تضاربت الأنباء طوال نهار أمس حول النتائج الأولية للمعارك التي خاضها الثوار في شرق ليبيا ضد هجمات منسقة للقوات الموالية للعقيد معمر القذافي بعد يوم من صد المحتجين هجمات مماثلة في مدن بغربي ليبيا.. وسط تقارير غير مؤكدة عن مقتل ‬6000 شخص منذ بدء الانتفاضة بينهم ثلاثة آلاف في طرابلس.

وبينما أشارت تقارير إلى سيطرة قوات النظام الليبي على مدينة البريقة (غرب بنغازي) ومطارها والتي عاد المحتجون بعد ساعات من معارك الكر والفر للسيطرة عليها بعد مساندة من حلفائهم في بنغازي واجدابيا القريبة التي تعرضت بدورها لقصف جوي.. في وقت بدأت فكرة طلب مساعدة اجنبية أو ضربات جوية لمواقع استراتيجية تكون بمثابة «المسمار الأخير في نعش القذافي» متداولاً في اوساط قيادية للمعارضين شرق ليبيا التي دعت الى ضربات جوية مدعومة من الأمم المتحدة.

 

استعادة السيطرة

وأعلن الثوار الليبيون انهم استعادوا السيطرة على البريقة التي كانت هدفا لهجوم مضاد شنته قوات القذافي على هذه المدينة (على بعد ‬200 كيلومتر غرب بنغازي)، كما افاد عدد من مسؤوليهم في مدينة اجدابيا القريبة. وقال مسؤول في الشرطة رفض الكشف عن اسمه من اجدابيا القريبة ان البريقة «أصبحت بالكامل تحت سيطرة الثورة. غادر أشخاص من اجدابيا للمساعدة».

وقال مهدي سليمان حسين احد المقاتلين في اجدابيا لوكالة «فرانس برس» ان قوات القذافي وصلت الى البريقة وقاتلت «لكنها تراجعت الآن»، مضيفا ان بعض «المرتزقة» فقط لا يزالون يواجهون الثوار. وأعلن ناطق باسم الثائرين في بنغازي ان معارك البريقة خلفت نحو عشرة قتلى، دون تحديد حصيلة دقيقة، بينما اكدت مصادر لقناة «العربية» عن سقوط ‬16 قتيلاً في عملية صد الهجوم.

وقال ناطق باسم الثوار: «حاولوا استعادة البريقة لكن ذلك باء بالفشل. لقد طردناهم والمعركة انتهت». وسط تضارب في التقارير عن نتيجة المعركة ميدانياً.

 

روايات الهجوم

وكانت قوات موالية لمعمر القذافي هاجمت مرفأ تصدير النفط الرئيسي مرسى بريقة في أول مؤشر على هجوم مضاد من قبل القذافي على الشرق الذي يسيطر عليه المحتجون.

وقالت قناة تلفزيونية عربية وضباط منشقون في وقت سابق إن العملية العسكرية الليبية نجحت لكن ناطقاً باسم ائتلاف معارض في بنغازي قال ان قوات القذافي فرت. وأحكمت القوات المناهضة للقذافي سيطرتها على شرق ليبيا حتى مرسى بريقة وبعض المناطق غيرها وذلك بعد فترة وجيزة من اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في منتصف فبراير الماضي. وبالتزامن مع الهجوم بث التلفزيون الحكومي صورا تظهر مقتل ضباط من قوات الأمن في شرق ليبيا. وأظهرت عشر جثث مكبلة الأيدي وتحيط برؤوسها برك من الدماء. وقال سكان بالبريقة أيضا انه تم صد الهجوم. ودخلت قوات الجيش الليبي البريقة مدعومة بالعديد من الدبابات والمدفعية الثقيلة واحتلوا حيا سكنيا، بحسب شاهد عيان أوضح أن معارك عنيفة دارت في ميناء المدينة. ونقلت تقارير عن شهود قولهم إن مرسى البريقة يتعرض «لقصف عشوائي».

 

الثوار يحاصرون

في السياق هز انفجار عنيف بعد الظهر مدينة البريقة حيث انبعثت سحابة كثيفة من الدخان. واشار العديد من الشهود الى تحليق طائرة حربية في سماء المدينة. ودوى الانفجار قرب الجامعة، احد المواقع التي تحصنت فيها القوات الموالية للقذافي، بحسب الثوار وحيث ارتفعت سحابة دخان في الجو.

واكد مسؤولون في المعارضة انهم يحاصرون الجنود الموالين للقذافي في الجامعة وعند ابواب شركة نفط سرت. وقال احد المقاتلين: «الآن هم محاصرون في الجامعة وعند ابواب شركة النفط وذخائرهم تنفد ويطلقون النار عشوائيا. سنستولي على هذه المواقع قبل حلول الظلام».

