في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر، ألقى رئيس الوزراء المكلف عصام شرف امس كلمة أمام حشد تجاوز المليون في ميدان التحرير بقلب العاصمة القاهرة حيث زارهم ووعدهم بالعمل على تلبية مطالب المحتجين، مشيرا الى انه يستمد شرعيته من المتظاهرين في الميدان، ومؤكدا بأن وقت «جهاد التغيير» انتهى وحان وقت «جهاد البناء».
ورحب نحو مليون مصري احتشدوا في ميدان التحرير بالعاصمة القاهرة امس برئيس الوزراء الجديد المكلف عصام شرف الذي نزل الى الميدان وسط القاهرة مطلقين الهتافات، وذلك غداة تعيينه في منصبه. وردد الحشد: «ارفع راسك انت مصري»، بنفس الحماس الذي رحبوا فيه بتنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير بعد ثلاثة اسابيع تقريبا من الاحتجاجات الشعبية. وتقدم شرف في بداية الخطاب بالتحية لأرواح الشهداء ولأهالي الضحايا والمصابين. وقال إنه «جاء لمهمته بتكليف من المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبشرعية الثورة». وقال شرف للمحتجين: «انتهيتم من الجهاد الأصغر والآن بدأ الجهاد الأكبر وعلينا العمل لإعادة بناء مصر» التي قال إنه «يتمنى أن يراها دولة حرة ويتمتع كل أبنائها بحرية الرأي والتعبير»، وأن «تكون أجهزة الأمن خادمة للمواطن»، وذلك ردا على هتافات المحتجين المطالبين بإلغاء جهاز أمن الدولة. ورفض شرف مطلب المتظاهرين أداء اليمين الدستورية أمامهم في الميدان وهو مطلب غير مسبوق في تاريخ الحياة السياسية. ومع تعالي هتافات المحتجين: «احلف.. احلف»، قال شرف إنه «يستمد العزم والإرادة والشرعية من ميدان التحرير ومن كل ميادين مصر التي شاركت في الثورة». واضاف: «أتمنى أن أرى مصر حرة وأمن المواطن على القمة وأن تكون أجهزة الامن خادمة للمواطن والوطن وأرجو الجميع المساعدة في ذلك».
ترحيب وتوكيل
ورغم الجو الاحتفالي الصاخب في الميدان، قال شرف: «كلفت بمهمة ثقيلة تحتاج صبرا وعزما واصرارا».
ووعد الجماهير بالعودة اليها في ميدان التحرير اذا فشل في تحقيق أهدافها. وقبل وصول شرف الى الميدان قال خطيب الجمعة مظهر شاهين: «نرحب برئيس الوزراء الجديد الذي جاء بناء على رغبة الشعب.. نؤيده ونشد على يده.». وأضاف: «لكن نقول له لن نعطي أحدا توكيلا على بياض فاذا كان مع الثورة فنحن من أمامه ومن خلفه واذا لم يستجب لمطالب الثوار فنحن صامدون في الميدان للوقوف ضده». وكان شرف قاد تظاهرة تؤيد المحتجين أمام مجلس الشعب ضمت زملاء له في الجامعة وطلابا وهتف المشاركون فيها بتنحي مبارك.
