقة قالت انه لا علم لها بأي هجوم جديد. وقال مصدران للمعارضة المسلحة ومدني في مرفأ البريقة النفطي لوكالة «رويترز» انه لم تصلهم أي انباء عن وقوع هجوم جديد الا انهم يتحققون من هذه التقارير.
استعدادات الثوار
الى ذلك، نظم مئات الليبيين احتجاجا مناهضا للحكومة في حي تاجوراء بطرابلس، في وقت نظموا تظاهرات واسعة النطاق في مختلف أنحاء ليبيا. وقال شهود عيان في مدينة مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية إن تظاهرات حاشدة نظمت في مصراتة بعد صلاة الجمعة، وسط دعوات للتوجه الى طرابلس.
واستعد الثوار للتصدي لمزيد من هجمات القوات الموالية للقذافي. من جهة اخرى، ذكر موقع «ليبيا اليوم» الالكتروني المعارض أن سكان مدينة نالوت غرب البلاد رفضوا عرضا بقيمة 250 ألف دينار ليبي، حوالي 205 الاف دولار، لكل أسرة من الاسر التي توافق على دعم القذافي. وفي سياق متصل، عبرت قوات المعارضة قرية عقيلة الصغيرة في الصحراء والتي تبعد 280 كيلومترا جنوب غربي معقلها في بنغازي وحوالي 15 كيلومترا غرب البريقة الموقع النفطي المهم.