 

دعم من بنغازي

وصرح لواء في شرطة اجدابيا طالبا عدم ذكر اسمه ان «البريقة تقع بكاملها تحت سيطرة الثورة، ان اناسا غادروا اجدابيا للمساندة» مضيفا ان تعزيزات خرجت من بنغازي نحو اجدابيا.

واعلن المهدي سليمان حسين احد مقاتلي اجدابيا ان «قوات القذافي وصلوا الى البريقة وقاتلوا لكنهم الآن يتقهقرون»، مؤكدا ان «المرتزقة» فقط يواجهون الثوار.

 

«سمعوا من قناة الجزيرة»

وقالت فاطمة بالهاتف لوكالة «رويترز»: «قوات القذافي هاجمت مرفأ البريقة النفطي والمطار وسيطرت عليهما لساعتين. شباب البريقة سمعوا بهذا في الجزيرة ونظموا أنفسهم وبدأوا يردون بالهجوم عليهم».

وأضافت فاطمة التي اكتفت بذكر اسمها الأول: «استعادوا المنشآت النفطية والمطار وأسقطوا طائرة هليكوبتر. تراجعت قوات القذافي لمسافة ستة كيلومترات على الطريق الساحلي غربي البريقة حيث مازالوا يقاتلونهم».

وقال شاهد يعمل محاسبا في شركة نفطية في البريقة إن عدة اشخاص «مرتزقة تشاديين» بين قوات القذافي، وان تلك القوات «وصلت فجرا الى البريقة واستعادت السيطرة لبعض ساعات على عدد من المصفات النفطية».

 

غارات على أجدابيا

وعن التقارير التي أفادت بوقوع أعمال عنف ببلدة اجدابيا القريبة بالشرق قال الناطق باسم الثوار ان البلدة مستقرة وان رجال الائتلاف يتجمعون للتعامل مع اي هجوم كبير، مضيفا أن الامر الآن مقتصر على الكر والفر. وقال ان البلدة مستقرة في الاساس وان الموالين للائتلاف ينظمون صفوفهم من جديد للتعامل مع اي هجوم كبير لكن الامر حتى الآن لا يخرج عن هجمات كر وفر.

 

قاعدة عسكرية

وفي السياق شنت قوات القذافي غارات جوية على اجدابيا، المدينة الواقعة والتي يسيطر عليها الثوار.

وقال شاهد ان الغارات استهدفت كما يبدو مخزنا للذخائر خارج المدينة التي سبق ان تعرضت لهجوم قبل يومين، فيما قال سكان ان الهدف كان قاعدة للجيش سقطت في ايدي المعارضين على بعد ثلاثة كيلومترات من مدينة اجدابيا. وتقع هذه المدينة على بعد ‬160 كيلومترا جنوب غرب بنغازي، مركز حركة الاحتجاج في شرق البلاد.

وقال شهود عيان لوكالة «الأسوشيتد برس» إنهم شاهدوا مقاتلتين تقصفان الجزء الشرقي من مدينة أجدابيا الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي امس الأربعاء. وقالوا أيضا إن قوات موالية للقذافي تزحف نحو المدينة، التي تبعد حوالي ‬750 كيلومترا شرق العاصمة طرابلس.

 

المسمار الأخير

وقال الناطق باسم ائتلاف ‬17 فبراير مصطفى غرياني ان القوات الموالية للقذافي حاولت استعادة البريقة هذا الصباح لكنها فشلت وان البلدة عادت في «أيدي الثوريين». وقال ان القذافي يحاول ان يشن بكل الطرق حربا نفسية حتى يبقي هذه المدن في حالة توتر. وأضاف ان الائتلاف قد يطلب مساعدة اجنبية وربما ضربات جوية لمواقع استراتيجية تكون بمثابة المسمار الاخير في نعش القذافي.

‬6000 ضحية.. ودعوة للتدخل

وفي وقت قال علي زيدان الناطق باسم الرابطة الليبية لحقوق الانسان في باريس ان ستة الاف قتيل سقطوا منذ بدء الانتفاضة في ليبيا بينهم ثلاثة آلاف في طرابلس.. قال ناطق باسم مجلس الامن الليبي الذي شكله المعارضون في بنغازي ان المجلس دعا من شرق ليبيا الى توجيه ضربات جوية تدعمها الامم المتحدة للمرتزقة الاجانب الذين يستخدمهم الزعيم معمر القذافي ضد شعبه.

وقال عبدالحفيظ غوقة في مؤتمر صحافي ان القذافي يستخدم مرتزقة أفارقة في المدن الليبية وهو ما يعد من قبيل غزو البلاد.

ودعا الى شن هجمات محددة على معاقل المرتزقة معبرا عن معارضته وجود اي قوات اجنبية في ليبيا، قائلا ان هناك فرقا بين هذا وبين الهجمات الجوية الاستراتيجية.