قدم امين بغداد صابر العيساوي استقالته أمس بعد خمسة اعوام من توليه هذا المنصب، اثر الاحتجاجات الصاخبة التي شهدتها العاصمة للمطالبة بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد.. في وقت بدأ شباب عراقيون استعداداتهم لحشد تظاهرة «الجمعة الثانية» في بغداد.

وقال العيساوي مخاطبا رئيس الوزراء نوري المالكي ان «دعمكم الكبير لي نتيجة رفضكم استقالتي السابقة التي قدمتها لكم بعد انتخابات مجلس المحافظات قبل سنتين تدل على ثقتكم العالية». واضاف ان «اعتزازي الكبير بالعمل بمعيتكم لا يمنعني ان اقدم استقالتي لدولتكم راجين قبولها ومتمنيا ان يتم اختيار امينا جديدا لبغداد يكمل عملية البناء والنهوض».

والعيساوي هو رابع مسؤول حكومي رفيع المستوى من ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يقدم استقالته أو يقال على اثر تلك الاحتجاجات والتظاهرات المطالبة بمحاسبة المسؤولين الفاشلين والمتلاعبين بالمـال العـام.

وقال مصدر في أمانة بغداد ان المالكي لم يتخذ بعد قرارا بشأن قبول استقالة العيساوي أو رفضها، غير انه رجح قبولها قائلا ان القرار سيتخذ في وقت لاحق.

وكان متظاهرون اتهموا العيساوي خلال الأسابيع الماضية بالإهمال بواجباته وترك العاصمة العراقية من دون خدمات.

 

استعدادات

في غضون ذلك، تشهد المدن العراقية تظاهرات شبه يومية خصوصا الجمعة للمطالبة بتحسين الخدمات خصوصا الكهرباء ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد. وادت هذه الاحتجاجات الى استقالة ثلاثة محافظين حتى الان.

وبدأت عشرات المنظمات والتجمعات الشبابية على «الفيسبوك» استعداداتها لحشد تظاهرة هائلة في ساحة التحرير وسط بغداد اليوم (الجمعة)، لافتين إلى أن شكل الاحتجاج سيكون «مختلفا» عما شهدته الجمعة الماضية، حيث منحت محافظة بغداد ‬5 تراخيص لإقامة تظاهرات في العاصمة، كما حددت موقعين لتجمع المتظاهرين أحدهما في الكرخ والآخر في الرصافة.

وقال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم عطا «سيجري السماح بالتغطيات التلفزيونية المباشرة للاحتجاج، عبر التنسيق مع مركز الحريات الصحفية، وهو مؤسسة مستقلة، وسيكون هناك حرص على عدم تكرار ما حصل سابقا».

فيما ذكر ناشطون وفنانون وأدباء بأنهم سيقدمون شكلاً «اكثر فاعلية» لمشاركتهم في احتجاج ساحة التحرير، حتى انهم يجهزون معرضا فوتوغرافيا حول الخدمات السيئة، ولوحات كاريكاتير، وعروضا فنية.

رفض حل المجالس

على صعيد متصل، رفض مجلس محافظة نينوى أمس دعوة مجلس النواب العراقي (البرلمان) الى حل مجالس المحافظات واجراء انتخابات المبكرة لها، لأنها سوف تتعرض للغبن وتضييع انجازاتها التي حققتها طوال المرحلة السابقة من مشاريع خدمية واقتصادية وصناعية وغيرها.

وقال رئيس مجلس نينوى جبر العبد ربه أمس «اننا نرفض بشدة دعوة رئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي بحل مجالس المحافظات واجراء انتخابات مبكرة لتلك المجالس». واضاف إن «غالبية مطالب المتظاهرين خارج صلاحيات المجالس»، مبيناً ان «المحتجين لم يطالبوا بحل المجالس بل كانت مطالبهم واضحة تدعو الى تنفيذ الخدمات وتحسينها ولاسيما الكهرباء، فضلاً عن توفير فرص العمل، ومفردات البطاقة التموينية، واطلاق سراح المعتقلين، والقضاء على الفساد المالي والاداري».